الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

سباق تسلح جديد.. واشنطن وبكين تبحثان زيارات متبادلة لمواقع نووية

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينج

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

ناقشت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الصين إمكانية إجراء زيارات متبادلة لمواقع نووية في البلدين، في خطوة تستهدف بناء قدر من الثقة بين واشنطن وبكين في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع سباق التسلح النووي، وتبحث الإدارة الأمريكية مواصلة طرح الفكرة خلال اجتماعات مباشرة مرتقبة مع المسؤولين الصينيين خلال الأشهر المقبلة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المناقشات لا تزال في مراحلها الأولية وغير رسمية، لكنها تأتي وسط قلق أمريكي متزايد من التطور السريع للترسانة النووية الصينية، وبعد انتهاء آخر اتفاق رئيسي للحد من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا العام الماضي، فيما لم تحقق محاولات واشنطن السابقة لإطلاق إطار ثلاثي للحد من الأسلحة النووية بين أمريكا وروسيا والصين تقدمًا ملموسًا، بحسب شبكة CNN الأمريكية.

زيارات متبادلة

وطرحت الصين، وفقًا لأحد المصادر، فكرة الزيارات المتبادلة خلال اجتماعات مع مسؤولين أمريكيين هذا العام، في مؤشر محتمل إلى استعداد بكين لبحث إجراءات لبناء الثقة يمكن أن تمهد لمناقشات أوسع بشأن الاستقرار الإستراتيجي، وشملت الأفكار المطروحة زيارة المختبرات الوطنية التابعة لوزارة الطاقة الأمريكية والمنشآت الصينية المماثلة، مع استعداد واشنطن لبحث إمكانية زيارة مواقع الاختبارات النووية أيضًا.

وجرت المناقشات النووية بين مسؤولين أمريكيين وصينيين على مستوى العمل، خلال العام الحالي، على هامش اجتماعات الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، فيما يمكن أن تُمثّل الزيارات المقترحة خطوة أولى لتحريك الجهود الأمريكية الرامية إلى إشراك الصين في قضايا الاستقرار الإستراتيجي والحد من مخاطر الأسلحة النووية.

وتملك الولايات المتحدة حاليًا ترسانة نووية أكبر بكثير من الصين، إذ يُقدَّر إجمالي مخزونها بنحو 5 آلاف رأس نووي مقابل نحو 600 رأس لدى بكين، لكن الصين تواصل توسيع بنيتها التحتية المرتبطة بالأسلحة النووية، وسط تقديرات أمريكية بأنها قد تنتج مئات الرؤوس الإضافية خلال العقد المقبل، وهو ما يزيد المخاوف من تغير التوازن النووي بين القوتين.

سباق متصاعد

وتزامنت هذه التحركات مع انتهاء اتفاق الحد من الأسلحة النووية بين واشنطن وموسكو العام الماضي، ما ترك الولايات المتحدة وروسيا والصين أمام بيئة أكثر تعقيدًا في مجال الردع النووي، خصوصًا مع عدم وجود اتفاق ثلاثي جديد يضع قيودًا واضحة على تطوير الترسانات النووية، فيما ظلت الصين ترفض الدخول في مفاوضات يمكن أن تحد من نمو ترسانتها قبل أن تقترب من مستويات الولايات المتحدة وروسيا.

وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعمه لإجراء مفاوضات ثلاثية للحد من الأسلحة النووية بين أمريكا وروسيا والصين، خلال اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جين بينج الشهر الماضي، لكنّ مسؤولًا أمريكيًا قال إن الزعيمين لم يناقشا خلال اللقاء فكرة الزيارات المتبادلة للمواقع النووية، فيما تمسكت بكين بموقفها القائم على أن الترسانتين الأمريكية والروسية أكبر من ترسانتها.

