الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

الفجوة بين سينما المهرجانات وشباك التذاكر تثير نقاشا في "الجونة" السينمائي

  • مشاركة :
post-title
أيتن أمين بندوة مهرجان الجونة السينمائي

القاهرة الإخبارية - فنون وثقافة

تظل العلاقة بين سينما المهرجانات والأفلام التجارية واحدة من أبرز القضايا التي تشغل صناع السينما، في ظل محاولات مستمرة لتحقيق التوازن بين تقديم تجارب إبداعية مختلفة والوصول إلى الجمهور وتحقيق عوائد إنتاجية، ولذلك كانت هذه الإشكالية محور جلسة نقاشية ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان "الجونة" السينمائي، جمعت المخرج خالد منصور والمخرجة أيتن أمين، وأدارها الناقد أحمد شوقي.

خالد منصور: صدق التجربة أهم من تصنيف الفيلم

تحدث المخرج خالد منصور عن توجه بعض المنتجين نحو تقليل المخاطرة الإنتاجية، والابتعاد عن الأفكار التي تتطلب مغامرات غير مضمونة النتائج، مستعيدًا تجربته مع فيلم "البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو"، الذي واجه صعوبة في تصنيفه بين السينما التجارية وأفلام المهرجانات.

وأوضح منصور أن الفيلم أثار تباينًا في وجهات النظر عند عرضه على جهات التمويل؛ إذ رأى البعض أنه عمل تجاري لا يناسب المهرجانات الفنية الكبرى أو التوزيع الخارجي، بينما اعتبره آخرون في مصر فيلمًا فنيًا لا يملك مقومات النجاح التجاري في شباك التذاكر.

وقال إن هذا التباين دفعه إلى التمسك برؤيته الخاصة وتقديم العمل بصدق، بعيدًا عن محاولة حصره في تصنيف بعينه، في إشارة إلى التحديات التي يواجهها صناع الأفلام المختلفة في ظل المعايير المتباينة التي تحكم تقييم الأعمال فنيًا وتجاريًا.

وأكد خالد منصور أن السينما ليست مضطرة إلى الاختيار بين المتعة والقيمة الفنية، موضحًا أن هناك أعمالًا استطاعت الجمع بين جذب الجمهور وتقديم مستوى فني مرتفع، إلى جانب طرح أفكار مهمة تترك أثرًا لدى المشاهد.

وأشار إلى أن تجربة مشاهدة أفلام المخرجين الكبار تكشف قدرة السينما على الجمع بين التفاعل مع الأحداث ومشاعر الشخصيات، والاستمتاع بالحرفية الفنية، فضلًا عن تقديم موضوعات تدفع الجمهور إلى التفكير.

وأضاف أن تناول القضايا المهمة لا يتعارض بالضرورة مع النجاح التجاري، إذ يمكن تقديم الفكرة من زاوية قادرة على الوصول إلى شرائح أوسع من الجمهور، دون التخلي عن مضمونها الأساسي أو الرسائل التي يسعى صناع العمل إلى التعبير عنها.

وتطرق منصور إلى الفجوة بين الأفلام التي تحقق انتشارًا واسعًا وتلك التي تنتمي إلى تجارب فنية أكثر خصوصية، معتبرًا أن طبيعة الموضوعات ومدى ارتباطها بحياة الجمهور يلعبان دورًا أساسيًا في تحديد قدرة العمل على التأثير والاستمرار في الذاكرة.

وأوضح أن بعض الأفلام تعتمد على أفكار خفيفة يستهلكها المشاهد سريعًا، بينما تستطيع أعمال أخرى الاقتراب من تفاصيل الحياة اليومية واهتمامات الناس، بما يمنحها فرصة أكبر للتواصل معهم.

واستشهد بالتفاعل مع فيلم "البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو"، مشيرًا إلى أن تقديم صورة للقاهرة وشخصياتها وتفاصيل الحياة فيها كان من العناصر التي أسهمت في تفاعل الجمهور مع التجربة، في ظل افتقار هذه التفاصيل إلى حضور كافٍ في عدد من الأعمال السينمائية خلال السنوات الماضية.

ولفت إلى أن السينما اعتادت تقديم مدن وشخصيات ومهن وهموم متنوعة، لكن التفاصيل اليومية القريبة من حياة المشاهد قد تكون الأكثر تعبيرًا عنه، رغم أنها لا تحظى دائمًا بالمساحة التي تستحقها على الشاشة.

