الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

فرنسا تشتعل.. احتجاجات الطلاب تُهدد الاستقرار الداخلي وتُقلق أوروبا

  • مشاركة :
post-title
احتجاجات الطلاب في فرنسا

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

لم تعد احتجاجات الطلاب الفرنسيين مجرد بلاغات عن إغلاق مدارس وشعارات مكتوبة على الجدران، بل تحولت إلى أزمة متكاملة الأركان تجمع بين العنف الميداني والاستقطاب السياسي الحاد والقلق الاقتصادي الأوروبي، فمن نانت إلى ليون وبوردو، باتت النيران تلتهم رمزية الدولة الفرنسية، فيما تتابع برلين وبروكسل المشهد بمزيج من الدهشة والخوف.

ألف مدرسة تنتفض

وفقًا لصحيفة فايننشال تايمز، طالت موجة الاحتجاجات الطلابية التي اجتاحت فرنسا أكثر من ألف مدرسة ثانوية، واستدعت توقيف أكثر من 3000 شخص خلال أسبوع واحد وفق وزارة الداخلية.

ولم تقف الأمور عند حدود الاحتقان السلمي، إذ أعلن وزير التعليم إيدوار جيفراي أن الموجة خلّفت 65 موظفًا و170 طالبًا مصابين، فضلًا عن تضرر أكثر من مئة مدرسة تضررًا بالغًا.

وامتدت النيران لتطال مبانيَ تعليمية في نانت وليون، بينما جرت محاولة لإضرام النار في مبنى بلدية بوردو، وتوقفت وسائل النقل العام في مارسيليا وشبكة الترام في ستراسبورج.

وجاءت هذه الاحتجاجات في خضم إعلان الحكومة عن حزمة تقشف لعام 2027، وإن أكدت أنها لن تمس الميزانية التعليمية التي يُرتقب أن ترتفع بمقدار 1.1 مليار يورو، مع تجميد جزئي لرواتب المعلمين.

جذور الأزمة

لا يمكن فهم هذا الغضب بمعزل عن السياق التعليمي المتردي الذي رصدته فايننشال تايمز، إذ كشفت دراسة منظمة OECD الصادرة في سبتمبر الماضي عن تدهور حاد في أداء المنظومة التعليمية الفرنسية، شمل انخفاضًا متواصلًا في مهارات القراءة وتراجعًا "غير مسبوق" في الرياضيات.

وأشارت المنظمة إلى شُح في أعداد المعلمين وتردٍّ في بيئة الفصول الدراسية وفجوات حادة بين الطلاب الميسورين وأقرانهم المحرومين، في حين أكدت وزارة التعليم أن الوقت الضائع في الفصول بسبب الإغلاقات وغياب المعلمين دون إحلال بديل بلغ 10 بالمئة على المستوى الوطني، ما يُفسر استمرارية السخط الشعبي الذي بات موروثًا من أزمة طالت عدة حكومات متعاقبة.

معركة سياسية على جمر الطلاب

على الجانب السياسي، رصدت صحيفة ليزيكو الفرنسية مساعي الحكومة لتحميل اليسار المتطرف مسؤولية التأجيج، إذ اتهم رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو حزب فرنسا الأبية بقيادة جان لوك ميلونشون بـ"استغلال غضب الطلاب لأغراض حزبية"، مستندًا إلى تقييمات الاستخبارات التي وصفت الأحداث بأنها "مناورة منظمة" نفذها الحزب وحلفاؤه من اليسار المتشدد.

وانضمت إلى هذا التأطير زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، التي وصفت ما يجري بأنه "أعمال شغب يديرها محترفون تحت إشراف نواب من فرنسا الأبية"، مطالبةً بسن قانون جديد لمكافحة أعمال الشغب.

في المقابل، نفى ميلونشون أي تحريض وإن دعا إلى الاحتجاج السلمي، مُحمِّلًا الحكومة وزر التدهور "المُخزي" للمدارس طوال تسع سنوات من حكم ماكرون.

وتضع استطلاعات الرأي ميلونشون عند 17% من نوايا التصويت، ما يُبقيه مرشحًا لدور الإعادة الرئاسية في 2027 في مواجهة محتملة مع لوبان.

الأزمة الفرنسية تُقلق أوروبا

لم تتوقف تداعيات الأزمة عند الحدود الفرنسية، إذ رصدت ليزيكو موجة قلق واسعة في الأوساط المالية والسياسية الأوروبية.

وتساءلت صحيفة هاندلسبلات الألمانية علنًا: "هل تتحول فرنسا إلى أخطر دولة في منطقة اليورو؟"، فيما وصف الفارق في أسعار الفائدة بين السندات الألمانية ونظيرتها الفرنسية مستويات لم تُسجَل منذ أزمة الديون السيادية عام 2012.

وعلى الرغم من ذلك، أفادت لويس مارجريت، المدير العام لمؤسسة Business France، بأن المستثمرين الألمان لا يُبدون ترددًا واضحًا حتى الآن.

أما في بروكسل، فيحتل شبح الميل نحو التطرف في انتخابات 2027 أعلى قائمة المخاوف الأوروبية، بحسب ما أوردته ليزيكو نقلًا عن دبلوماسيين أوروبيين، الذين يُحذرون من أن انهيار حكومة ليكورنو سيُضعف الموقف الفرنسي في ملفات مصيرية كتمويل أوكرانيا ومفاوضات ميزانية الاتحاد الأوروبي 2028-2034، وملف مواجهة الصين.