دعت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، اليوم الاثنين، الدول إلى التحرك سريعًا لمواجهة أي ارتفاع في معدلات التضخم، والعمل على خفض العجز الكبير في الميزانيات، محذرة من أن تداعيات حرب الشرق الأوسط وارتفاع الإنفاق الدفاعي تزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي، وتضع البنوك المركزية أمام تحديات إضافية في إدارة السياسة النقدية.
وقالت جورجيفا، خلال جلسة نقاشية ضمن الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك، اليوم الاثنين، إن الزيادات الحادة في الإنفاق الدفاعي تسهم بدورها في زيادة الضغوط التضخمية، بالتزامن مع صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة لاحتواء ارتفاع الأسعار.
وأوضحت أن ارتفاع التضخم قد يستدعي استجابة سريعة من صانعي السياسات، مشددة على أهمية التعامل المبكر مع الضغوط السعرية، بالتوازي مع ضبط الأوضاع المالية العامة وتقليص العجز، بما يساعد على الحد من المخاطر الاقتصادية وتعزيز قدرة الدول على مواجهة الصدمات الخارجية.
وأضافت أن ارتفاع أسعار الطاقة لا يقتصر تأثيره على تكلفة الوقود، بل يمتد إلى قطاعات النقل والإنتاج والخدمات، فضلًا عن زيادة تكاليف السلع الأساسية والأسمدة، وهو ما يرفع الأعباء على الشركات والأسر ويزيد صعوبة احتواء التضخم، خصوصًا في الدول المستوردة للطاقة.
وحذرت جورجيفا من أن الاقتصادات النامية والأسواق الناشئة تواجه تداعيات إضافية جراء ارتفاع عائدات السندات في الاقتصادات المتقدمة، إذ يمكن أن تؤدي زيادة العوائد إلى انتقال الاستثمارات نحو الأسواق التي توفر عائدًا أعلى، بما يرفع تكلفة الاقتراض على الدول النامية ويزيد الضغوط على عملاتها وأوضاعها المالية.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن مستويات الدين العام عالميًا، إذ تواجه حكومات عديدة أعباء متنامية لخدمة ديونها، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف التمويل والطاقة، الأمر الذي يحد من قدرتها على توجيه الإنفاق إلى الخدمات العامة والاستثمارات الداعمة للنمو.