الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

اختراق شبكات التبريد.. هجمات سيبرانية تهدد سلاسل الغذاء الفرنسية

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

ضرب هجوم إلكتروني غير مسبوق كبرى سلاسل السوبر ماركت الفرنسية، حين تمكن قراصنة مجهولون من اختراق أنظمة التبريد المركزية ورفع درجات حرارتها إلى 50 درجة مئوية، مُشعلين حرائق داخل عدد من المتاجر ومُتلفين مخزونات ضخمة من الأغذية الطازجة والمجمدة، وفي هذا الصدد كشفت صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية أن الهجوم انطلق مساء الأحد، ليُصبح واحدًا من أخطر الاختراقات التي تستهدف منظومة الأمن الغذائي في أوروبا.

ثلاث سلاسل تحت النار

رصدت ذا تليجراف تضرر أكثر من 300 متجر تابعة لسلسلة Intermarché وعلامتها التجارية Netto، وما يزيد على 100 فرع لتعاونية Coopérative U، فضلاً عن عدد من متاجر E Leclerc، التي أكدت في بيانها الرسمي أن "هجومًا إلكترونيًا استهدف أحد موردي معدات التبريد لديها، وأسفر عن تداعيات مباشرة على تشغيل أنظمة التبريد في عدة فروع".

وبحسب قناة بي إف إم تي في الفرنسية، نجح المهاجمون في تشغيل دورات إزالة الصقيع عن بُعد قسرًا، مما أدى إلى تلف شامل للمخزون.

كما أفاد موظفون في عدد من المتاجر بأنهم شعروا بموجات هواء ساخن عند فتح الثلاجات صباح الاثنين، في حين رصدت صور انتشرت على الإنترنت مؤشرات درجات حرارة تتجاوز 26 درجة مئوية وأرفف فارغة تمامًا.

وأشارت ذا تليجراف إلى أن كلًا من Carrefour Market وMonoprix يُرجَح تضررهما أيضًا دون أن تُصدرا تأكيدًا رسميًا حتى الآن.

ثغرة فتحت الباب للقراصنة

كشف مصدر مطلع لصحيفة ذا تليجراف أن أنظمة التحكم في التبريد الصادرة عن الشركة الدنماركية Danfoss كانت نقطة الاختراق الرئيسية.

وأقرّت الشركة في بيانها بأن معظم الأجهزة المتضررة تعمل ببرمجيات قديمة لم تعد تتلقى تحديثات أمنية، مؤكدةً أنها نبهت عملاءها مرارًا إلى ضرورة الترقية دون أن تُفصح عن آلية الاختراق. في السياق ذاته، أوضح أنطوان هوتان من شركة الاستشارات الأمنية Almond لوكالة أسوشيتد برس أن توصيل المعدات الصناعية كأجهزة التبريد بالإنترنت عبر أنظمة المراقبة عن بُعد فتح ثغرات استغلها المهاجمون بـ"مستوى من التطور يُشير إلى تنسيق مُحكَم"، إذ ضربوا مئات الوحدات في وقت واحد.

تحقيق وخسائر بالملايين

فتح المدعون العامون في باريس تحقيقًا رسميًا في "الهجوم الإلكتروني الواسع النطاق الذي طال ثلاجات عدة سلاسل تجزئة غذائية كبرى في فرنسا"، بهدف تحديد الضحايا وإثبات الصلة بين الاختراق وخسائر البضائع وحوادث الحريق.

 وقرر "Intermarché" التخلص من جميع منتجاته الطازجة والمجمدة في المتاجر المتضررة، فيما قدرت صحيفة لو موند الفرنسية الخسائر الإجمالية على المستوى الوطني بعشرات الملايين من اليوروهات.

وقد وصف دومينيك شيلشر، الرئيس التنفيذي لـ Coopérative U، ما جرى بأنه "استهداف للمعدات الأساسية للحفاظ على المنتجات الطازجة وإمداد الشعب الفرنسي بالغذاء"، معتبرًا إياه "بالغ الخطورة ولا يمكن القبول به".

تهديد هجين جديد

جاء هذا الهجوم في خضم مخاوف أوروبية متصاعدة من استهداف البنية التحتية الحيوية، إذ سبق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن أصدر توجيهات لحماية المرافق الحساسة من "الهجمات الهجينة".

وأفادت مصادر من مكتب رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو بأن وكالة الأمن الإلكتروني الفرنسية رصدت الثغرة وتواصلت مع الشركة الموردة، وتنسق حاليًا مع نظيراتها الأوروبية للكشف عن أي امتداد للهجوم خارج الحدود، فيما يسعى المحققون إلى "تنبيه الشركات الفرنسية الأخرى المعرضة للخطر ومنع انتشاره".

ووصف مفوض الغذاء والزراعة الأوروبي كريستوف هانسن ما جرى بأنه دليل على أن "توظيف الغذاء سلاحًا بات واقعًا"، مطالبًا بتعزيز الأمن الغذائي "على جميع المستويات".

الموجة تمتد إلى هولندا

على الجانب الهولندي، أعلنت مجموعة Ahold Delhaize، المالكة لأكبر سلسلة سوبرماركت في هولندا Albert Heijn والناشطة أيضًا في السوق الأمريكية، عن "مشكلة أمنية" اضطرتها لتعليق عدد من أنظمتها احترازيًا وتجميد خدمات التوصيل الإلكتروني التي تُمثل نحو 10% من مبيعاتها، بينما بقيت المتاجر الفعلية مفتوحة.

وأشارت وكالة الأنباء الهولندية إلى أن المنافسين شهدوا ارتفاعًا ملحوظًا في طلبات التوصيل.

وقد نفت Ahold Delhaize أي ارتباط بالحادثة الفرنسية، غير أن مواقع سلاسلها الأمريكية من بينها Stop & Shop وGiant وHannaford وFood Lion عرضت إشعارات بتوقف مؤقت للخدمة.