لم تبقَ كاتي زكريا في منصب المتحدثة باسم البيت الأبيض سوى خمسة أيام، إذ أُقيلت اليوم الجمعة، وفق ما كشفته صحيفة نيويورك تايمز نقلًا عن ثلاثة مصادر مطلعة.
وجاءت الإقالة في ختام أسبوع عاصف حاصرتها فيه التساؤلات حول مسيرتها القانونية وأدائها في أول مؤتمر صحفي، وانتهى بتصريحات مثيرة للجدل عن الصين ردت عليها بكين بدعوتها لزيارة البلاد، بحسب صحيفة ساوث تشاينا مورنينج بوست.
ترامب يمهد للرحيل
لم يرد البيت الأبيض ولا زكريا على طلبات التعليق، إلا أن الرئيس دونالد ترامب كشف للصحفيين اليوم الجمعة أنه نصح متحدثته بإعادة التفكير في المنصب، مستعيدًا حديثه معها: "بصراحة، لو كنت مكانكِ لأعدت النظر.. كيتي، هل تحتاجين هذا؟ لا أظنك تحتاجينه".
وأوضحت نيويورك تايمز أن زكريا تعثرت منذ البداية في مؤتمرها الصحفي يوم الثلاثاء، الذي كان الأول والأخير لها، وبعده توالت العناوين المتسائلة عما إذا كانت قد قدمت نفسها على نحو مضلل بصفة "محامية".
مراحيض الصين
قبل يوم واحد من إقالتها، أطلقت زكريا تصريحًا أشعل الجدل في مقابلة أجرتها الخميس مع المحلل المحافظ جاك بوسوبييتش، إذ استعادت أجواء عام 2016، حين كان الحديث يدور عن أفول "الأيام الذهبية" لأمريكا وصعود الصين.
وقالت إنها تساءلت حينها، وقد عادت للتو من هناك، كيف تكون الصين القوة الصاعدة "وهي لا تملك حتى مراحيض لائقة".
وجاء الرد الصيني هادئًا ومحمّلًا بالدلالة، إذ قالت المتحدثة باسم الخارجية ماو نينج يوم الجمعة: "نرحب بها في زيارة الصين أكثر كلما سنحت لها الفرصة"، وفق ساوث تشاينا مورنينج بوست.
شهادة محاماة موضع شك
المفارقة أن زكريا ليست غريبة عن الصين، إذ عاشت فيها مع زوجها، وبحسب ملفها على لينكدإن، عملت مساعدة في مكتب "تشونج لون"، أحد أكبر مكاتب المحاماة الصينية، في بكين بين عامَي 2011 و2013.
غير أن هذه السيرة فجّرت أسئلة حول مؤهلاتها، بعدما قالت للصحفيين الثلاثاء إنها اجتازت امتحان المحاماة "حين انتقلت إلى الصين" دون أن تحدد الجهة.
ويُذكر أن المكاتب الصينية يحق لها توظيف أجانب، لكنهم لا يحصلون على ترخيص مزاولة المهنة في الصين.
وفي مقابلتها مع بوسوبييتش، أقرت زكريا بأنها خاضت امتحان ولاية كاليفورنيا بعد تخرجها في كلية الحقوق بجامعة بيبردين عام 2011، لكنها لم تجتزه.
واشتكت من "معلومات مغلوطة كثيرة" حول وصفها نفسها بالمحامية، وهو الوصف ذاته الذي أطلقه عليها ترامب، بحسب نيويورك تايمز.
ولم يشفع لها دفاع مدير الاتصالات بالبيت الأبيض ستيفن تشيونج، الذي وصفها بأنها "مؤهلة بشكل استثنائي وشديدة الذكاء".
تصريحات عكس التيار
تتناقض تصريحات زكريا مع نهج ترامب الدافئ تجاه نظيره الصيني شي جين بينج، إذ استقبله في واشنطن الشهر الماضي بحفاوة لافتة، في أعقاب زيارة الدولة التي أداها ترامب إلى الصين في مايو.
وشملت الزيارة استقبالًا رسميًا في المطار وحفلًا في البيت الأبيض، ومباحثات تناولت التجارة والرسوم الجمركية وملف تايوان.
وانتهت بتعهد الجانبين ببناء "علاقة بناءة من الاستقرار الاستراتيجي قائمة على الاحترام والإنصاف والمعاملة بالمثل".
وكان يُرجَّح أن تعود زكريا إلى الصين الشهر المقبل ضمن الوفد المرافق لترامب في قمة آبك بمدينة شنتشن الجنوبية، قبل أن تطوي الإقالة هذا الاحتمال.