تحدَّث مدرب الجيش الرواندي عبدالرحيم طاليب، عن طموحات فريقه بعد التتويج بثلاثة ألقاب في الموسم الماضي، واستعداداته لمواجهة الزمالك المصري في إياب دور الـ32 بدوري أبطال إفريقيا، كاشفًا عن أسباب الخسارة في لقاء الذهاب، ورؤيته لحظوظ فريقه في التأهل، وطموحه لقيادة الكرة الرواندية إلى إنجاز تاريخي بالوصول إلى دور المجموعات لأول مرة.
وحقق الزمالك المصري فوزًا قاتلًا في مباراة الذهاب بهدف في الدقيقة 93 بأقدام اللاعب ناصر منسي، ومن المقرر أن تُلعب مباراة الإياب بالقاهرة، غدًا السبت، لحسم المتأهل لدور المجموعات.
وتواصل موقع "القاهرة الإخبارية" مع المدرب المغربي للحديث عن توقعاته للقاء وطموحاته مع فريق الجيش الرواندي، الذي مدد عقده بعد تحقيق 3 ألقاب في موسمه الأول.
وإلى نص الحوار:
في البداية.. ما أهم أهدافك هذا الموسم بعد تحقيق 3 ألقاب في موسمك الأول مع الجيش الرواندي؟
في الموسم الماضي، كان لي شرف تدريب فريق كبير بحجم الجيش الرواندي، وكان هدفي الأساسي تحقيق 70% من الأهداف التي حددتها إدارة النادي، لكن نجحنا في تحقيقها بنسبة 100%، وتُوِّجنا بثلاثة ألقاب، وهي إنجازات لم تكن سهلة في ظل قوة الدوري الرواندي، الذي يضم فرقًا كبيرة ولاعبين محترفين من إفريقيا وخارجها، إلى جانب مدربين أصحاب كفاءة عالية.
وبفضل العمل الجماعي والثقة المتبادلة بيني وبين رئيس النادي ومجلس الإدارة واللاعبين والجهاز الفني، تمكنّا من تحقيق جميع أهدافنا، لذلك كان تمديد عقدي أمرًا طبيعيًا، خاصة أن الاتفاق منذ البداية كان يمتد لعامين.
وفي الموسم الحالي، نسعى إلى تحقيق الأهداف نفسها، وبدأنا بالفعل مشوارنا الإفريقي بالفوز في مباراة صعبة بدور الـ64 بنتيجة 3-1 على الفريق الكونغولي، رغم الحساسية المعروفة بين البلدين، وبعد ذلك لم تكن القرعة رحيمة بنا، بعدما أوقعتنا في مواجهة الزمالك أحد أكبر الفرق الإفريقية، الذي أعرفه جيدًا وأدرك حجم تاريخه وخبراته وإمكاناته، هدفنا الآن هو مواصلة العمل وبناء فريق قادر على المنافسة محليًا وقاريًا.
هل جاء أداء الزمالك في مباراة الذهاب متوافقًا مع توقعاتك أم فاجأك بمستواه؟
كنت أعرف مستوى الزمالك جيدًا، فقد تابعت مباراة القمة بالدوري المصري، ورصدت الأخطاء الفردية التي ظهرت خلالها، كما كنت على دراية بإمكاناته الفنية والتكتيكية، لذلك استعددنا للمباراة بطريقة مختلفة عن أسلوبنا المعتاد في الدوري.
نجحنا إلى حد كبير في السيطرة على وسط الملعب وصناعة الفرص، في المقابل لعب الزمالك بطريقة مختلفة عن أسلوبه في الدوري المصري، واعتمد على الدفاع المتأخر والهجمات المرتدة.
أعتقد أننا كنا قريبين من الخروج بنتيجة أفضل، ولم نكن نستحق الخسارة، خاصة أن هدف الزمالك جاء في الدقيقة 93، لكن هذه هي كرة القدم، وأحيانًا تكون التفاصيل الصغيرة وقلة الخبرة عاملين حاسمين في المباريات الكبيرة.
ما أبرز الأخطاء التي ارتكبها الجيش الرواندي في مباراة الذهاب؟ وكيف ستعمل على تصحيحها قبل مواجهة الإياب؟
أعتقد أن أبرز ما أثر فينا خلال مباراة الذهاب هو افتقاد بعض اللاعبين للخبرة الكافية في المباريات الإفريقية الكبيرة، إلى جانب التسرع في إنهاء الفرص أمام المرمى، كما أن الضغط النفسي الذي صاحب المباراة أثر في أداء بعض اللاعبين، خاصة في اللحظات الحاسمة.
