كشفت معلومات استخباراتية أمريكية عن مخطط يشتبه في أن الحرس الثوري الإيراني أعده لاستهداف قاعدة "راف فيرفورد" الجوية في بريطانيا، التي كانت تستضيف قاذفات أمريكية من طراز B-1، في عملية كان الهدف منها، بحسب مسؤولين أمريكيين، تدمير الطائرات وقتل طياريها.
ودفعت المعلومات المتعلقة بالمخطط واشنطن إلى سحب جميع القاذفات الأمريكية المنتشرة في القاعدة وإعادة نشرها داخل الولايات المتحدة، في خطوة عكست مستوى المخاوف الأمنية المحيطة بالمنشأة، بحسب صحيفة "التليجراف" البريطانية.
مخطط متعدد المراحل
وبحسب المسؤولين الأمريكيين، لم يكن الهجوم المحتمل يعتمد على وسيلة واحدة، بل كان يمكن أن ينفذ عبر عدة مراحل متزامنة.
وتشير المعلومات إلى أن فرعًا من الحرس الثوري الإيراني يشتبه في أنه عمل على تجنيد مواطنين بريطانيين لتنفيذ الهجوم، فيما تضمنت الخطة المحتملة استخدام سيارات مفخخة، إلى جانب تنفيذ عملية تشتيت في إحدى القرى القريبة من القاعدة.
وكان الهدف من هذا السيناريو، وفق التقارير، إرباك إجراءات الأمن وإتاحة المجال أمام تنفيذ هجوم على المنشأة العسكرية والطائرات الأمريكية الموجودة فيها.
وأثارت المعلومات الاستخباراتية مخاوف أمريكية من إمكانية اعتماد إيران أسلوبًا مشابهًا للعملية الأوكرانية المعروفة باسم "شبكة العنكبوت"، التي نفذت في يونيو 2025 واستهدفت طائرات عسكرية روسية.
وفي العملية الأوكرانية، جرى تهريب أكثر من 100 طائرة مسيرة إلى داخل الأراضي الروسية بواسطة شاحنات، قبل إطلاقها عن بعد لمهاجمة الطائرات.
وبحسب التقارير، خشي مسؤولون أمريكيون من إمكانية تطبيق أسلوب مماثل ضد القاذفات الأمريكية الموجودة في بريطانيا، خصوصًا في ظل التهديدات الإيرانية السابقة للقواعد التي تستخدمها القوات الغربية لتنفيذ عمليات ضد إيران.
اعتقالات قرب القاعدة
وتزامنت هذه المعلومات مع تحقيق تجريه أجهزة مكافحة الإرهاب البريطانية بشأن مخطط مشتبه به لاستهداف القاعدة في 27 سبتمبر.
وألقت السلطات البريطانية القبض على خمسة مواطنين بريطانيين ومواطن بريطاني-إيراني للاشتباه في ارتكاب جرائم إرهابية وجرائم مرتبطة بالمتفجرات.
وكان المشتبه بهم قد أوقفوا بالقرب من محيط قاعدة "راف فيرفورد"، قبل الإفراج عنهم بكفالة في اليوم التالي.
ولا تزال طبيعة الصلة بين المعتقلين والمخطط المشتبه به، وكذلك مدى ارتباطهم بإيران، موضع تحقيق من السلطات البريطانية.
ويأتي الكشف عن المخطط المشتبه به بعد تهديدات صدرت عن الحرس الثوري الإيراني في يوليو، حذر فيها من أن القواعد البريطانية المستخدمة لتنفيذ هجمات ضد إيران يمكن اعتبارها "أهدافًا مشروعة".
وتكتسب قاعدة "راف فيرفورد" أهمية خاصة بالنسبة إلى العمليات الأمريكية، إذ تستضيف بصورة دورية قاذفات بعيدة المدى وطائرات استطلاع أمريكية، كما تضم مئات العسكريين الأمريكيين.