مع بدء التحول العسكري نحو الذكاء الاصطناعي لدمج قدراته مع المنظومة القتالية، لم تعد الدول الصناعية الكبرى تسعى لتطوير طائرات مقاتلة تتميز بالسرعة والقدرة على المناورة والتخفي، بل باتت تسعى لاقتناء قدرات جديدة ستعيد تعريف الحرب الجوية لا محالة.
وتعتبر المقاتلات العالمية من الجيل السادس في قلب تلك المحاولات الحثيثة، إذ تتنافس الولايات المتحدة والصين والمملكة المتحدة واليابان وإيطاليا وفرنسا، لاكتشاف تقنيات يمكن أن تحول المقاتلات المستقبلية إلى مراكز قيادة محمولة جوًا.
الجيل السادس
ووفقًا لموقع Aviation A2Z، المتخصص في الطيران والفضاء، تعد طائرات إف-47 الأمريكية، وجيه-36 الصينية، وبرنامج GCAP، وبرنامج FCAS الأوروبيان، الأبرز عالميًا في التحول نحو الذكاء الاصطناعي، والعمل الجماعي للطائرات المسيّرة، والتخفي، والعمليات القتالية الشبكية.
ويهدف الصناع إلى ربط طائرات الجيل السادس الجديدة المأهولة بالطائرات المسيّرة والأقمار الصناعية وأجهزة الاستشعار وغيرها من الأسلحة عبر ساحة معركة متصلة، بعد أن أصبحت شبكات الدفاع الجوي المتقدمة عصية على الاختراق.
إف-47 الأمريكية وجيه-36 الصينية
وتعمل الولايات المتحدة الآن على تطوير طائرة إف-47 ضمن برنامجها للهيمنة الجوية من الجيل التالي بموجب برنامج NGAD، وكان الهدف من البرنامج توفير قدرة جديدة على التفوق الجوي والعمل جنبًا إلى جنب مع الأنظمة غير المأهولة.
بينما تسعى الصين إلى تطوير برامجها الخاصة بالطائرات المقاتلة المتقدمة، إذ تجذب النماذج الأولية من جيه-36 وجيه-50 اهتمامًا دوليًا، وتشير تصميماتها الظاهرة الخالية من الذيل وهياكلها الكبيرة إلى تركيز قوي على التخفي والمدى وحمل الأسلحة الداخلية.
المقاتلات الأوروبية
يأتي ذلك في الوقت الذي تسعى فيه أوروبا إلى تطوير برنامج GCAP، الذي يضم المملكة المتحدة وإيطاليا واليابان، وإدخال طائرة مقاتلة من الجيل السادس إلى الخدمة اعتبارًا من عام 2035، وصُمم البرنامج حول أجهزة استشعار متطورة وأسلحة وأنظمة دون طاقم وقدرات شبكية.
أما برنامج القوات الجوية الفرنسية"FCAS"، وفقًا للتقرير، فاتخذ مسارًا مختلفًا تحت القيادة الفرنسية بعد انسحاب ألمانيا، إذ يجمع البرنامج بين مقاتلة الجيل الجديد وحاملات الطائرات عن بُعد وسحابة قتالية، وهي شبكة معلوماتية لا مركزية ومرنة تهدف إلى ربط مختلف القطاعات العسكرية في الوقت الفعلي.
شبكة قتالية أوسع
تعمل الدول حاليًا على تصميم مقاتلات الجيل السادس وفقًا لمفهوم مختلف للقتال الجوي، فبدلًا من الاعتماد بشكل أساسي على قدرات طائرة واحدة، من المتوقع أن تجمع هذه الأنظمة بين الذكاء الاصطناعي وأجهزة الاستشعار المتقدمة والحرب الإلكترونية والطائرات المسيّرة في شبكة قتالية أوسع.
ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يعمل كمساعد طيار رقمي، إذ يقوم بمعالجة المعلومات من أجهزة استشعار متعددة وتحديد التهديدات، ومساعدة الطيارين في إدارة الأسلحة والملاحة والحرب الإلكترونية، ما يسمح للطاقم البشري بالتركيز على قرارات المهمة، بينما تتولى الطائرة معالجة كميات هائلة من بيانات ساحة المعركة.
التصاميم المستقبلية
ويمكن للطائرة المقاتلة المستقبلية التحكم في عدة طائرات قتالية مشتركة، ما يسمح للطائرات المسيّرة بتنفيذ مهام الاستطلاع والحرب الإلكترونية والتمويه أو الضربات، مع إبقاء الطائرات المأهولة بعيدة عن المناطق الأكثر خطورة.
ومن المتوقع أن تقلل التصاميم المستقبلية من البصمات الحرارية والكهرومغناطيسية، مع دمج أنظمة حرب إلكترونية متطورة قادرة على كشف أجهزة استشعار العدو أو خداعها أو تعطيلها، ما يجعلها قادرة أيضًا على تجاوز تقنيات التخفي الراداري التقليدي.
الكشف والتواصل والضرب
وبحسب الخبراء، تعكس هذه المنافسة تغييرًا أوسع نطاقًا في مجال الطيران العسكري، إذ إن الصواريخ بعيدة المدى، وأنظمة الدفاع الجوي المتكاملة، والحرب الإلكترونية، والمراقبة الفضائية، تجعل القتال الجوي في المستقبل يعتمد بشكل متزايد على من يستطيع الكشف والتواصل والضرب أولًا، بدلًا ممن يستطيع المناورة بشكل أفضل في الاشتباكات القريبة.
كل ذلك يكشف أن مقاتلات الجيل السادس أصبحت أقل تركيزًا على بناء أسرع طائرة في العالم، وأكثر تركيزًا على السيطرة على ساحة المعركة، ما سيجعل العمليات المدعومة بالذكاء الاصطناعي الميزة الحاسمة في العمليات القتالية المستقبلية.