هنا شيحة: "قبل زحمة الصيف" مختلف عن بقية أفلام محمد خان
ليلى علوي: هكذا حوّل خان الواقع البسيط إلى أيقونات سينمائية خالدة
كشفت الفنانتان ليلى علوي وهنا شيحة عن كواليس تعاونهما مع المخرج الراحل محمد خان، مستعيدتين مواقف من تجربتهما معه، وطريقته المختلفة في التعامل مع الممثلين واهتمامه بأدق تفاصيل الشخصيات، خلال ندوة "حكايتها الخاصة: المرأة في سينما محمد خان"، التي أقيمت ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي.
وتحدثت ليلى علوي عن ذكرياتها مع المخرج الراحل في أفلام "البؤساء" و"خرج ولم يعد"، بجانب كشفها عن مشروعات سينمائية جمعتهما ولم ترَ النور، فيما استعرضت هنا شيحة تجربتها في فيلم "قبل زحمة الصيف"، واللقاء المطول الذي جمعهما قبل بدء التصوير، مؤكدة أن محمد خان امتلك رؤية إخراجية مختلفة، وكان حريصًا على توفير الأمان للممثلين، والاهتمام بالتفاصيل التي تمنح الشخصيات صدقها وطبيعتها.
ذكريات "البؤساء"
استعادت الفنانة ليلى علوي ذكرياتها مع المخرج الراحل محمد خان خلال تجربتها في فيلم "البؤساء"، مشيرة إلى أنه كان حريصًا على تقديم الشخصيات بصورة واقعية وطبيعية، بعيدًا عن المظاهر التجميلية، ما دفعه إلى مطالبتها بالظهور دون مكياج تمامًا.
وقالت ليلى علوي إنها كانت تسافر يوميًا إلى مدينة بنها لتصوير مشاهد الفيلم، وكانت تلك المرة الأولى التي تتعرف فيها عن قرب على الريف المصري وطبيعة الحياة فيه، فضلًا عن تعاملها مع الفلاحين والتعرف على تفاصيل حياتهم اليومية.
وأضافت أن محمد خان كان محبًا للطبيعة والفطرة، ويحرص على نقل التفاصيل الواقعية إلى الشاشة، موضحة أن أول مشهد لها في الفيلم شهد تكليفها بقيادة جرار زراعي داخل الحقل، قائلة: "أول مشهد محمد خان قالي هتقودي جرار في الغيط".
وأكدت أنها تعلمت منه الكثير خلال تلك التجربة، ليس على المستوى الفني فقط، وإنما على مستوى الالتزام وروح العمل أيضًا، مشيرة إلى أن الفنان الراحل فريد شوقي قدم شخصية مختلفة في هذا الفيلم، في إطار الرؤية التي اعتمدها محمد خان في تقديم أبطاله.
وتابعت ليلى علوي أن التصوير كان له اندماج وتفاعل بين فريق العمل والشخصيات، حتى إنهم لم يشعروا بوجود كاميرا أو بعملية التصوير، ما عكس قدرة المخرج الراحل على خلق حالة من التلقائية والواقعية أمام الكاميرا.
وأعربت عن امتنانها الكبير لمحمد خان، مؤكدة أن العلاقة التي جمعتهما لم تقتصر على العمل الفني، بل امتدت إلى الصداقة التي استمرت بينهما حتى وفاته.
"خرج ولم يعد"
استكملت ليلى علوي ذكرياتها مع المخرج الراحل من خلال فيلم "خرج ولم يعد"، موضحة أن الفنان يحيى الفخراني من رشحها للمشاركة في العمل، بينما لم يكن محمد خان مقتنعًا في البداية بقدرتها على تقديم شخصية فلاحة.
وقالت إن المخرج الراحل كان شديد التدقيق في تفاصيل الشخصيات، ويحرص على التأكد من ملاءمة الممثل للدور الذي يقدمه، ما جعله يتوقف أمام اختيارها لتجسيد الشخصية قبل أن تمضي التجربة في مسارها الفني.
وأشارت إلى أن مشاهدها مع يحيى الفخراني كانت تُصور داخل المزارع، وكان محمد خان يتابع أداءهما عن قرب، وكأنه موجود معهما داخل المشهد، في إطار حرصه على ضبط التفاصيل وتقديم الشخصيات بالصورة التي يتخيلها.
"قبل زحمة الصيف"
من جانبها، تحدثت الفنانة هنا شيحة عن تجربتها مع المخرج الراحل محمد خان في فيلم "قبل زحمة الصيف"، موضحة أن الناقد أحمد شوقي هو من حدثها عن الفيلم ورشحها للمشاركة فيه.
وأضافت أنها توجهت إلى منزل محمد خان لعقد لقاء معه استمر نحو 6 ساعات، دار خلاله نقاش مطول حول العمل بصورة عامة، ورؤيته الفنية وطبيعة الشخصيات، ما ساعدها على فهم تفاصيل التجربة قبل بدء التصوير.
وأوضحت هنا شيحة أن اللقاء كان له تأثير كبير عليها، إذ استطاع محمد خان أن يتجاوز مخاوفها ويزيل الرهبة التي كانت تشعر بها، مؤكدة أنه كان محبًا للحياة وللشخصيات التي يقدمها في أفلامه، كما كان يحرص على توفير أجواء من الأمان والراحة للممثلين خلال التصوير.
وأشارت إلى أن اهتمامه لم يكن مقتصرًا على الأبطال فقط، بل امتد إلى جميع أفراد فريق العمل، ما خلق حالة من المحبة المتبادلة بينهم وجعلهم أكثر ارتباطًا بالتجربة الفنية التي يخوضونها معه.
