الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

تسريب يكشف جهود "البديل من أجل ألمانيا" لاستمالة ترامب وحلفائه

  • مشاركة :
post-title
أنصار اليمين المتطرف الألماني يحملون علم ترامب في مظاهرة ببرلين عام 2025

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

كشف تسريب بيانات من حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AfD) اليميني عن مدى الجهود التي بذلها الحزب لاستمالة دونالد ترامب وشخصيات بارزة أخرى في حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى" (MAGA)، والتي تعود لأكثر من عقد من الزمان.

وتغطي الوثائق، التي قدمتها منظمة الشفافية Distributed Denial of Secrets (DDoSecrets)، أكثر من 420 ألف رسالة بريد إلكتروني، إلى جانب الوثائق وسجلات الموظفين، منذ تأسيس الحزب في عام 2013 وحتى الوقت الحاضر، ومعظمها يعود إلى ما قبل عام 2019.

وحسب ما ذكرت صحيفة "ذا جارديان"، تكشف الوثائق عن المعاناة التي تكبدها حزب البديل من أجل ألمانيا في استمالة الرئيس الأمريكي، الذي رأوه منذ البداية كحليف محتمل، حيث "عانى كبار مسؤولي الحزب من صياغة برقية تهنئة متملقة عندما تم انتخابه في عام 2016، والتي تضمنت أمنية أن تتحقق آماله كشخص".

ويُعد حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) ملاذًا للناخبين المناهضين للهجرة بعد وصول 1.2 مليون لاجئ إلى البلاد في عامي 2015 و2016.

ودخل الحزب البرلمان الألماني (البوندستاج) عام 2017 بنسبة 12.6% من الأصوات، وحلّ ثانيًا في الانتخابات الفيدرالية التي جرت في فبراير 2025 بنسبة 20.8%، ويتصدر الآن استطلاعات الرأي الوطنية بنحو 30%. وفي سبتمبر، فاز الحزب بنسبة 43.8% من الأصوات في ولاية ساكسونيا-أنهالت الشرقية، ويسعى حاليًا لتشكيل أول حكومة ولاية يمينية متطرفة في ألمانيا منذ الحرب العالمية الثانية.

في الوقت نفسه، تراقب وكالة الاستخبارات الداخلية الألمانية الحزب باعتباره منظمة متطرفة يمينية مشتبهًا بها، وتصنف وكالات الدولة خمسة من فروعه الإقليمية على أنها متطرفة مؤكدة.

وفي عام 2023، صنّفت وكالة الاستخبارات الداخلية الألمانية الجناح الشبابي للبديل من أجل ألمانيا على أنه "متطرف مؤكد"، ليتم حله في مارس 2025، وتأسيس منظمة خلفًا له وهي "جيل ألمانيا"، في نوفمبر 2025.

جئنا لنستمع

تُظهر الوثائق المسربة أن مسؤولي حزب "البديل من أجل ألمانيا" سارعوا إلى طلب الدعم من البيت الأبيض بشأن القضايا السياسية عندما فاز لأول مرة في انتخابات عام 2016. وتُظهر صور أخرى تقاربًا سياسيًا متناميًا بين شخصيات بارزة، من بينهم زعيمة الحزب الحالية أليس ويدل، والمنظّر الرئيسي لترامب، ستيف بانون.

قبل أول انتخابات له في عام 2016، أشادت شخصيات الحزب بترامب، حيث وصفته زعيمته آنذاك، فراوكه بيتري، بأنه "طرح بديل منعش" في ربيع عام 2016. وفي اليوم التالي لفوز ترامب بالرئاسة، قالت بيتري إن الفوز "مشجع لألمانيا ولأوروبا". وفي أعقاب انتخابه، سارع الحزب إلى إرسال برقية تهنئة إلى الرئيس الجديد.

في الوقت نفسه، استقبل السياسيون الألمان البارزون فوز ترامب في الانتخابات بتشكك. ففي 9 نوفمبر 2016، عرضت المستشارة آنذاك، أنجيلا ميركل، على ترامب "تعاونًا وثيقًا" فقط "على أساس القيم"، بما في ذلك احترام كرامة الإنسان "بغض النظر عن الأصل أو لون البشرة أو الدين أو الجنس أو الميول الجنسية أو الآراء السياسية". بينما وصفت وزيرة الدفاع آنذاك، أورسولا فون دير لاين، النتيجة بأنها "صدمة كبيرة".