بعد المباراة عملنا على معالجة هذه الجوانب من خلال التحليل الفني والنفسي، وشاهدنا المباراة مجددًا بالفيديو للوقوف على الأخطاء وتصحيحها.
نحن فريق لا يعتمد على اللعب العشوائي أو الاكتفاء بالدفاع، بل نبحث دائمًا عن المبادرة والهجوم، لدينا مشروع يمتد لأربع سنوات، وهدفنا بناء فريق قوي قادر على التطور والمنافسة مستقبلًا، ومثل هذه المباريات تمنح اللاعبين خبرات مهمة تساعدهم على تحقيق ذلك.
ما تقييمك لفارق الخبرات بين الفريقين؟ وإلى أي مدى أثّر ذلك في نتيجة مباراة الذهاب؟
أعتقد أن الخبرة كانت عاملًا حاسمًا في نتيجة مباراة الذهاب، لأننا صنعنا نحو خمس فرص، بينما استغل الزمالك فرصتين بصورة أفضل، وهنا يظهر دور الخبرة في التعامل مع اللحظات الحاسمة.
لكن بعد المباراة، أعتقد أن لاعبينا فهموا أن الخبرة ليست العامل الوحيد، وأن الأداء داخل الملعب والتركيز واستغلال الفرص لا تقل أهمية عنها.
نعمل حاليًا على هذه الجوانب، وأتمنى أن نقدم مباراة جيدة في الإياب، وأن نتمكن من تحقيق نتيجة إيجابية، لدينا أمل كبير في قدرتنا على المنافسة، وسنحاول تقديم أفضل ما لدينا أمام فريق بحجم الزمالك.
ما الرسالة التي وجهتها للاعبين عقب الخسارة؟
نحن عادةً ما نقيم معسكرًا يمتد لأسبوع كامل، لذلك حاولنا بعد المباراة التعامل مع اللاعبين بأساليب تربوية ونفسية مناسبة، من أجل مساعدتهم على تجاوز الخسارة واستعادة الثقة.
بعد تحليل المباراة بالفيديو، تبيّن لنا أننا قدمنا أداءً جيدًا في فترات طويلة، وصنعنا فرصًا كان من الممكن استغلالها بصورة أفضل، لذلك ركزنا على الجوانب التي تحتاج إلى تصحيح، بدلًا من الاكتفاء بالتفكير في النتيجة.
ما أبرز نقاط القوة والضعف التي رصدتها في الزمالك؟ وكيف تخطط للتعامل معها خلال مباراة الإياب؟
الزمالك فريق كبير يمتلك تاريخًا عريقًا وثقافة الفوز بالألقاب، كما يضم لاعبين دوليين على مستوى عالٍ، ولذلك كنت أعرف جيدًا صعوبة مواجهته.
تابعت الفريق عن قرب، وأدرك أنه يمتلك إمكانات فنية وتكتيكية مميزة، رغم ما قد يواجهه من بعض المشكلات الإدارية مع "فيفا"، لكنه أظهر قدرته على التعامل مع مباراة الذهاب رغم تلك المشكلات، خاصة من الناحية الدفاعية والاعتماد على الهجمات المرتدة.
في المقابل، حاولنا استغلال المساحات وصناعة الفرص، ونجحنا في الوصول إلى مرمى الزمالك أكثر من مرة، وفي مباراة الإياب سنعمل على تقديم أداء مختلف يتناسب مع طبيعة المواجهة، مع الحفاظ على أسلوبنا القائم على المبادرة والبحث عن الفوز، دون تجاهل ضرورة التركيز الدفاعي.
هل هناك لاعب بعينه في الزمالك ترى أنه يمثل التهديد الأكبر لفريقك؟
الزمالك يمتلك مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرة والإمكانات العالية، ولذلك لا أعتقد أن الخطورة تقتصر على لاعب واحد فقط، الفريق لديه عناصر دولية، ويستطيع صناعة الفارق من خلال أكثر من مركز.
أنا أعرف بعض لاعبي الزمالك عن قرب، كما سبق لي تدريب عدد من اللاعبين الذين خاضوا تجارب في الكرة المصرية، مثل بدر بانون ووليد أزارو وحميد أحداد، وأتابع الفريق جيدًا.