وأكدت أن محمد خان كان يمتلك رؤية إخراجية خاصة ومختلفة، قائلة: "هو مخرج عينه مختلفة جدًا"، في إشارة إلى طريقته المميزة في النظر إلى الشخصيات وتفاصيل الحياة اليومية، وتحويلها لعناصر مؤثرة داخل العمل السينمائي.
شخصية "هالة"
تطرقت هنا شيحة إلى طبيعة العمل خلال تصوير "قبل زحمة الصيف"، موضحة أن مدة التصوير اليومية كانت تصل إلى 8 ساعات، وكان محمد خان يحرص على تصوير المشاهد من زوايا متعددة، مع التدقيق في مختلف التفاصيل المرتبطة بالشخصيات وأدائها.
وأضافت أنه أولى اهتمامًا خاصًا بتفاصيل شخصية "هالة" التي قدمتها في الفيلم، وكان حريصًا على تحديد ملامحها وطريقة ظهورها بما يتوافق مع رؤيته الفنية، مشيرة إلى أنه كان يريد تقديم امرأة جميلة وليست مثيرة.
أكدت هنا شيحة أن فيلم "قبل زحمة الصيف" كان مختلفًا عن بقية أفلام محمد خان، موضحة أنه كان يسعى من خلاله إلى استكشاف منطقة جديدة لم يتناولها في أعماله السابقة.
وأضافت أن المخرج الراحل كان يرغب في تقديم ثلاث روايات داخل حياة الشخصية، بما يسمح بالتعبير عن أكثر من جانب في تجربتها الإنسانية، ويمنح الأحداث مساحة أوسع لاستكشاف العلاقات والتفاصيل النفسية والاجتماعية المرتبطة بها.
وأشارت إلى أن هذه الرؤية تعكس حرص محمد خان على التجديد في أعماله السينمائية، وعدم الاكتفاء بتكرار المعالجات التي قدمها سابقًا، بل البحث باستمرار عن زوايا جديدة لتناول الشخصيات والحكايات الإنسانية.
عادت ليلى علوي للحديث عن الجانب الإنساني في شخصية محمد خان، موضحة أنه كان صديقًا لعدد كبير من السيدات والفتيات، وأن هذه العلاقات والصداقات أسهمت في تكوين مخزونه الإنساني، الذي استعان به في بناء القصص وتفاصيل الشخصيات التي قدمها في أفلامه.
وأكدت أن المخرج الراحل كان يتمتع بقدرة كبيرة على التقاط التفاصيل من الواقع، ثم إعادة توظيفها ودمجها داخل أعماله السينمائية بصورة متقنة، بما يمنح الشخصيات قدرًا من الصدق والواقعية.
ووصفته بأنه كان شخصًا حقيقيًا وطبيعيًا وتلقائيًا، يتمتع بالذكاء وسرعة البديهة، إلى جانب الطيبة والحنان وحب الحياة، مشيرة إلى أن أعماله كانت تتسم بالتحديات الفنية، وأن أفلامه جميعها كانت تعكس جانبًا من شخصيته ورؤيته الخاصة للعالم.
وأضافت أن محمد خان لم يكن يتعامل مع السينما باعتبارها مجرد حكايات تُروى، بل كان يستمد الكثير من تفاصيلها من الحياة اليومية والعلاقات الإنسانية، ويعيد تشكيلها من خلال رؤيته الإخراجية، وهو ما منح أعماله طابعًا خاصًا يميزها عن غيرها.
مشروع سينمائي لم ير النور
كشفت ليلى علوي عن مشروع سينمائي آخر جمعها بالمخرج الراحل محمد خان، لكنه لم يُنفذ بسبب ظروف لوجستية، وهو فيلم "نسمة في مهب الريح".
وأوضحت أنها مرت خلال إحدى الفترات بمرحلة زاد فيها وزنها، مشيرة إلى أن محمد خان كان يحب الفتاة الممتلئة، وهو ما دفعه إلى كتابة الفيلم، الذي كان من المقرر أن تشارك فيه إلى جانب الفنان محمود حميدة.
وأضافت أن التحضيرات للمشروع وصلت بالفعل إلى عقد جلسات عمل، إلا أن ظروفًا لوجستية حالت دون استكماله وخروجه إلى النور.
وأكدت أن هذه التجربة تكشف جانبًا من نظرة محمد خان إلى الممثلين، إذ كان يقدر المرأة بمختلف أشكالها، ولا يحصر اختياراته في معايير جمالية محددة، بل كان يهتم بالموهبة وقدرة الفنان على تجسيد الشخصية، ويحرص على توظيف إمكاناته الفنية طالما كان مقتنعًا بموهبته.
وأشارت إلى أن المخرج الراحل كان يمتلك قدرة على رؤية ما يمكن أن يقدمه كل فنان، بما يتجاوز المظهر الخارجي، وهو ما انعكس على اختياراته الفنية وطبيعة الشخصيات التي سعى إلى تقديمها في أعماله.
فيلم لمحمد خان لم يُعرض
اختتمت ليلى علوي حديثها عن تعاونها مع محمد خان بالكشف عن فيلم آخر جمعهما، يحمل اسم "يوسف وزينة"، ولم يُعرض حتى الآن.
وأوضحت أن نادين خان وعدتها بالبحث عن الفيلم، الذي جرى تصويره في جزر المالديف، وتدور أحداثه حول مدرس يسافر إلى المالديف للعمل مدرسًا، قبل أن يقع في حب إحدى تلميذاته.