الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

كيف قرأت الصحافة الدولية تعهد السيسي بالدفاع عن السعودية؟ وتركي آل الشيخ يعلق

  • مشاركة :
post-title
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الأكاديمية العسكرية

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

تجاوز صدى إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي استعداد القاهرة لاتخاذ أي إجراء تطلبه المملكة العربية السعودية للدفاع عن أمنها وسيادتها حدود التصريح السياسي، ليجمع بين رسائل التضامن الثنائي، وقراءات الصحافة الدولية للتحولات الأمنية في المنطقة، ونقاشات بشأن الأساس القانوني لأي تدخل عسكري محتمل.

وبينما أبرزت منصات إعلامية ارتباط الموقف المصري بتصاعد الهجمات الحوثية على الأراضي السعودية، جاء رد المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه في المملكة، ليؤكد متانة العلاقات بين البلدين، في وقت امتد فيه النقاش إلى دور البرلمان المصري والضوابط التي تحكم إرسال قوات خارج الحدود.

وتتوزع القراءة الإعلامية لتصريح الرئيس المصري بين ثلاثة محاور متداخلة: دلالة الاستعداد للدفاع عن السعودية في ظل تصاعد الهجمات الحوثية، واستدعاء الروابط التاريخية والاستراتيجية التي تجمع القاهرة بالرياض، والأسئلة القانونية والمؤسسية التي ستحدد ما إذا كان هذا الاستعداد سيتحول إلى إجراء عملي.

أبعاد أخرى

أبرز موقع "تركيا توداي" (Türkiye Today) استعداد القاهرة لاتخاذ "أي إجراء" تطلبه الرياض لحماية المملكة، مشيرًا إلى أن السيسي أعلن موقفه خلال حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية والكليات العسكرية بالعاصمة الإدارية الجديدة، ودعا مجلس النواب إلى عقد جلسة طارئة لمنح التفويض اللازم إذا اقتضى الأمر.

ويشير التقرير إلى أن هذا التعهد يضيف مصر، صاحبة أكبر عدد من السكان في العالم العربي، إلى قائمة الدول التي تعرض تقديم دعم عسكري للسعودية في ظل تصاعد الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة الحوثية على المطارات والمنشآت النفطية السعودية.

وربطت التغطية التركية هذا الموقف بتأكيدات مصرية سابقة بشأن ترابط الأمن القومي المصري والسعودي والخليجي، ورفض أي تهديد لأمن البحر الأحمر.

كان "السيسي" شدد في كلمته على أن القاهرة لا تسعى إلى الحرب أو الهجوم، وإنما إلى الدفاع عن السعودية، مؤكدًا أن أي تحرك سيظل مرتبطًا بطلب المملكة واستيفاء إجراءات التفويض اللازمة. ويعكس هذا الشرط فارقًا مهمًا بين إعلان الاستعداد للتحرك وبين اتخاذ قرار فعلي بالمشاركة العسكرية.

في السياق نفسه، وضعت صحيفة "ذا ناشيونال" (The National) الموقف المصري ضمن خلفية العلاقات التاريخية بين القاهرة ودول الخليج، مشيرة إلى أن دولًا خليجية قدمت مرارًا دعمًا ماليًا لمصر خلال أزماتها الاقتصادية.

وسلّطت الصحيفة الضوء على إشادة السيسي بالمساعدات الخليجية التي تلقتها مصر في أعقاب عام 2011، وطلبه من خريجي الأكاديمية العسكرية والحضور توجيه تحية لدول الخليج تقديرًا لهذا الدعم.

وتبرز هذه الزاوية بُعدًا آخر في الخطاب المصري؛ فالتضامن مع السعودية لم يُقدَّم فقط باعتباره استجابة لتطور أمني طارئ، بل ارتبط أيضًا باستدعاء تاريخ من العلاقات السياسية والمساعدات الاقتصادية والمصالح المشتركة. وفي المقابل، يمنح ربط أمن الخليج بالأمن القومي المصري التصريح دلالة تتجاوز المجاملة الدبلوماسية، من دون أن يعني بالضرورة حسم طبيعة أي مشاركة عسكرية أو نطاقها إذا طُلبت.

في تغطية موازية لكلمة الحفل، اتجهت وكالة "نوفا" الإيطالية (Agenzia Nova) إلى زاوية مختلفة، إذ ركّزت على تأكيد السيسي أن ولايته الرئاسية ستنتهي في عام 2030، وعلى خطته لإعداد كوادر قيادية مستقبلية من خلال برنامج تدريبي تشارك فيه الأكاديمية العسكرية. كما تناولت نفيه التكهنات بشأن إعداد أحد أفراد عائلته لخلافته، ورغبته في بدء عملية إعداد القيادات قبل انتهاء ولايته بوقت طويل.