لكن عندما أعلنت مجموعة حزب "البديل من أجل ألمانيا" في البرلمان الألماني عن أولى اتصالاتها مع إدارة ترامب، جاء في بيان صحفي صدر في 13 يونيو 2018 أن المتحدث باسم المجموعة للشؤون الخارجية، أرمين-باولوس هامبل، وينس كيستنر، عضو لجنة الدفاع، سافرا إلى الولايات المتحدة "للاطلاع على وضع العلاقات الألمانية الأمريكية".

ونُقل عن هامبل قوله في البيان: "لقد جئنا للاستماع". وأضاف البيان: "خلال المحادثات التي جرت في وزارة الخارجية، وفي مبنى الكابيتول، وفي البنتاجون، عرض السياسيان المنتميان لحزب البديل من أجل ألمانيا مواقف السياسة الخارجية لمجموعة الحزب في البوندستاج".

وأفادت صحيفة "فرانكفورتر روندشاو" آنذاك بأنها كانت أول زيارة رسمية للمجموعة إلى الولايات المتحدة، وأن المحادثات جرت على مستوى متوسط من العمل.

علاقات خاصة

ينص البيان التأسيسي لحزب البديل من أجل ألمانيا، الذي اعتُمد عام 2016، على أن عضوية ألمانيا في حلف الناتو تخدم مصالحها "طالما اقتصر دور الناتو على مهمة التحالف الدفاعي"، ويدعو إلى سحب جميع القوات المتحالفة المتمركزة في ألمانيا، "وخاصة أسلحتها النووية".

ويُبقي بيان الحزب لعام 2025 على عضوية ألمانيا في الناتو "إلى حين بناء تحالف عسكري أوروبي مستقل وقادر"، ويرفض توسع الناتو شرقًا. كما ينص البيان على أن الحزب يتصور أوكرانيا "دولة محايدة"، لا تنحاز إلى روسيا ولا إلى الغرب.

لكن كان الخط الأكثر مباشرة إلى دائرة ترامب من خلال شركة "هاريس ميديا"، وهي شركة رقمية في تكساس عملت لصالح السيناتور الجمهوري راند بول، ومارين لوبان، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأدارت الحملة الإلكترونية للحزب في الانتخابات الفيدرالية لعام 2017، كما ذكرت مجلة "دير شبيجل" في ذلك الوقت.

وحسب الوثائق، في 28 فبراير 2018، راسل فينسنت هاريس، مؤسس الشركة، أليس فايدل، التي كانت آنذاك الرئيسة المشاركة لحزب البديل من أجل ألمانيا في البوندستاج، عبر البريد الإلكتروني، مخبرًا إياها بأنه سيكون في برلين في مارس، وأنه "يرغب بشدة" في التواصل معها بشأن "قاعدة بيانات الحزب، وزيادة التبرعات، وجهود استقطاب المتبرعين".

وردّت فايدل في اليوم التالي: "بالتأكيد سيتواصل معك مكتبي. بالمناسبة، هل لديك رقم هاتف ستيف بانون؟ أريد مقابلته". وكان بانون، كبير الاستراتيجيين السابق في البيت الأبيض، قد ترك منصبه قبل سبعة أشهر. لكن وفق وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، فقد حدث الاجتماع.

بعد ثلاثة أيام، قدّم ثور كونكل، المدير الإبداعي لحملة الحزب، اقتراحًا لفايدل: "لماذا لا نوظف بانون؟ لقناة AfD-TV"، في إشارة إلى المؤسسة الإعلامية الداخلية للحزب، مشيرًا إلى أن "الرجل يبحث بشدة عن وظيفة".

ورغم أن الرسائل المسربة تتضاءل بعد عام 2019، فإن اتصالات الحزب المستمرة مع إدارة ترامب الثانية تظهر من خلال السجلات العامة والنشرات الإخبارية الخاصة بسياسييه.