الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

رئيس وزراء مصر: لن نخفض قيمة الدعم أو نقلص عدد المستحقين

  • مشاركة :
post-title
رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي

القاهرة الإخبارية - متابعات

أكد رئيس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، اليوم الأربعاء، أن الدولة المصرية لا تستهدف خفض قيمة الدعم النقدي السلعي أو تقليص عدد الأسر المستحقة له، وإنما تسعى إلى ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.

 وأوضح مدبولي، خلال كلمته في جلسة "ضبط الأسواق ومنظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية"، ضمن فعاليات اليوم الثالث من "منتدى مصر 2026"، أن الدولة عملت خلال الفترة الماضية، على تحديد الأسر المستحقة لهذا الدعم، مجددًا التأكيد أن هناك نسبة من الأسر ستواصل الحصول عليه لاستحقاقها، وأن المخصصات التي ترصدها الدولة لهذا الغرض تفوق ما تخصصه أي دولة أخرى على مستوى العالم لبرامج الحماية الاجتماعية والدعم النقدي لمواطنيها.

ولفت إلى أن عدد الأسر المستفيدة حاليًا من هذا البرنامج يصل إلى نحو 60% من إجمالي الأسر المصرية، منوهًا إلى أن المنظومة الحالية تقتصر على الخبز ونحو أربع سلع أساسية، في حين تختلف احتياجات الأسر من السلع من أسرة إلى أخرى

 وأشار إلى أن فكرة برنامج الدعم النقدي السلعي تقوم على تخصيص مبلغ مالي لكل أسرة، يتيح لها الحصول على احتياجاتها من السلع الأساسية التي تلبي متطلباتها المعيشية، إذ تفضل بعض الأسر الحصول على الدعم في صورة خبز، بينما تفضل أسر أخرى الحصول على سلع أساسية مختلفة.

وتابع: "بالتالي، فإن هدفنا إتاحة الفرصة أمام الأسر للحصول على مبلغ الدعم المستحق لها في صورة السلع التي تحتاج إليها. والأهم أن هذا المبلغ يراعي التضخم والمتغيرات الأخرى، وأُعد البرنامج وفقًا لذلك، إذ تزداد المخصصات المالية للدعم كل عام، وأن الحكومة رفعت، على مدار الأعوام الماضية، حجم التمويل المخصص للدعم العيني سنويًا".

وأضاف: "الزيادة تحدث بالفعل، لكن ما يعنيني في هذا الأمر هو أن تحصل الأسرة المصرية المستحقة للدعم على ما تحتاج إليه"، مؤكدًا أن برنامج الدعم النقدي السلعي صُمم على هذا الأساس.

178 مليار جنيه للدعم

وأوضح رئيس الوزراء، مستشهدًا بالأرقام، أن إجمالي مخصصات الدعم التمويني ودعم الخبز بلغ نحو 32.8 مليار جنيه في عامي 2013 و2014، وارتفع إلى 127 مليار جنيه، عام 2023، ثم إلى 134 مليار جنيه في العام التالي، و160 مليار جنيه بعد ذلك، حتى بلغ إجمالي المخصصات نحو 178 مليار جنيه، عام 2026. وأكد أن الدولة تواصل زيادة مخصصات الدعم، وستستمر في ذلك، وفقًا للمعطيات والظروف القائمة.

وفيما يتعلق بالخدمات، باعتبارها أحد مكونات الحماية الاجتماعية، أشار مدبولي إلى الجدل الدائر حول الحيز المالي المتاح للإنفاق على الخدمات الأساسية، مثل الصحة والتعليم وغيرها. ولفت إلى أن الزيادات المقررة لمخصصات الصحة والتعليم تبلغ 30% و20%، على التوالي، مقارنة بالعام الماضي والعام السابق عليه. 

وأضاف: "نطمح إلى زيادات أكبر بكثير، وأن يتوافر لدينا الحيز المالي اللازم لزيادة الإنفاق على الخدمات بنسبة 100% سنويًا، بما يسهم في تحسين جودتها".

وتابع: "نتمنى، بصفتنا مسؤولين، أن تغطي منظومة التأمين الصحي الشامل جميع أنحاء الجمهورية خلال سنوات قليلة. ويتطلب ذلك مئات المليارات من الجنيهات، وبالتالي، كلما اتسع الحيز المالي في الموازنة، تمكنا من تسريع تنفيذ هذه البرامج".

وأكد مدبولي أن الحكومة تعمل على تدبير موارد جديدة للإنفاق على برامج الحماية الاجتماعية، مشددًا على أن هذا الملف يحتل أولوية قصوى لدى الحكومة. 

تحسين المعيشة.. محور رئيسي

وأضاف أن الحكومة ستجعل، على مدار السنوات الثلاث المقبلة، تحسين الظروف المعيشية للمواطن المصري محورًا رئيسيًا لعملها، رغم التحديات غير المسبوقة التي تواجهها، وتواجه العالم أجمع.

