أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن ضرب مؤسسات الدولة كمسار دائمًا يهدف إلى إسقاط الدول، وهو ما كان واضحًا خلال عام 2011، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة ووزارة الداخلية هما جناحا أمن الدولة، وأن عملية الاستهداف المستمرة لوزارة الداخلية كجناح أمن لا تتوقف.
جاء ذلك خلال مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الأربعاء، في جلسة أمن الوطن والمواطن، في إطار اليوم الثالث لأعمال منتدى مصر 2026.
ولفت الرئيس المصري، أنه في حالة مراجعة المواقف خلال السنوات القليلة الماضية نجد أن فكرة الاستهداف وبناء انطباع سلبي عن ممارسات وزارة الداخلية لا تتوقف، وأن هناك مشاركة غير مقصودة أحيانًا في بناء هذا الانطباع خلال التفاعل اليومي مع الأحداث.
وشدد الرئيس المصري في هذا الصدد، أن هذا الأمر يلقي عبئًا على وزارة الداخلية في أن يكون لديها مبادرات من أجل تحسين انطباع المواطنين عن وزارة الداخلية والحفاظ عليه. وعاود الرئيس السيسي التذكير بأن ما حدث في 2011 من استهداف للمؤسسة الأمنية كان من ضمن أهدافه تنفيذ المخطط ضد الدولة المصرية.
مؤسسات الدولة
وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، في بيانه، أن الرئيس السيسي أكد ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة، لأن عدم الحفاظ على مؤسسات الدول هو الذي يؤدي إلى سقوطها، وسقوط الدول يتسبب في مشكلات كبيرة جدًا، منوهًا بأن الواقع الموجود بالمنطقة يشير إلى ذلك.
وأشار إلى ضرورة تنشيط الذاكرة وإلقاء الضوء على أحداث عام 2011 لضمان عدم تكرارها، لافتًا إلى ما حدث من استهداف للأمن واقتحام المراكز والسجون وهروب 33 ألف سجين وما ترتب عن ذلك من تداعيات.
وأشار الرئيس المصري إلى أن استهداف الشرطة والقوات المسلحة يرمي كذلك إلى التشكيك في كفاءة وجدارة الجهازين، مؤكدًا صعوبة إسقاط الدولة طالما كانت مؤسساتها قوية ومحل ثقة الشعب.
ووجّه الرئيس المصري، في هذا السياق، القوات المسلحة ووزارة الداخلية بالتقدم بالمزيد من الأفكار والمبادرات للتواصل المستمر مع الشعب لنقل حقائق الأمور بما سوف يترتب على ذلك من خلق انطباع إيجابي.
وذكر أن ما تم في موضوع بناء وإعادة تطوير وتحديث مراكز الإصلاح والتأهيل نابع من منظور أخلاقي وديني وإنساني، بحيث لن يعاقب الشخص مرتين على الجرم ذاته، وبالتالي كان التركيز على إعادة بناء الشخصية وتحويل المحكوم عليهم إلى عناصر صالحه، ما حدا بالدولة إلى تحويل السجون إلى مراكز للإصلاح والتأهيل، مشيرًا إلى أهمية ترتيب زيارات إلى تلك المراكز للوقوف على ما تم بذله من مجهود في هذا الصدد.
وشدد على أن حجم الضرر الضخم الذي وقع قبل 2011 كان الدافع للتفكير في إنتاج آخر لجناح الأمن المتعلق ببيئة الاحتجاز، وهو ما يتم استهدافه كذلك، موجهًا وزارتي الدفاع والداخلية بالتقدم بأفكار ومبادرات للتواصل المستمر مع شعب مصر، بما يضمن كذلك عدم الفصل بين الشعب ومؤسسات الدولة.
هيئة إدارة الأزمات والطوارئ
وأشار الرئيس المصري إلى أن الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ تعد ذراعًا موازيًا داعمًا للدولة المصرية والحكومة في إدارة الدولة وقت الأزمات والطوارئ، في جميع أنحاء البلاد، خاصة مع قاعدة البيانات التي أقامتها الهيئة، مؤكدًا أن الهيئة لديها الإمكانيات اللازمة للقيام بمهامها، وأنها أصبحت بمثابة عين أخرى داعمة لأجهزة الدولة وتساعد على تحسين أداء الدولة والحكومة بشكل أكثر فاعلية.
وصرّح المتحدث باسم الرئاسة المصرية بأن الجلسة استهلت بعرض فيلم "رسالتك مسموعة.. رحلة استجابة"، تناول جهود مؤسسات الدولة وخاصة وزارة الداخلية لتحقيق الأمن والأمان للمواطنين، خاصة منذ أحداث يناير 2011، حيث نوّه اللواء محمود توفيق وزير الداخلية لمختلف الجهود المبذولة لتطوير منظومة الأمن، والتصدي للجريمة الجنائية، والعمل الحثيث لعودة الأمن للشارع المصري، والاستجابة السريعة لبلاغات المواطنين، ضاربًا مثالًا بموضوع سرقة السيارات التي انخفضت بمعدلات كبيرة جدًا وصلت إلى 94٪.
وأشار وزير الداخلية المصري إلى أن الوزارة وضعت خطة متكاملة في إطار جهودها لإعادة صياغة العمل الأمني خاصة مع تطور أساليب ارتكاب الجرائم، ارتكزت على خمسة محاور تشمل، أولًا، تطوير المنشآت الشرطية، وتزويدها بالتكنولوجيا الحديثة لمواكبة التطور الذي نشهده في مختلف المجالات، وثانيًا، استحداث منظومة متكاملة تعتمد على النهج العلمي في العمل الأمني باستخدام الذكاء الاصطناعي والرصد المبكر لمختلف أنماط الجريمة، ووضع الخطط المناسبة لمجابهتها، وهو ما تطلب تحديث مختلف غرف العمليات بمختلف المحافظات وربطها بالمركز الرئيسي، وثالثًا، تطوير العنصر البشري، لنجاح المنظومة المنشودة، حيث تم استحداث وتطوير مختلف مجالات العمل الأمني، وتكوين كوادر في مجال الجريمة الإلكترونية، والملكية الفكرية، والرصد المبكر لحركة التنظيمات الإرهابية، ورابعًا، تنمية وعي المواطن، كونه حائط الصد أمام مساعي النيل من استقرار الوطن وأمن المواطن، وخامسًا، تحديث السياسة العقابية بالنسبة للمحكوم عليهم.
وأضاف المتحدث باسم الرئاسة المصرية، أن الفريق محمد عبد الرحمن ربيع رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، ورئيس الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ، استعرض آليات عمل الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ، ومركز تنسيق الدفاع عن الدولة، مشيرًا إلى أن هذه الهيئة هي هيئة عامة سيادية، ولها شخصية اعتبارية، واستقلال أمني وإداري وفني وتتبع رئاسة الجمهورية، وتهدف لتحقيق الأمن القومي المصري، وحماية الملكيات العامة والخاصة، وكل ما يخدم المواطن، ويحقق أمنه واستقراره، مؤكدًا أنه تم الانتهاء من الشق الإداري والقانوني للهيئة، لافتًا أن لديها الجهات التنفيذية اللازمة لإدارة أية أزمة بكفاءة.