وشدد منصور على أن الاقتراب من الجمهور واختيار الأفكار التي تمس حياته يمثلان مدخلًا مهمًا لتقليص الفجوة بين سينما المهرجانات والسينما التجارية، بما يسمح بتحقيق التوازن بين القيمة الفنية والقدرة على الانتشار.

أيتن أمين: المخرج والمنتج ليسا طرفين متعارضين

من جانبها، أكدت المخرجة أيتن أمين أن العلاقة بين المخرج والمنتج ينبغي أن تقوم على التكامل، لا على اعتبارهما طرفين متعارضين، مشيرة إلى أهمية الحفاظ على الرؤية الفنية لصانع العمل دون التسبب في خسائر للمنتج.

واستعادت أمين موقفًا جمعها بالناقد خيري، خلال عرض مسلسل "سابع جار"، عندما وصف العمل بأنه "جماهيري وليس تجاريًا"، وهو الوصف الذي دفعها إلى التفكير في الفارق بين المصطلحين ودلالاتهما في صناعة المحتوى.

وأوضحت أن العمل الجماهيري قد ينطلق من رؤية شخصية لصانعه، لكنه يتضمن أفكارًا وتفاصيل تتيح له الوصول إلى شرائح واسعة من الجمهور والتفاعل معها، بينما قد تبدأ الأعمال التجارية البحتة من حسابات السوق ومتطلباته، قبل أن تتشكل ملامح المشروع.

وأضافت أن بعض الأفكار تظل شديدة الخصوصية، بما يجعل التفاعل معها محدودًا، في حين تنبع أفكار أخرى من تجارب شخصية لصناعها، لكنها تتقاطع مع تجارب إنسانية مشتركة، وهو ما يمنحها فرصة أكبر للوصول إلى الجمهور.

الحسابات التجارية

وتطرقت أيتن أمين إلى تأثير الحسابات التجارية في تشكيل ملامح الأفلام، موضحة أن التفكير في بعض المشروعات قد يبدأ من اعتبارات تتعلق بحجم الكوميديا أو طبيعة الأبطال المشاركين، وهو ما قد ينعكس على طريقة تنفيذ العمل وخياراته الإخراجية.

وأشارت إلى أنها تلاحظ أحيانًا تشابهًا في الأساليب الإخراجية بين عدد من الأفلام الكوميدية وأفلام الأكشن، وكأنها تُنفذ وفق قوالب متكررة، في مقابل أعمال أخرى تستطيع الوصول إلى الجمهور مع الاحتفاظ ببصمة أصحابها وخصوصية رؤيتهم الفنية.

وأكدت أن امتلاك فكرة قادرة على التواصل مع المشاهدين يمثل نقطة انطلاق مهمة، إذ يمكن لصانع العمل بعد ذلك البحث عن منتج أو جهة إنتاجية تؤمن بالمشروع وتتحمس لتقديمه، بدلًا من أن تصبح حسابات السوق وحدها هي المحدد الأول لطبيعة الفكرة.

واستشهدت أيتن أمين بتجربتها في مسلسل "سابع جار"، موضحة أن انخفاض التكلفة الإنتاجية كان أحد العوامل التي ساعدت على تنفيذ العمل، خاصة مع الاعتماد على موقع تصوير واحد في معظم الأوقات، إلى جانب توظيف أسلوب إخراجي قائم على اللقطات الطويلة.

وأوضحت أن هذا الأسلوب شكّل تحديًا للممثلين في البداية، لكنه ساهم لاحقًا في تسريع التصوير، مع اعتيادهم على الشخصيات التي يقدمونها وفهمهم لطبيعة العلاقات بينها.

وأضافت أن بعض المشاهد امتدت إلى نحو 12 صفحة من السيناريو، ومن بينها مشاهد تدور داخل المطبخ بين شخصيتين، وهو ما أتاح تقديم قدر كبير من الأحداث خلال المشهد الواحد.

وأشارت إلى أن الاعتماد على اللقطات الطويلة ساعد فريق العمل على إنجاز مشاهد ممتدة خلال وقت التصوير، بما يتناسب مع الاعتبارات الإنتاجية المرتبطة بالوقت، مؤكدة أن طريقة تنفيذ "سابع جار" أسهمت في ملاءمة المشروع للإمكانات المتاحة، دون التخلي عن رؤيته الفنية.