لذلك فإن استعدادنا لا يقتصر على مراقبة لاعب بعينه، بل يشمل دراسة الفريق ككل، والتعامل مع تحركاته وطريقته في بناء الهجمات، مع التركيز على نقاط القوة التي قد تشكل تهديدًا لنا خلال المباراة.
كيف ستتعامل مع الضغط الجماهيري في القاهرة خاصة أن فريقك مُطالَب بتحقيق نتيجة إيجابية؟
أعيش في المغرب، وسبق لي العمل مع فرق تمتلك جماهير كبيرة، مثل الوداد والجيش الملكي، ولذلك أدرك جيدًا حجم الضغط الجماهيري في المباريات الكبرى، سواء في المغرب أو مصر، وأتحدث مع الحسين عموتة مدرب الأهلي المصري، الذي أعرفه جيدًا، عن طبيعة التعامل مع الجماهير وتوقعاتها، دائمًا ما يخبرني أن الجماهير دائمًا ما تبحث عن الأداء والنتيجة معًا.
الجماهير المصرية والمغربية شغوفة بكرة القدم، ولا تبحث عن النتيجة فقط، بل تريد أيضًا مشاهدة أداء جيد، وهذا حق طبيعي لكل جمهور، لأن المشجع يريد أن يرى فريقه يقدم كرة قدم ممتعة ويحقق الفوز في الوقت نفسه، وأعتقد أن المدرب مطالب بالعمل وفق أسس علمية وتكوينية حديثة، حتى يتمكن من تطوير أداء فريقه وتقديم كرة القدم التي ترضي الجماهير، وفي النهاية، فإن جمهور الجيش الرواندي لديه الطموحات نفسها؛ فهو يريد الفوز والأداء الجيد.
أما بالنسبة لنا، فنحن معتادون على اللعب أمام جماهير كبيرة، ولذلك سنركز على ما يحدث داخل الملعب، وعلى تنفيذ خطتنا الفنية والتكتيكية، دون السماح للضغوط الخارجية بالتأثير في تركيز اللاعبين.
كيف ترى حظوظ الجيش الرواندي في التأهل؟
كرة القدم ليست علمًا دقيقًا يمكن من خلاله التنبؤ بالنتائج، ولذلك لا يمكنني الجزم بما سيحدث، أهم شيء بالنسبة لنا هو أن نقدم أفضل أداء ممكن، وأن نلعب بثقة ونبحث عن الفوز.
إذا حققنا الفوز، فسيكون ذلك نتيجة للعمل الذي قمنا به، وإذا لم ننجح فسنكون راضين عن أنفسنا بقدر ما نقدم أداءً جيدًا وننفذ ما تدربنا عليه.
نحن نواجه فريقًا كبيرًا بحجم الزمالك، ونعرف جيدًا صعوبة المهمة، لكننا سنحاول استغلال إمكاناتنا الفنية والتكتيكية لتحقيق نتيجة إيجابية، هدفنا الأساسي هو تقديم مباراة تليق بالجيش الرواندي، والقتال من أجل فرصتنا في التأهل حتى النهاية.
هل تؤمن بقدرة الجيش الرواندي على تحقيق المفاجأة وإقصاء الزمالك من البطولة رغم صعوبة المهمة؟
بالطبع نؤمن بقدرتنا على المنافسة، وإلا لما خضنا هذه المواجهة بهذه الطموحات، الزمالك فريق كبير وله تاريخ عريق في إفريقيا، لكننا أيضًا نمتلك فريقًا قويًا على المستوى المحلي، ونسعى إلى بناء اسم لنا على الساحة القارية.
نحن لا ننظر إلى هذه المباراة باعتبارها مجرد مواجهة أمام فريق كبير، بل فرصة لاكتساب الخبرة وإثبات قدرتنا على المنافسة، وقد نجحنا بالفعل في تحقيق نتائج مهمة خلال مشوارنا، ونسعى إلى مواصلة ذلك.
هدفنا أن نصبح أول فريق رواندي يصل إلى دور المجموعات في دوري أبطال إفريقيا، وأن نحقق إنجازًا تاريخيًا جديدًا للنادي وللكرة الرواندية، وإذا لم نتمكن من تحقيق ذلك هذا الموسم، فسنواصل العمل من أجل الوصول إلى هذا الهدف في الموسم المقبل.