الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

نتنياهو المتأرجح يدفع ترامب نحو الخلاص.. هل باتت الحرب وشيكة؟

  • مشاركة :
post-title
بنيامين نتنياهو

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

تضع الانتخابات المقبلة في الولايات المتحدة وإسرائيل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام اختبارين سياسيين حاسمين، تحدد نتائجهما مستقبل كل منهما؛ فخسارة ترامب الأغلبية في الكونجرس قد تقيد قدرته على تنفيذ أجندته خلال العامين المقبلين، بينما قد تفتح خسارة نتنياهو الانتخابات الإسرائيلية الباب أمام تداعيات سياسية وقضائية تهدد مستقبله في السلطة.

ولكن الخسارة الأكبر قد تقع على عاتق زعيم كتلة الليكود في إسرائيل، الذي بات يواجه موقفًا متأرجحًا أمام منافسه جادي آيزنكوت، أما الرئيس الأمريكي، فعلى الرغم من أن خسارة الأغلبية في الكونجرس ستحدد مسار عاميه المقبلين، فإن عودة الحرب مع إيران ليست على رأس أولوياته القصوى.

نتنياهو المتأرجح أمام المعارضة

ولذلك، تعد القضية الإيرانية أحد أهم الأسلحة التي يمكن أن يستغلها نتنياهو لإطالة أمد الحرب، بما يوفر له مبررًا لاختلاق الأعذار، وبالتالي تأجيل الانتخابات، أو على الأقل دفع الإسرائيليين إلى انتخابه لاستكمال سجل الحروب التي أشعلها.

ووفقًا للقناة الـ12 الإسرائيلية، لا يزال نتنياهو، قبل أيام قليلة من انتخابات الكنيست، يحاول إعادة تنظيم صفوفه، بينما أصبح منافسه آيزنكوت، زعيم تحالف التغيير، منظمًا تنظيمًا مثاليًا، وشكَّل كتلته من أربعة أحزاب، لا يوجد أي منها على عتبة الانتخابات.

وحتى في معركة حسم نسبة الأصوات التي ستحدد نتيجة الانتخابات، يمتلك آيزنكوت عدة فرص، بحسب استطلاع رأي أجرته مؤسسة جيفا، إذ تتجاوز نسبة كتلة التغيير 82%، مقابل 76% لكتلة نتنياهو، الذي يواجه تحديات مختلفة.

نتنياهو في قاعة المحكمة خلال جلسات محاكمته
الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة

ستعني خسارة نتنياهو الانتخابات عودة الأضواء إلى القضايا المرفوعة ضده منذ عام 2019، والتي تشمل الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، وتتضمن اتهامات بتلقي هدايا باهظة مقابل خدمات سياسية، والحصول على تغطية إيجابية في وسائل إعلام مقابل تقديم تسهيلات تنظيمية.

وخضع نتنياهو لجلسات محاكمة متواصلة منذ عام 2020، ويصر على براءته، معتبرًا أن التهم ذات دوافع سياسية، ووصل الأمر إلى ذروته بتقديمه طلب عفو رسمي إلى الرئيس الإسرائيلي، سعيًا إلى إنهاء محاكمته الطويلة وغير المسبوقة.

ويبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يدفع بالفعل نحو شن جولة جديدة من الضربات ضد النظام الإيراني، وفق ما كشفته مجلة "ذي أتلانتيك"، التي أكدت أنه حثَّ ترامب، خلال سلسلة من المكالمات المتتالية، على شن جولة من الضربات الأمريكية والإسرائيلية المدمرة لإسقاط النظام الإيراني.

دفع ترامب نحو الحرب

وبحسب مسؤول في البيت الأبيض، طالب نتنياهو بإصدار أوامر بشن ضربات إضافية قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة الأسبوع المقبل، وهو خيار أيَّده بعض المسؤولين في واشنطن، الذين يعتقدون أن النجاح العسكري يمكن أن يوفر دفعة سياسية في اللحظة الأخيرة قبل يوم الانتخابات.

ويزعم نتنياهو أن إيران كانت تخطط لامتلاك 20 ألف صاروخ باليستي، وأنها لا تزال تمتلك أكثر من ألف صاروخ، معتبرًا أن طموحاتها النووية تمثل أخطر تهديد أمني لإسرائيل، وأن التحدي يتمثل في منع طهران من إعادة بناء قدراتها النووية والصاروخية.

