الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

مختبر الطاعون الروسي في دائرة الشك.. وفاة غامضة وأسئلة بلا إجابات

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

أثارت وفاة عامل مختبر يبلغ من العمر 28 عامًا في معهد متخصص بأبحاث الطاعون في مدينة إيركوتسك الروسية، مخاوف داخل الإدارة الأمريكية، بعدما بقيت طبيعة المرض الذي تسبب في وفاته والظروف المحيطة بالحادث غير واضحة.

وتتركز المخاوف حاليًا حول احتمال إصابة العامل بالطاعون الرئوي، وهو شكل خطير من مرض الطاعون يمكن أن يصيب الجهاز التنفسي، لكنه يختلف جذريًا عن فيروس كورونا من حيث طبيعة العامل المسبب للمرض وقدرته على الانتشار.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات مؤكدة على تحول الحادث إلى تفشٍّ واسع، كما لم تتأكد إصابة ثانية مرتبطة به. غير أن طبيعة المكان الذي وقعت فيه الواقعة زادت من حساسية الموقف، إذ يعمل المعهد الروسي في أبحاث عدد من مسببات الأمراض الخطيرة.

ما هو الطاعون الرئوي؟

يعد الطاعون الرئوي عدوى بكتيرية تسببها بكتيريا يرسينيا بيستيس، وهي البكتيريا نفسها المسؤولة عن أشكال أخرى من مرض الطاعون.

وتكمن خطورة الطاعون الرئوي في أنه يصيب الرئتين ويمكن أن يصبح قاتلًا إذا لم يبدأ العلاج بسرعة. ومع ذلك، فإن المرض قابل للعلاج بالمضادات الحيوية المتاحة، خصوصًا عند اكتشافه والتعامل معه في وقت مبكر.

وهنا يختلف الوضع عن جائحة كوفيد-19 التي تسبب فيها فيروس سريع الانتشار. فالطاعون الرئوي ليس فيروسًا، كما أن قدرته على الانتشار ليست مماثلة لتلك التي أظهرها فيروس كورونا.

ويمكن للمرض أن ينتقل من شخص إلى آخر في ظروف معينة، خصوصًا من خلال الرذاذ التنفسي الصادر عن شخص مصاب بالطاعون الرئوي، وهو ما يجعل اكتشاف الحالات وعزلها وعلاجها سريعًا أمرًا بالغ الأهمية.

لماذا أثارت وفاة العامل كل هذا القلق؟

لا تتعلق المشكلة بالوفاة وحدها، وإنما بالمكان الذي كان يعمل فيه العامل، الذي كان أحد الأفراد المتخصصين في معهد أبحاث مكافحة الطاعون في سيبيريا، وهو منشأة متخصصة في دراسة مسببات أمراض خطيرة، من بينها الطاعون والكوليرا والجمرة الخبيثة والحمى المالطية.

لهذا السبب، أثارت وفاة أحد العاملين فيه تساؤلات حول طبيعة العدوى التي أصابته، وما إذا كان تعرض لها أثناء عمله، وما إذا كانت هناك أي إصابات أخرى بين العاملين أو المخالطين.

كما تسعى السلطات الأمريكية إلى معرفة ما إذا كان العامل الممرض، في حال تأكدت الإصابة بالطاعون، قد تعرض لأي تعديل مخبري.

ويعرف هذا النوع من التعديلات في الأبحاث العلمية باسم "اكتساب الوظيفة"، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى تغيير خصائص العامل الممرض، مثل قدرته على الانتقال أو التسبب في المرض. ولهذا السبب، فإن معرفة ما إذا كان هناك أي تعديل من هذا النوع تعد مسألة مهمة بالنسبة إلى أجهزة الصحة والأمن في الولايات المتحدة ودول أخرى.

واشنطن تطلب إجابات من موسكو

في ظل نقص المعلومات، كثفت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتصالاتها مع الحكومة الروسية للحصول على تفاصيل بشأن الواقعة. وبعد أيام من الاتصالات غير الرسمية، صعدت واشنطن تحركها وقدمت طلبًا دبلوماسيًا رسميًا إلى موسكو للحصول على معلومات إضافية.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن الولايات المتحدة طلبت رسميًا مزيدًا من المعلومات من الحكومة الروسية، مضيفة أنها تتواصل أيضًا مع دول أخرى لتبادل البيانات المتعلقة بالحادث.

وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قد دعا روسيا إلى مشاركة مزيد من المعلومات مع المجتمع الدولي، لكنه حذر في الوقت نفسه من التسرع في إصدار استنتاجات في ظل محدودية المعلومات المتاحة.

وقال روبيو إن احتمال أن تكون الواقعة أكبر مما هو معروف حاليًا لا يمكن استبعاده، لكنه اعتبر أن التكهن بطبيعة الخطر في هذه المرحلة سيكون أمرًا غير مسؤول.

وبدأ مسؤولون أمريكيون التواصل مع الحكومة الروسية منذ أواخر الأسبوع الماضي، وشملت الاتصالات خبراء صحيين تابعين لوزارة الخارجية الأمريكية ومسؤولين في الخارجية الروسية.

كما دخلت عدة جهات حكومية أمريكية على خط الأزمة، من بينها مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية، إلى جانب مراكز ووكالات صحية متخصصة، بهدف جمع المعلومات وتقييم المخاطر والاستعداد لأي استجابة محتملة.

وتعمل واشنطن في الوقت نفسه على جمع المعلومات من مصادر استخباراتية ودبلوماسية وصحية، خصوصًا في ظل عدم وضوح الصورة الكاملة بشأن سبب وفاة العامل.

وحتى الآن، لم تتخذ الإدارة الأمريكية إجراءات جديدة مثل فرض قيود استثنائية على السفر بسبب هذه الواقعة.

ماذا تقول روسيا؟

لا تزال المعلومات القادمة من الجانب الروسي محدودة، وهو ما يمثل أحد أكبر مصادر القلق بالنسبة إلى المسؤولين الأمريكيين، بحسب "سي إن إن".

ولعل ما طرح المزيد من التساؤلات هو اتخاذ السلطات الروسية إجراءات احترازية، من بينها وضع المستشفى الذي تلقى فيه العامل العلاج تحت الحجر الصحي، بينما يخضع نحو 200 شخص للمراقبة الطبية، وفق تقارير محلية وتصريحات لمسؤولين في المنطقة.

وفي الوقت نفسه، لم تؤكد السلطات الروسية وجود تفشٍّ للطاعون في المنطقة.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن السلطات الصحية الروسية أبلغتها بعدم تسجيل حالات طاعون مؤخرًا في منطقة إيركوتسك، وإن تحقيقًا وبائيًا أُجري لتحديد الأشخاص المخالطين للعامل، الذين خضعوا للفحوص والمراقبة الطبية.

وبحسب المنظمة، لم يتم العثور على مسببات مرضية عالية الخطورة لدى الأشخاص الذين جرى تحديدهم كمخالطين.

وظهرت تقارير إعلامية تتحدث عن احتمال وجود موظف ثانٍ يعاني من التهاب رئوي مجهول السبب. غير أن هذه المعلومات لم يتم تأكيدها بصورة مستقلة حتى الآن، كما لم تؤكدها السلطات المحلية في سيبيريا.

وقالت منظمة الصحة العالمية إنها طلبت من السلطات الروسية توضيحات بشأن هذه التقارير، بينما رفض الكرملين ما وصفه بالتغطية الإعلامية للقضية وأحال الأسئلة إلى هيئة الرقابة الصحية الروسية.