في خطاب استثنائي وجَّهه إلى الأمة، حاول رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، امتصاص موجة غضب شعبي متصاعدة على ثلاث جبهات متزامنة، وهي أزمة التعليم التي أشعلت شوارع فرنسا باحتجاجات الطلاب، وارتفاع أسعار الوقود الذي يُثقل كاهل الأسر، ومعاناة مزمنة يعيشها المزارعون، وسط تحذيرات من موجة احتجاجية جديدة تُذكِّر بصدمة "السترات الصفراء".
غضب الشباب
لم يُنكر لوكورنو حجم الأزمة، بل اعترف صراحةً أن "غضب الشباب لم يظهر من العدم"، في إشارة إلى مطالب طلاب المدارس الثانوية بتحسين مبانٍ متهالكة، وسدِّ شُحِّ المعلمين البدلاء، وجداول دراسية أكثر توازنًا.
وتشير مجلة "بوليتيكو" إلى أن هذا الغضب نفسه تُرجِّم إلى موجة احتجاجية واسعة الثلاثاء الماضي، إذ إن أعداد المحتجين تراوحت بين 256 ألفًا وفق الشرطة و450 ألفًا وفق المنظمين، في مسيرات امتدت عبر مدن فرنسية عدة، التحق بها المعلمون وأحزاب اليسار النقابات تضامنًا مع الطلاب.
وفي مواجهة هذا الزخم، تعهد رئيس الوزراء بأن تطلق الحكومة أولى استجاباتها العملية قبل نهاية الشهر الجاري، مستندًا إلى منصة رقمية أُتيحت للطلاب الثلاثاء لعرض شكاواهم مباشرةً، على أن تُوجه مضامينها القرارات القادمة.
الوقود يشعل فتيل السترات الصفراء من جديد
على جبهة موازية، باتت أسعار الوقود المرتفعة في أعقاب الحرب الأمريكية على إيران تضاف إلى ضغوط متراكمة على القدرة الشرائية للأسر الفرنسية، فيما رصدت "بوليتيكو" دعوات تنتشر عبر الإنترنت لتنظيم احتجاجات على غرار "السترات الصفراء" في 17 أكتوبر الجاري.
وللحد من هذا التصعيد، أعلن لوكورنو أن فرنسا ستضخ 10 ملايين برميل من احتياطيات الديزل الإستراتيجية في الأسواق لصالح الموزعين، مؤكدًا أن هذه الخطوة ستُسهم في خفض سعر اللتر بين 0.12 و0.18 يورو.
وجاء هذا الإعلان في سياق اتفاق أوسع أبرمته دول مجموعة السبع الجمعة الماضي، فيما كانت فرنسا لا تزال تمتلك 8 ملايين برميل إضافية قابلة للإطلاق، بموجب اتفاق أُبرم في مارس الماضي عقب اندلاع الحرب.
وأشارت بوليتيكو، في وقت سابق من اليوم ذاته، إلى أن باريس كانت تدرس ضخ مليوني برميل إضافية من الديزل فوق ذلك، وإن ظل غير واضح ما إذا كان الرقم المُعلَن يشملها أم لا، في حين آثرت وزارة الطاقة الفرنسية الصمت حين طُلب منها التعليق.
جرح مزمن يستدعي علاجًا طارئًا
ولم يغفل لوكورنو ملف المزارعين الذين باتوا شبه دائمي الحضور في احتجاجات الشوارع الفرنسية خلال السنوات الأخيرة، واصفًا إياهم بأنهم "من بين الأشد تضررًا من تراكم هذه الأزمات".
وأعلن أن حزمة إجراءات تكميلية ستُكشف عنها، اليوم الخميس، لتُضاف إلى مشروع قانون الطوارئ الزراعي الذي يتضمن بالفعل أكثر من مليار يورو في صورة دعم ومساعدات للقطاع.