وبحسب مسؤولين مطلعين على المناقشات، ستشمل العملية المقترحة عدة أيام من الضربات ضد المنشآت النووية الإيرانية، وقدراتها الصاروخية والطائرات بدون طيار، والبنية التحتية للطاقة، ويبدو أن نتنياهو تمكن، بشكل أو بآخر، من إقناع ترامب.

مقاتلة أمريكية على متن حاملة طائرات في الشرق الأوسط
تأهب أمريكي

خلال الأيام الماضية، أشارت العديد من التطورات الأخيرة إلى وجود استعدادات لتصعيد محتمل كبير، منها ما نقلته شبكة "إن بي سي نيوز" عن تقليص الجيش الأمريكي بهدوء وجود قواته في جميع أنحاء الشرق الأوسط، كما أمرت وزارة الخارجية بتقليص عدد الموظفين في البعثات الدبلوماسية بالمنطقة.

ونقل التقرير عن مصادر أن خفض القوات الأمريكية والموظفين الدبلوماسيين يشبه عمليات سحب القوات من القواعد والسفارات التي بدأها البنتاجون ووزارة الخارجية مع بداية الحرب مع إيران في فبراير، وأضافت المصادر أن هذه الخطوات تأتي ردًا على التهديدات المستمرة في المنطقة، بما فيها التهديدات الإيرانية.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، زار وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث إسرائيل والتقى بنتنياهو، لإجراء مناقشات تركزت في مجملها على إيران، وهي الزيارة التي لم تكن معلنة، وسرَّبتها وسائل الإعلام الأمريكية.

وأفادت شبكة "سي إن إن"، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين، بوجود احتمال كبير لتجدد الصراع مع إيران، وأنه سيكون هذه المرة مكثفًا وقصير الأمد، وسيشمل بنية تحتية واسعة للطاقة، مع احتمال استخدام "أم القنابل"، الأقوى في الترسانة الأمريكية.

استعدادات في إسرائيل

وفي السياق ذاته، رفع جيش الاحتلال الإسرائيلي حالة التأهب على مختلف الجبهات، وقرر تجميد إجازات العسكريين، بدءًا من الخميس، مع تعزيز القوات وزيادة وجود كبار القادة في مراكز القيادة، وفقًا لصحيفة "JNS".

ويأتي ذلك في الوقت الذي تشهد فيه الأجواء الإسرائيلية كثافة ملحوظة في مناورات وتدريبات الطائرات المقاتلة التابعة للجيش الإسرائيلي، بالتوازي مع رفع مستويات الإنذار والتنسيق اليومي مع القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم".

تهديدات إيرانية

وفي إيران، صدرت تحذيرات عالية المستوى، وهدد مسؤولون أمنيون إيرانيون بأنه لن تكون هناك "خطوط حمراء" إذا شنَّ ترامب ونتنياهو هجومًا ثالثًا في غضون عامين، وهو ما يمثل تهديدًا وجوديًا بالنسبة إليهم، وفقًا لصحيفة "ذا جارديان".

وهدد المسؤولون الإيرانيون بضرب منشآت النفط والذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء الخليج، والكابلات البحرية في هرمز، محذرين من أن الحرب قد تستمر لفترة أطول وتمتد إلى منطقة جغرافية أوسع مما يتوقعه الأمريكيون والإسرائيليون.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن "إيران ستضرب منشآت نفطية وكابلات بحرية ومراكز بيانات ومرافق ذكاء اصطناعي في ما يصل إلى سبع دول في الخليج في حالة وقوع هجوم أمريكي إسرائيلي جديد".

ونقلت "ذا جارديان" عن مهدي محمدي، مستشار محمد قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، الذي قاد مفاوضات إيران مع الولايات المتحدة لإنهاء الصراع بين البلدين، قوله إن ترامب ونتنياهو اتفقا من حيث المبدأ على شن هجوم، لكنهما لم يستطيعا ضمان نجاحه.

الجمع بين نهجين

ونقلت مجلة "ذي أتلانتيك" عن مسؤولين أمريكيين أن إدارة ترامب ستجمع بين نهجين، مراهنةً على أن إيران على وشك الانهيار الاقتصادي؛ ولذلك قررت مواصلة الضغط عليها من خلال جولة أخرى من الضربات على البنية التحتية، قد تكون كافية لإحداث تغيير في النظام أو إجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات.

وتؤكد تلك الشواهد وجود احتمال كبير لاندلاع حرب جديدة خلال أقل من أسبوعين، ويبرز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوصفه أحد الأطراف الرئيسية التي تسعى إلى دفع هذا التصعيد، في ظل مساعيه للاستمرار في السلطة.