الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

الرئيس المصري يحذر: شائعات متعمدة تستهدف زعزعة استقرار الدولة

  • مشاركة :
post-title
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي

القاهرة الإخبارية - متابعات

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن ما تشهده الساحة المصرية خلال الأشهر الماضية من شائعات ومحاولات متعمدة لتزييف الوعي واستثارة الرأي العام، يندرج ضمن مساعٍ تستهدف زعزعة الاستقرار وإثارة الاضطرابات داخل الدولة، مشددًا على ضرورة رفع مستوى الوعي العام وتوضيح الحقائق للمواطنين، في ظل استمرار التحديات التي تواجه البلاد.

جاء ذلك خلال مشاركة الرئيس المصري، اليوم الأربعاء، في الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين بعنوان "وطن الأبطال"، بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، بمركز الصفوة للمؤتمرات الدولية بالأكاديمية العسكرية المصرية في العاصمة الجديدة.

أشار الرئيس المصري إلى أنه آثر العودة إلى مضمون كلمة ألقاها قبل سنوات، معتبرًا أن رسائلها لا تزال وثيقة الصلة بالواقع الحالي، في ظل عدم حدوث تغيير جوهري في طبيعة التحديات التي تواجه الدولة، وهو ما يستدعي استمرار اليقظة والحذر من محاولات التأثير على الوعي العام وزعزعة الاستقرار.

وأوضح الرئيس المصري أن الأمين العام لجامعة الدول العربية السابق أحمد أبو الغيط، استعرض في كلمته أوجه المقارنة بين التحديات التي واجهت الدولة المصرية عام 1973 وتلك التي شهدتها عام 2013، مشيرًا إلى أن التحدي الرئيسي في عام 2013 تمثل في استعادة الدولة والحفاظ على هويتها الوطنية، بعد محاولات تغيير مسارها، وأكد أن المصريين وقواتهم المسلحة وقفوا في الحالتين صفًا واحدًا دفاعًا عن الوطن ومقدراته.

وشدد الرئيس المصري على أن مواجهة المخططات التي تستهدف الدولة مسؤولية مشتركة، تتطلب تعزيز الوعي وتوضيح الحقائق للرأي العام، محذرًا من أن تعرض مصر لاضطرابات مماثلة لما شهدته عام 2011 قد يترتب عليه تداعيات جسيمة تهدد استقرار الدولة وقدرتها على الاستمرار.

تحديات ما قبل 2013

واستعاد الرئيس السيسي جانبًا من تجربته خلال توليه مسؤولية إدارة المخابرات الحربية، موضحًا أنه حرص آنذاك على التواصل مع مختلف التيارات السياسية والمرشحين للرئاسة، للتعرف على رؤاهم ومدى قدرتهم على التعامل مع التحديات التي تواجه مصر وتقديم حلول عملية لها.

وأضاف أنه كان يطرح على ممثلي بعض التيارات الدينية تساؤلات بشأن كيفية إدارة شؤون الدولة والتعامل مع التحديات القائمة، بهدف تقييم مدى استعدادهم لتحمل مسؤولية الحكم.

وأشار السيسي إلى صعوبة إدارة شؤون الدولة في ظل الدعوة إلى تظاهرات متواصلة على مدار عام ونصف العام، وما ترتب على ذلك، بحسب قوله، من استنزاف موارد الدولة وإمكاناتها، وتراجع الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي، فضلًا عن تضرر قطاع السياحة وانعكاس ذلك على الأوضاع الاقتصادية والاستثمارية.

وفي هذا السياق، استعاد الرئيس المصري حوارًا سابقًا مع المشير الراحل محمد حسين طنطاوي، القائد العام الأسبق للقوات المسلحة، بشأن إمكانية تسليم الحكم إلى جماعة الإخوان المسلمين، موضحًا أنه أكد خلال اجتماع للمجلس الأعلى للقوات المسلحة أن تسليم السلطة يمكن أن يتم إذا اختار الشعب الجماعة عبر الانتخابات.

وأضاف أن المشير طنطاوي كان يرى أن الحفاظ على الدولة واستمرار مؤسساتها يمثلان أولوية مطلقة، وأن المعيار الأساسي يتمثل في بقاء الدولة واستمرارها، بصرف النظر عمن يتولى إدارة شؤونها.

كما كشف الرئيس السيسي أن السفيرة الأمريكية لدى القاهرة آنذاك كانت تستفسر منه، خلال فترة توليه مسؤولية إدارة المخابرات الحربية، عن توقعاته بشأن الجهة التي ستتولى الحكم في مصر، مشيرًا إلى أنه توقع وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى السلطة، لكنه لم يكن يتوقع استمرارها طويلًا، انطلاقًا من قناعته بأن التحديات التي تواجه الدولة المصرية أكبر من قدرة أي تيار سياسي أو رئيس أو جماعة على التعامل معها منفردًا، لكنها ليست أكبر من قدرة الشعب المصري وإرادته.

ووصف الرئيس السيسي المشير طنطاوي بأنه كان رجلًا حكيمًا، مشددًا على أن الحفاظ على الدولة ومؤسساتها يمثل الأساس الذي ينبغي أن تنطلق منه القرارات الوطنية في مختلف المراحل.

العمل والوعي

وفي سياق متصل، أكد الرئيس المصري أن الدولة تواجه تحديات متعاقبة، موضحًا أن التعامل مع أكبر التحديات قد يستغرق، في أقصى تقدير، عشر سنوات، قبل الانتقال إلى تحديات أخرى تفرضها تطورات الأوضاع.

وأشار إلى أن الواجب الوطني قبل حرب أكتوبر عام 1973 كان يتمثل في العمل والاستعداد للمعركة، حيث كانت القوات المسلحة تعمل ليلًا ونهارًا، مؤكدًا أن العمل يظل واجبًا وطنيًا أساسيًا في المرحلة الحالية أيضًا.

واستعاد السيسي تصريحاته خلال لقاء مع الإعلاميين إبراهيم عيسى ولميس الحديدي عام 2014، حين أكد أن مصر ليس أمامها سوى العمل والصبر، مشددًا على أن مسؤولية العمل لا تقتصر على المسؤولين وحدهم، بل تمثل واجبًا عامًا يتعين على الجميع الاضطلاع به.

تحذير من التضليل

وتطرق الرئيس السيسي إلى مخاطر الحرب النفسية وحملات التضليل، مشيرًا إلى أن هذه الأساليب كانت موجودة خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وإن اختلفت أدواتها ووسائلها، مؤكدًا أنها تستهدف التأثير على إرادة المصريين، وأنها ستظل أحد التحديات التي تتطلب وعيًا مجتمعيًا مستمرًا.

وحذّر من محاولات العبث بعقول المواطنين وتزييف الحقائق، مؤكدًا أن الحفاظ على الوعي الوطني يمثل ضرورة لحماية استقرار الدولة ومواجهة الحملات التي تستهدف التأثير على الرأي العام.

كما شدد على أن الدستور المصري يمثّل الإطار المنظم للدولة، مؤكدًا رفضه المساس به أو العبث بعقول المصريين، ومجددًا دعوته إلى تعزيز الوعي والتمسك بالمؤسسات الوطنية في مواجهة التحديات الراهنة.