وتكشف هذه الزاوية أن كلمة السيسي لم تقتصر على الرسالة الخارجية المتعلقة بأمن السعودية، بل شملت أيضًا ملف انتقال المسؤوليات داخل الدولة المصرية ومستقبل القيادة السياسية. غير أن تناول "نوفا" لهذا الملف في سياق كلمة الحفل لا يجعله رد فعل مباشرًا على التعهد بالدفاع عن المملكة، بل يمثل مسارًا آخر في التغطية الدولية للخطاب نفسه.

على الجانب السعودي، أبرزت صحيفتا "الشرق الأوسط و"عكاظ" استعداد القاهرة لاتخاذ أي إجراءات تطلبها الرياض لحماية أمن المملكة، مع التركيز على البُعد الاستراتيجي للعلاقات بين البلدين. 

ووصفت "الشرق الأوسط" التصريح بأنه "رسالة سياسية واستراتيجية تؤكد أن القاهرة تنظر إلى أمن الخليج باعتباره جزءًا لا يتجزأ من أمنها القومي"، ونقلت عن مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق محمد حجازي أن الاستعداد للتحرك دفاعًا عن الدول الخليجية يعكس امتداد التضامن العربي من المواقف الدبلوماسية إلى الاستعداد لتحمل المسؤولية عند تعرض أمن الدول للتهديد. 

كما أبرزت الصحيفة تأكيد النائب مصطفى بكري أن طلب التفويض البرلماني يأتي احترامًا للدستور المصري الذي يشترط موافقة مجلس النواب على إرسال قوات إلى خارج الحدود، مشيرةً إلى أن تداعيات تهديد أمن الخليج تمتد إلى البحر الأحمر وحرية الملاحة وأسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي الإقليمي. 

من جانبها، ركّزت "عكاظ" على تأكيد السيسي استعداد مصر لتنفيذ ما تطلبه السعودية وفق رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مشددةً على أن التحرك المحتمل يرتبط باستيفاء الإجراءات البرلمانية اللازمة. 

كما سلّطت الصحيفة الضوء على إشادة الرئيس المصري بالدعم الخليجي الذي تلقته بلاده منذ عام 2013، وتوجيهه القوات المسلحة المصرية إلى تقديم التحية العسكرية لدول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، تقديرًا لمواقفها التاريخية تجاه مصر.

جناحي الأمة

على الجانب السعودي، جاء رد تركي آل الشيخ عبر منصة "إكس" ليعزز رسالة التقارب بين البلدين. وكتب آل الشيخ أن محبة السعودية للرئيس السيسي ومصر "ليس من فراغ"، مضيفًا أن محاولات زرع الفتنة لم تنجح، وأن "المملكة ومصر جناحين الأمة". وأرفق منشوره بمقطع من كلمة الرئيس المصري التي أكد فيها رفض القاهرة المساس بأمن السعودية واستقرارها.

ويقدم المنشور ردًا سعوديًا علنيًا على التصريح، لكنه يظل موقفًا صادرًا عن مسؤول سعودي بصفته الشخصية والرسمية، وليس بيانًا حكوميًا صادرًا عن السلطات السعودية أو دليلًا مستقلًا على اتجاهات الرأي العام في المملكة. ومع ذلك، فإن تأكيد آل الشيخ على وحدة البلدين يعكس البعد السياسي والرمزي الذي اكتسبه التصريح إلى جانب دلالاته الأمنية.

وبين رسائل التضامن والأسئلة المتعلقة بإمكانات التنفيذ، انتقل النقاش في تغطية قناة "الحدث" إلى المرتكزات القانونية والاستراتيجية لأي تحرك محتمل. فقد رأى اللواء أيمن عبدالمحسن، المتخصص في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، أن التصريح يعكس ثوابت السياسة المصرية بشأن حماية الأمن القومي العربي والخليجي، ويرتبط كذلك بتقدير الدعم الذي قدمته دول الخليج لمصر خلال أزماتها منذ عام 2011.

أما أستاذ القانون الدولي العام محمد محمود مهران، فاستند في قراءته إلى المادة 152 من الدستور المصري، التي تنظم إجراءات إرسال القوات المسلحة في مهام قتالية خارج الحدود، بما يشمل أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني والحصول على موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه. كما أشار إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بحق الدفاع عن النفس، فرديًا أو جماعيًا.

ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة لأن السيسي لم يعلن إرسال قوات مصرية إلى السعودية، بل دعا البرلمان إلى الانعقاد لمنح تفويض يسمح بالتحرك إذا طلبت الرياض ذلك. وكان مجلس النواب قد أعلن عقد جلسة طارئة يوم الأحد 18 أكتوبر، وهو ما يضع الإجراءات المؤسسية في قلب متابعة التطور، من دون أن يعني الإعلان عن الجلسة وحده أن التفويض قد صدر أو أن قرارًا عسكريًا اتُّخذ.

وبينما عبّر تعليق تركي آل الشيخ عن التضامن السياسي مع مصر، بقيت الخطوة التالية مرتبطة بطلب سعودي محتمل والإجراءات الدستورية المصرية، لا بمجرد إعلان الاستعداد.