كشف تقرير لصحيفة "ذا جارديان" عن مجموعة وثائق لم يسبق نشرها، تضمّ معلومات عن جهات إنفاذ القانون والاستخبارات الأمريكية، أن هذه الجهات تعتبر الذكاء الاصطناعي، منذ عام 2021، أداةً وهدفًا في آنٍ واحدٍ للإرهابيين المحتملين.
وتسعى جهات إنفاذ القانون جاهدةً لمواكبة أساليب استخدام الجهات الخبيثة للذكاء الاصطناعي لأغراضٍ ضارة، خشية أن تُفاقم هذه التقنية سريعة التطور أنواعاً جديدةً وقائمةً من الجرائم.
في الوقت نفسه، ومع تدهور الرأي العام تجاه الذكاء الاصطناعي وتأثيراته على المجتمع والبيئة، سعت الوكالات الأمريكية إلى حماية البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وتُظهر الوثائق، التي تم توزيعها على شبكة وطنية من مكاتب إنفاذ القانون الفيدرالية والولائية والمحلية، بما في ذلك وزارة الأمن الداخلي (DHS) ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) وإدارة شرطة مدينة نيويورك (NYPD)، أن ضباط الشرطة والاستخبارات يراقبون عن كثب المعارضة الإلكترونية لمراكز البيانات بين مختلف الجماعات التي تُصنّف أيديولوجياتها بأنها متطرفة.
مخاطر الذكاء الاصطناعي
في الوثائق التي كشفتها الصحيفة البريطانية، ناقش الضباط الأمريكيون كيف يمكن للمتطرفين استخدام الذكاء الاصطناعي لتخطيط الهجمات وتجنيد أعضاء جدد، وكيف يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لنشر وإنتاج كل شيء بدءًا من التزييف العميق وحتى المعلومات المضللة المتعلقة بالانتخابات ومواد الاعتداء الجنسي على الأطفال (CSAM).
أيضًا، ناقشت الوثائق كيف يمكن للأشخاص الذين يسعون للحصول على معلومات حول كيفية صنع الأسلحة أو القنابل استخدام الذكاء الاصطناعي للتحايل على رصد الشرطة، وكيفية ضمان استفادة الضباط من أدوات الذكاء الاصطناعي في العمل الشرطي، لأمور مثل مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي، مع إدارة مخاوف الجمهور بشأن استخدام هذه الأدوات.
كما ضمت الوثائق مناقشات حول مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي لرصد أي معارضة للذكاء الاصطناعي والهجمات المتطرفة المحتملة على مراكز البيانات.
كانت شرطة نيويورك أعلنت أن تقريرها لتحليل التهديدات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي مرتبط بمشروع "الذكاء الاصطناعي 2027"، وهو مشروع تنبؤي مؤثر من باحثين في مجال الذكاء الاصطناعي، تناول النمو السريع لهذه التقنية والمخاطر التي قد تُشكلها.
وفي أحد سيناريوهات المشروع المستقبلية المحتملة، توقع المشروع قيام طائرات مسيرة مُسلحة بأسلحة بيولوجية بإبادة البشرية.
وأعلنت شرطة نيويورك أن "تقرير تحليل المعلومات الاستخباراتية الصادر عن شرطة نيويورك يتضمن ملخصًا وتقييمًا لتقرير تحليل المعلومات الاستخباراتية لعام 2027".
وقالت وزارة الأمن الداخلي إنها "تعطي الأولوية لسلامة وأمن الأمريكيين وتبقى ملتزمة بالتخفيف من جميع أشكال العنف ذي الدوافع الأيديولوجية"، وتتبادل بانتظام المعلومات الاستخباراتية مع أجهزة إنفاذ القانون على مستوى الولايات والمحليات فيما يتعلق بالتهديدات من المتطرفين العنيفين.
وأوضحت، في بيان، بأن "تقييمات التهديدات التي تجريها الوزارة تستند إلى المعلومات الاستخباراتية المتاحة، ومعلومات إنفاذ القانون، وغيرها من التقارير لإطلاع الشركاء على التهديدات المتطورة".
وأضافت الوزارة أن "الجهات الخبيثة قد تسعى إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز أنشطتها الضارة القائمة، بما في ذلك الأنشطة الإلكترونية، وعمليات الاحتيال، وإنتاج أو نشر الدعاية المتطرفة العنيفة".
الإرهاب المدعوم بالتكنولوجيا
تُظهر الوثائق أن مخاوف أجهزة إنفاذ القانون بشأن الذكاء الاصطناعي والتطرف تنقسم إلى فئتين رئيسيتين. الأولى تركّز على التهديد المتزايد للمتطرفين باستخدام أدوات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي التوليدي للتخطيط لهجمات أو الترويج لأيديولوجيتهم. أما الثانية فتتعلق باستهداف المتطرفين للتكنولوجيا الحديثة التي تُشكل أساس المجتمع، التي لها تاريخ طويل في حركات اليمين المتطرف.
وأعرب مسؤولو إنفاذ القانون الأمريكيون عن قلقهم إزاء التهديد الذي تشكله الميليشيات الإلكترونية على أمن مراكز البيانات قبل إطلاق نموذج الذكاء الاصطناعيChatGPT في عام 2022.
وسلّطت عدة نشرات، مثل تحليل التهديدات المشترك الصادر في أكتوبر 2021 عن وزارة الأمن الداخلي والمركز الوطني لمكافحة الإرهاب ومكتب التحقيقات الفيدرالي، الضوء على مخطط دبره سيث بيندلي، أحد مثيري الشغب في 6 يناير وعضو في مليشيا يمينية متطرفة، لتفجير منشأة تابعة لشركة "أمازون".
وعلى الرغم من أن أجهزة إنفاذ القانون الأمريكية لطالما رصدت تهديدات المليشيات المتطرفة للبنية التحتية، فإن الوثائق تُظهر أنه في السنوات التي تلت طفرة الذكاء الاصطناعي التوليدي، أعربت الوكالات بشكل متزايد عن قلقها إزاء المشاعر المعادية للتكنولوجيا ومراكز البيانات.
وحذرت مراكز التنسيق المتعددة -وهي مراكز إنفاذ القانون لجمع المعلومات والتنسيق بين الوكالات- من تزايد التهديدات من المتطرفين العنيفين المحليين، مشيرةً إلى منشورات على منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة ومنتديات مثل 4chan، حيث تعهّد المعلقون بتدمير مراكز البيانات.
كما حذّر عملاء فيدراليون من أن بعض المنتديات اليمينية المتطرفة ناقشت قتل الرؤساء التنفيذيين لشركات الذكاء الاصطناعي والمسؤولين المحليين الذين يدعمون مراكز البيانات، بالإضافة إلى هجمات الحرق والتفجير ضد مرافق البيانات.
لذا، ومع تزايد معارضة الذكاء الاصطناعي، برزت تساؤلات حول كيفية تأثير تتبع أجهزة إنفاذ القانون للأيديولوجية المناهضة لمراكز البيانات والتكنولوجيا على مراقبة حركات الاحتجاج السلمية.
ووفق الصحيفة "بات انعدام الثقة في صناعة الذكاء الاصطناعي والتعبئة ضد مراكز البيانات ظاهرةً واسعة الانتشار، حتى باتت قضيةً رئيسيةً في انتخابات التجديد النصفي، بعيدةً كل البعد عن كونها موقفًا متطرفًا".