الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

من بحر الشمال إلى البلطيق.. برلين تعيد رسم خريطة انتشارها البحري

  • مشاركة :
post-title
الجيش الألماني

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

تخطط برلين لإنشاء قواعد جديدة وتوسيع الموانئ القائمة، بالتزامن مع زيادة أعداد البحارة وتحديث السفن والطائرات، في إطار مساعٍ لتعزيز القدرات الدفاعية الألمانية ودعم عمليات حلف شمال الأطلسي "الناتو".

أعلنت الحكومة الألمانية عن خطط واسعة لتطوير البنية التحتية للبحرية، تشمل إنشاء ميناء عسكري جديد، وتوسيع قواعد بحرية قائمة، وتحديث المطارات والمنشآت اللوجستية، إلى جانب زيادة أعداد الأفراد وتطوير منظومات التسليح، في خطوة تستهدف تلبية متطلبات الأسطول المتنامية والمهام العسكرية المتزايدة خلال السنوات المقبلة.

وجاءت الخطط في وقت تسعى فيه ألمانيا إلى تعزيز جاهزيتها العسكرية وتوسيع دورها داخل حلف الناتو، إذ أكد وزير الدفاع بوريس بيستوريوس أن البحرية تحتاج إلى مزيد من السفن والأفراد والمساحات التشغيلية، بعدما أصبحت تواجه مهام واسعة رغم محدودية حجم أسطولها الحالي، وفق تقرير نشرته شبكة "إن تي في" الألمانية.

قواعد جديدة

وكشفت الخطط عن مشروع لإنشاء ميناء بحري جديد في مدينة إمدن، عند مصب نهر إيمس على بحر الشمال، على مساحة تعادل نحو 630 ملعبًا لكرة القدم، مع استهداف بدء تشغيله في أوائل ثلاثينيات القرن الحالي. ومن المقرر أن يستوعب الموقع ما يصل إلى 2000 بحار، إلى جانب سفن الإمداد والدعم، بما يجعله أحد أبرز مشروعات البنية التحتية البحرية الألمانية.

وأوضحت البيانات أن الأسطول الألماني يضم حاليًا نحو 15900 فرد و47 سفينة وناقلتي وقود، بينما يجري التخطيط لإدخال سفن وأسلحة وأنظمة غير مأهولة جديدة، مع توسيع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يتطلب تحديث المنشآت وتوفير مساحات إضافية لاستيعاب المعدات والكوادر الجديدة.

موانئ استراتيجية

وشهدت قاعدة فيلهلمسهافن، أكبر قاعدة بحرية ألمانية على بحر الشمال، خططًا للتوسع لاستيعاب الزيادة المتوقعة في عدد السفن الكبيرة من 15 إلى 20 سفينة. وتضم القاعدة نحو 10000 جندي وموظف مدني، إلى جانب قيادة الأسطول الثاني وترسانة بحرية ومركز للخدمات اللوجستية.

ورصدت الحكومة نحو 1.35 مليار يورو لتطوير ميناء بريمرهافن وتوسيع قدراته، باعتباره مركزًا رئيسيًا لنقل قوات الناتو ومعداته في حالات الطوارئ. وتشمل الخطة أكثر من 40 مشروعًا لتطوير مناطق تحميل المعدات الثقيلة والجسور وأحواض السفن، إلى جانب توسيع الطرق وخطوط السكك الحديدية، مع استهداف الانتهاء من الأعمال بحلول عام 2031.

وأشارت الخطط إلى إمكانية الاستعانة بمدينة كوكسهافن ميناءً بديلًا في حالات الطوارئ إذا تعذر استخدام موانئ أخرى، رغم عدم وجود خطة ملموسة لإعادة تشغيل القاعدة البحرية التي أُغلقت مطلع تسعينيات القرن الماضي، في ظل الحاجة إلى استثمارات إضافية لتجهيزها.

تحديث الطيران

وخصصت البحرية الألمانية خططًا لتحديث قاعدة نوردولز الجوية على ساحل بحر الشمال، التي تتمركز فيها قيادة الطيران البحري ويعمل بها نحو 2500 فرد، باستثمارات تبلغ 400 مليون يورو، بهدف تطوير المنشآت وتحويل الموقع إلى واحد من أحدث المطارات في أوروبا.

وتزامنت أعمال تطوير البنية التحتية مع خطط لتحديث أسطول الطيران البحري، تشمل تسلُّم 18 مروحية متعددة الأغراض، و31 مروحية بحرية، و8 طائرات دورية بحرية، بما يدعم مهام المراقبة والاستطلاع والعمليات البحرية.

توسع البلطيق

وخططت البحرية لزيادة القدرات في قاعدة كيل، أكبر قواعدها على بحر البلطيق، التي تضم حاليًا نحو 4000 فرد، مع توقع إضافة ما لا يقل عن 1500 فرد، إلى جانب نقل كتيبة بحرية من إيكرنفورده، وتوسيع الميناء وإعادة أجزاء من قاعدة الطيران البحري السابقة في هولتيناو إلى القوات المسلحة، رغم أن الاتفاق الخاص بهذه الخطوة لم يُوقَّع بعد.

وفي إيكرنفورده، التي تضم نحو 3000 بحار وموظف مدني، تتركز الاستثمارات على دعم منشآت الغواصات والقوات الخاصة البحرية، إذ تستضيف القاعدة الغواصات الألمانية الست ومراكز تدريب الأطقم، بينما تستعد ألمانيا لتوسيع أسطولها بغواصات حديثة من طراز "212 سي دي"، التي تبنيها شركة "تي كيه إم إس" لألمانيا والنرويج، مع طرح كندا شريكًا محتملًا ثالثًا. وأعلن بيستوريوس استثمارات بقيمة 500 مليون يورو تتركز بصورة أساسية على أعمال الهندسة الهيدروليكية.

وتعززت كذلك أهمية قاعدة روستوك، التي أصبحت مقرًا للقيادة البحرية الألمانية منذ عام 2012، وتضم نحو 1800 بحار و300 موظف مدني، إلى جانب قاعدة فارنيمونده وحوض بناء السفن فارنو، بما يعكس توجه برلين إلى تطوير شبكة متكاملة من القواعد والموانئ ومراكز الصيانة، بالتوازي مع توسيع الأسطول وتحديث قدراته التشغيلية.