وسرعان ما أعادت واشنطن أيضًا ملف الاختبارات النووية إلى الواجهة، بعدما قال ترامب قبل نحو عام إن الولايات المتحدة ستستأنف الاختبارات النووية على "أساس متساو" مع الصين وروسيا، دون أن تظهر حتى الآن مؤشرات معروفة على إجراء اختبار نووي أمريكي فعلي منذ ذلك التصريح، بينما اتهمت الإدارة الأمريكية الصين في وقت سابق بإجراء اختبار نووي سري عام 2020 باستخدام تقنية تهدف إلى تقليل المؤشرات الزلزالية للانفجار.

اختبار أمريكي

وأجرت الإدارة الوطنية للأمن النووي الأمريكية الأسبوع الماضي انفجارًا جوفيًا غير نووي بقوة 16 طنًا في موقع الأمن القومي بولاية نيفادا، في إطار سلسلة تجارب مستمرة منذ سنوات لمحاكاة اختبار صيني مزعوم، واستخدمت التجربة لاختبار وسائل ومعدات جديدة يمكن أن تساعد الولايات المتحدة في رصد الاختبارات النووية التي قد تحاول الدول تنفيذها بطريقة يصعب اكتشافها.

وقال براندون ويليامز، مدير الإدارة الوطنية للأمن النووي، إن الولايات المتحدة قادرة على اكتشاف محاولات التحايل على أنظمة الرصد، فيما تعمل إدارة ترامب في الوقت نفسه على مقترح يهدف إلى تعزيز القدرة على التحقق من عدم إجراء اختبارات نووية منخفضة القوة داخل المواقع النووية، مع إمكانية طرح المقترح على مجموعة الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن في وقت لاحق من العام.

وحذر مسؤولون وخبراء أمريكيون من التعامل مع المبادرة الصينية باعتبارها مؤشرًا مؤكدًا على قرب التوصل إلى اتفاق للحد من الأسلحة النووية، إذ رأى بعضهم أن بكين قد تكون مهتمة بتحسين الأجواء قبل القمم المرتقبة بين ترامب وشي، أو بإظهار استعدادها للحوار بشأن الترسانة النووية من دون تقديم التزامات فعلية تحد من توسعها.

مخاطر قائمة

ورأى بول دين، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية والمختص بقضايا الحد من التسلح، أن الزيارات المتبادلة يمكن أن تُمثّل إجراءً مهمًا لبناء الثقة وتوفير أساس معلوماتي ودبلوماسي لمناقشات أوسع بشأن خفض المخاطر النووية، لكنه شدد على ضرورة تعامل إدارة ترامب مع المفاوضات الصينية بحذر، في ظل محدودية الضوابط القائمة حاليًا على العلاقة النووية بين البلدين.

وقال دين إن المرحلة الحالية شديدة الخطورة، وإن القنوات والضمانات التي يمكن أن تمنع سوء التقدير بين واشنطن وبكين محدودة، مستشهدًا بأزمة الصواريخ الكوبية عام 1962 التي دفعت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي إلى تبني إجراءات للحد من مخاطر المواجهة النووية، من بينها إنشاء خط اتصال مباشر بين الطرفين.

وفي المقابل، أعرب جيرالد براون، الباحث في الشؤون العسكرية الصينية لدى مجلس العلاقات الخارجية، عن عدم تفاؤله بإحراز تقدم سريع، لكنه اعتبر فكرة الزيارات المتبادلة "بصيص أمل محتمل" للحد من المخاطر النووية، مشيرًا إلى أن توسع الصين النووي يرتبط، من وجهة نظره، بأهداف سياسية أوسع، من بينها موقفها تجاه تايوان.

ومن المتوقع أن يلتقي ترامب وشي مرتين خلال ما تبقى من العام، بينما يرجح أن تستمر المحادثات على مستوى المسؤولين والخبراء قبل تلك اللقاءات، ما يجعل الزيارات المتبادلة للمواقع النووية اختبارًا مبكرًا لمدى استعداد بكين وواشنطن للانتقال من تبادل الرسائل السياسية إلى إجراءات عملية لبناء الثقة، في وقت تتزايد فيه الترسانات النووية وتتراجع فيه القيود التي كانت تحكم سباق التسلح بين القوى الكبرى.