قال مسؤولون في مدينة نيويورك إن ضابطًا من إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) أطلق ما لا يقل عن سبع رصاصات على سيارة في شارع مزدحم بالمدينة بعد ظهر أمس الخميس (بتوقيت شرق الولايات المتحدة)، ما أسفر عن إصابة رجل بينما صبي يبلغ من العمر 5 سنوات كان يجلس في المقعد الخلفي لم يُصَبْ بأذى.
ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن وزارة الأمن الداخلي (DHS) تأكيدها أن أحد ضباط إدارة الهجرة أطلق النار خلال "عملية إنفاذ قانون محددة الأهداف"، بينما قالت الوكالة إنها كانت تحاول القبض على "مهاجر غير شرعي مجرم" من جمهورية الدومينيكان، وله سجل جنائي يتضمن إدانة بالسرقة الكبرى والعديد من الاعتقالات السابقة.
وحددت السلطات المحلية هوية الرجل بأنه أوسكار بلجال، 28 عامًا، وقالت إن كاميرات الشرطة في المنطقة السكنية أظهرته وهو يركن سيارته بشكل موازٍ أمام صنبور إطفاء حريق نحو الساعة الرابعة مساءً الخميس.
نقل التقرير عن مفوضة شرطة نيويورك جيسيكا تيش، إن أحد ضباط إدارة الهجرة والجمارك، بملابس مدنية وسلاحه مسحوب، اقترب من نافذة جانب السائق لسيارة هوندا CRV رمادية اللون، بينما اقترب ضابط آخر من المصباح الأمامي جهة السائق.
وقالت إن السائق بدأ بالتحرك بعيدًا عن مجال رؤية الكاميرا، وبعد ذلك بوقت قصير أطلق ضابط الهجرة النار، فأصاب بلجال في رقبته أسفل أذنه اليسرى.
وأشار كل من تيش وعمدة نيويورك زهران ممداني إلى أن الضباط لم يكونوا يرتدون ملابس تشير إلى أنهم من أفراد إنفاذ القانون، وقالا إن ضابطًا واحدًا على الأقل كان يحمل بندقية طويلة.
من جهته، قال "ممداني"، في مؤتمر صحفي عُقد في وقت متأخر من الليل: "كانوا يرتدون سترات عمال البناء وأقنعة تخفي وجوههم.. لم تكن هناك طريقة معقولة للتعرف عليهم كعملاء من إدارة الهجرة والجمارك.. كان الطلاب أنهوا دوامهم للتو، وكان الشارع مكتظًا بالعائلات والأطفال".
سجل جنائي
عندما وصلت شرطة مدينة نيويورك إلى مكان الحادث بعد إطلاق النار، كان بلجال مكبل اليدين وجالسًا على الأرض، وفقًا لما ذكره مسؤولون محليون، وأضافت "تيش" أن ضباط الشرطة وضعوه في سيارتهم وقدموا له الإسعافات الأولية.
وقالت إدارة شرطة نيويورك، في بيانٍ لها بعد إطلاق النار، إنه تم نقله إلى المستشفى وكان "واعيًا ويتلقى الرعاية الطبية".
وقال "ممداني" إنه أمضى ساعتين على الهاتف ليلة الخميس مع الرئيس دونالد ترامب ووزير الأمن الداخلي ماركواين مولين للتفاوض من أجل إطلاق سراح الرجل لكن "بدلًا من ذلك، وضعت إدارة الهجرة والجمارك الرجل في سيارة غير مميزة واقتادته بعيدًا"، وفق عمدة نيويورك.
لم تُصدر وزارة الأمن الداخلي أي توضيح بشأن سبب إطلاق الضابط النار، لكن مفوضة الشرطة قالت إن الرجل الدومينيكاني سبق أن اعتُقل مرتين في مدينة نيويورك، الأولى بتهمة السرقة عام 2023، والثانية بتهمة بيع مواد مخدرة عام 2025.
وقالت تيش إن سيارة الرجل "تعرضت لأضرار بالغة جراء مقذوفات في الزجاج الأمامي، بينما تحطم الزجاج الخلفي".
وكانت السيارة متوقفة بشكل عمودي على الطريق، كما عُثر في الموقع على سيارة سيدان رمادية اللون بأربعة أبواب تابعة لهيئة الهجرة والجمارك الأمريكية، ولحقت بها أضرار في اللوحة الأمامية وانفصال في اللوحة السفلية.
وكالة مارقة
منذ يوليو الماضي، قتل ضباط الهجرة الفيدراليون مهاجرين اثنين وأصابوا ثالثًا في حوادث إطلاق نار خلال عمليات إنفاذ القانون، وشملت الحوادث الثلاث إطلاق النار من قبل الضباط على أشخاص كانوا داخل سياراتهم.
ورغم أن "ممداني" خاض حملته الانتخابية متعهدًا بحماية سكان نيويورك من عملاء إدارة الهجرة، إلا أن عمليات الهجرة الفيدرالية استمرت في أحياء المدينة خلال العام الماضي.
وأثارت هذه الحوادث، بالإضافة إلى حوادث إطلاق نار سابقة، غضبًا واسعًا لدى الديمقراطيين والمدافعين عن حقوق المهاجرين وأفراد عائلات الضحايا، الذين يقولون إن إدارة الهجرة والجمارك تستخدم القوة المفرطة ضد أشخاص لا يشكلون أي تهديد.
وفي بيانها، أكدت وزارة الأمن الداخلي أن الرجل الذي أُطلق عليه النار ليلة الخميس كان أُطلق سراحه من قبل مسؤولي نيويورك بعد اعتقاله سابقًا.
وجاء في البيان: "عندما يُطلق سراح المهاجرين غير الشرعيين الخطرين إلى الشوارع من قبل سياسيين متطرفين يدعمون فكرة توفير ملاذ آمن لهم، يضطر ضباطنا إلى القيام بعمليات اعتقال واسعة النطاق في المجتمع".
لكن حاكمة نيويورك الديمقراطية كاثي هوتشول وصفت إدارة الهجرة والجمارك بأنها "وكالة مارقة"، وقالت إن "سكان نيويورك غاضبون، والمجتمعات المهاجرة مرعوبة"، وأن السكان "يطالبون بإجابات".