الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

مخاوف من خسارة الكونجرس.. قلق جمهوري قبل انتخابات نوفمبر

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

واجه الحزب الجمهوري الأمريكي ضغوطًا متزايدة قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، بعدما اتسعت دائرة المقاعد التي باتت مهددة بالخسارة، وسط مخاوف من فقدان السيطرة على مجلس النواب، واحتمالات تراجع أغلبيته في مجلس الشيوخ، ما دفع قياداته إلى إعادة توجيه الموارد المالية والحملات الانتخابية نحو دوائر كانت تُعد مضمونة في السابق.

وأثارت التطورات قلق مسؤولين واستراتيجيين جمهوريين في عدد من الولايات المتأرجحة، خصوصًا مع تصاعد استياء الناخبين من الحرب مع إيران وارتفاع تكاليف المعيشة، فيما عبّر بعض المرشحين عن مخاوفهم من أن تؤدي شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتراجعة إلى الإضرار بفرصهم بدلًا من مساعدتهم، وقال نائب جمهوري يخوض انتخابات إعادة انتخابه إن "ترامب يسحب الحزب إلى أسفل"، بحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية.

مقاعد مهددة

دفعت زيادة عدد السباقات التنافسية قادة الحزب الجمهوري إلى مراجعة خطط الإنفاق الانتخابي، رغم تفوقهم المالي على الديمقراطيين، إذ لم تحقق الأموال التي ضُخت حتى الآن تحولًا واضحًا في اتجاهات المنافسة، واضطرت لجان العمل السياسي التابعة للحزب إلى نقل التمويل من دوائر كانت تُعد مضمونة إلى سباقات أكثر صعوبة، في محاولة للحد من الخسائر المحتملة.

وفي هذا السياق، علّق صندوق قيادة مجلس الشيوخ، وهو أبرز لجان الإنفاق السياسي الداعمة للجمهوريين في انتخابات المجلس، حجوزاته الإعلانية في ولاية كارولينا الشمالية، وخصص ما لا يقل عن 10 ملايين دولار لسباق كانساس، كما ضخ 5 ملايين دولار لدعم السيناتور الجمهورية ليندسي غراهام في كارولينا الجنوبية، وسط مخاوف من تقدم منافستها الديمقراطية آني أندروز، بينما تجاوز إنفاق الصندوق 100 مليون دولار في تكساس لدعم كين باكستون، الذي يواجه منافسة صعبة أمام الديمقراطي جيمس تالاريكو.

إنفاق متزايد

أضافت المنافسة في تكساس عبئًا جديدًا على الجمهوريين، بعدما اضطر ترامب إلى زيارة الولاية ثلاث مرات خلال شهر واحد لحشد الدعم لباكستون، رغم أن الولاية تُعد معقلًا تقليديًا للحزب، وقال أحد مستشاري الرئيس إن الجمهوريين كانوا يأملون انتهاء الحرب مع إيران قبل الانتخابات، مضيفًا أن خوض معركة انتخابية صعبة في تكساس لم يكن ضمن حساباتهم.

وفي الأثناء، أظهر تقرير مؤسسة "كوك بوليتيكال" أن الديمقراطيين باتوا يتمتعون بفرص أفضل في 18 سباقًا انتخابيًا على مقاعد مجلس النواب، من بينها خمس دوائر متقاربة في ولايات أيوا وبنسلفانيا وواشنطن، بينما أظهرت استطلاعات الرأي تقدم الديمقراطيين في ولايات متأرجحة مثل جورجيا وكارولينا الشمالية، إلى جانب تحسن فرصهم في ولايات جمهورية تقليديًا، من بينها ألاسكا وكانساس.

رهانات ترامب

أقر مسؤولون جمهوريون بأن ترامب ومستشاريه في البيت الأبيض يدركون صعوبة الحفاظ على أغلبية مجلس النواب، والتهديد المتزايد لأغلبيتهم في مجلس الشيوخ، لكنهم لا يزالون يراهنون على إمكانية تقليص الخسائر خلال الأسابيع الأخيرة، مع تكثيف الإعلانات الانتخابية وتحفيز الناخبين الجمهوريين الأقل مشاركة على الإدلاء بأصواتهم.

وفي المقابل، تباينت تقديرات الاستراتيجيين بشأن حجم التراجع المتوقع، إذ رأى بعضهم أن المرشحين الجمهوريين الأقوياء قد يحققون نتائج أفضل من الاستطلاعات العامة، بينما توقعوا تعثر عدد من المرشحين الديمقراطيين الأكثر ميلًا إلى اليسار، وقال نائب جمهوري يخوض انتخابات إعادة انتخابه إن الحزب قد يتجنب الهزيمة الواسعة، رغم إقراره بأن الأوضاع الحالية لا تبعث على التفاؤل.

حملة دفاعية

كثّف رئيس مجلس النواب مايك جونسون تحركاته الانتخابية، متعهدًا ببذل كل ما يلزم للحفاظ على الأغلبية، وأطلق جولات تشمل أكثر من 40 دائرة انتخابية في 20 ولاية، فيما أكد فريقه أن توفير الموارد للدوائر الحاسمة يمثل أولوية في المرحلة الأخيرة من الحملة، بالتزامن مع اتجاه قيادات الحزب إلى التركيز على المرشحين الذين لا تزال لديهم فرص واقعية للفوز

وفي الوقت نفسه، حاول البيت الأبيض التقليل من المخاوف بشأن تراجع شعبية ترامب، مؤكدًا أن المعركة ستُحسم بقدرة كل حزب على حشد قاعدته الانتخابية، ووصف المتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنجل الرئيس بأنه "الزعيم الذي لا لبس فيه" للحزب الجمهوري، بينما اتهمت اللجنة الوطنية الجمهورية للكونجرس الديمقراطيين بدعم مرشحين وصفتهم بأنهم غير قادرين على الفوز

شعبية متراجعة

أعاد ترامب تنشيط مشاركته في الحملات الانتخابية، بعدما تجنب إلى حد كبير الظهور في بعض المناطق المتأرجحة، واستغل مستشاروه حماسه المتجدد لدفعه نحو ولايات ودوائر يعتقدون أن حضوره فيها قد يزيد مشاركة الناخبين الجمهوريين، وشملت تحركاته زيارة تكساس ثم التوجه إلى شمال ولاية نيويورك لدعم المرشح الجمهوري لمنصب الحاكم بروس بلاكمان في مواجهته مع الحاكمة الديمقراطية كاثي هوتشول.

لكن الرئيس أقر ضمنيًا بأن وجوده قد لا يكون مفيدًا لجميع المرشحين، في ظل الاستياء من سياساته الاقتصادية ومعارضة قطاعات من الناخبين للحرب مع إيران، كما تجنب بعض السباقات التي يسعى فيها الجمهوريون إلى ترسيخ مسافة سياسية بينهم وبينه، ومن بينها سباق السيناتور الجمهورية سوزان كولينز في ولاية مين، التي لا يُتوقع حاليًا أن يزورها قبل الانتخابات.

وفي ختام المشهد، نصح مستشارو ترامب المرشحين الجمهوريين بالتركيز على تبرير استحقاقهم فترة جديدة في الكونجرس، وتقديم خطط واضحة لمعالجة مخاوف الناخبين، بدلًا من الاعتماد الكامل على شعبية الرئيس أو حضوره في التجمعات الانتخابية، وقال أحد مستشاريه إن الحزب يخوض الآن معركة انتخابية مباشرة وصعبة، في ظل أوضاع وصفها بأنها سيئة للطرفين، وتوقع منافسة محتدمة حتى اللحظات الأخيرة.