وأشار إلى أن العالم يشهد ارتفاعًا كبيرًا في تكاليف المعيشة، في ظل أزمة عالمية حقيقية، وأن الحكومة تضع ضمن مستهدفاتها للمرحلة المقبلة مواصلة العمل على حماية المواطنين وتعزيز أمنهم المعيشي.

وأكد أن الجلسة تمثل فرصة للوزراء والمسؤولين لاستعراض ما تحقق في ملف الحماية الاجتماعية والجهود، التي تبذلها الدولة في هذا المجال. وأوضح أن الدولة، في إطار تبنيها برامج الإصلاح الاقتصادي لمعالجة مشكلات متراكمة منذ عقود، تدرك أن بعض شرائح المجتمع تتأثر بهذه الإصلاحات؛ ولذلك تحرص على توسيع برامج الحماية الاجتماعية قدر الإمكان، للحد من آثارها السلبية على هذه الفئات.

وأشار إلى أن الدولة تبنت، بناءً على ذلك، العديد من برامج الحماية الاجتماعية، مستشهدًا ببرنامج "تكافل وكرامة"، الذي استفادت منه نحو 8.2 مليون أسرة مصرية على مدار فترة تنفيذ، موضحًا أن البرنامج لا يستهدف استمرار حصول الأسرة على الدعم إلى الأبد، إذ تبلغ مدة الاستفادة منه ثلاث سنوات، تُقيّم خلالها مدى قدرة الأسرة على الخروج من دائرة العوز، من خلال توفير فرص العمل وتحقيق دخل يمكّنها من تلبية احتياجاتها المعيشية دون الاعتماد على البرنامج.

وأوضح أن البرنامج يستفيد منه حاليًا نحو 4.7 مليون أسرة، مؤكدًا استمرار الدولة في تنفيذه، لإدراكها أن بعض الفئات ستظل بحاجة إلى الدعم في ظل الظروف الراهنة. 

وأضاف أن البرنامج سيستمر، مع تطويره وفقًا للظروف الاقتصادية القائمة، مشيرًا إلى أن ذلك يأتي في إطار جهود الدولة لدعم الفئات المستحقة وتحسين أوضاعها المعيشية.

تنفيذ مليوني وحدة سكنية

وردًا على أحد الأسئلة، أكد مدبولي أن الدولة نفذت، وتواصل تنفيذ واستكمال، نحو مليوني وحدة سكنية على مدار السنوات الماضية، وأن النسبة الأكبر من هذه الوحدات تندرج ضمن مشروعات الإسكان الاجتماعي، بجانب مشروعات الإسكان الموجهة إلى متوسطي الدخل، مثل "سكن مصر" و"دار مصر" و"جنة"، في إطار حرص الدولة على توفير وحدات سكنية ملائمة لمختلف شرائح المواطنين.

وأوضح أن هذه البرامج تستهدف إتاحة الفرصة أمام المواطنين لتملك وحدات سكنية بنظم سداد ميسرة تمتد إلى نحو 20 عامًا، وبأسعار لا تتوافر لها مثيلات في السوق العقارية المصرية، مؤكدًا أن الدولة تدرك وجود شرائح من المواطنين لا تستطيع تحمل تكلفة الوحدات السكنية التي ينفذها القطاع الخاص، الأمر الذي يستلزم تنويع أنماط الإسكان وتوفير بدائل تتناسب مع قدراتهم وإمكاناتهم المادية.

وفيما يتعلق بدور المشروعات السكنية في تحقيق الحماية الاجتماعية، أشار رئيس الوزراء إلى أن الوحدات السكنية المخصصة للإيجار قد تمثل نحو 50% من سوق الإسكان في العديد من دول العالم، مؤكدًا أن هذا النظام شائع حتى في الدول المتقدمة، إذ لا يمتلك جميع المواطنين وحداتهم السكنية، بل تتراوح نسبة الوحدات المؤجرة فيها بين 50% و60%. 

وأوضح أن هذه الاعتبارات دفعت إلى التفكير في إعادة طرح الوحدات السكنية بنظام الإيجار في السوق المصرية.

طرح آلاف الوحدات بالإيجار

وأشار مدبولي إلى ما أعلنه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، في اليوم السابق بشأن طرح آلاف الوحدات السكنية بنظام الإيجار، خلال الفترة المقبلة، بجانب التوجيهات بمواصلة المبادرة الرئاسية "سكن لكل المصريين" ومشروعات الإسكان الاجتماعي.

ولفت إلى وجود ملامح برنامج كبير من المقرر أن يطلقه رئيس الجمهورية ويعلن تفاصيله، ويشمل الإسكان بنظام الإيجار، والإسكان الاجتماعي، ومشروعات الإسكان المناسبة لمتوسطي الدخل، بما يتيح لمختلف المواطنين الحصول على وحدات سكنية ملائمة. 

وأوضح أن تنفيذ هذه الوحدات وتسليمها سيتم على مدار السنوات الأربع المقبلة، مؤكدًا أن هذا البرنامج سيكون أحد المشروعات المهمة التي سيطلقها رئيس الجمهورية.