دخل نظام التوقف الدولي الجديد، الذي أقرّه الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، حيز التطبيق وسط انتقادات من عدد من كبار المدربين، بعدما أصبحت المنتخبات مطالبة بخوض 4 مباريات خلال 16 يومًا بدلًا من 18 يومًا في النظام السابق، ما زاد من مخاوف الإجهاد والإصابات مع تقارب مواعيد المباريات وقصر فترات التعافي، خاصة أنه تم تطبيقه بعد مرور 3 أشهر على كأس العام 2026.
وتصدر تشافي هيرنانديز، مدرب منتخب هولندا، قائمة المعترضين على النظام، بعدما وجد فريقه نفسه أمام 4 مباريات في دوري الأمم الأوروبية خلال 11 يومًا فقط، في وقت تقلصت فيه قائمته إلى 23 لاعبًا جاهزًا قبل مواجهة صربيا بسبب الإصابات.
4 مباريات في 16 يومًا
ظهر تأثير النظام الجديد بصورة واضحة في دوري الأمم الأوروبية، بعدما خصص الاتحاد الأوروبي لكرة القدم الفترة من 24 سبتمبر إلى 6 أكتوبر 2026 للجولات الأربع الأولى.
وتُقام الجولة الأولى بين 24 و26 سبتمبر، والثانية بين 27 و29 سبتمبر، والثالثة بين 30 سبتمبر و3 أكتوبر، بينما تُقام الجولة الرابعة بين 4 و6 أكتوبر.
وبذلك تخوض المنتخبات أربع مباريات في فترة زمنية قصيرة نسبيًا، مع تقارب واضح بين مواعيد المواجهات.
كيف تغير نظام التوقف الدولي؟
اعتمد مجلس فيفا جدول المباريات الدولية للرجال بين عامي 2025 و2030، وشهدت ابتداءً من 2026 تغييرًا في شكل إحدى النوافذ الدولية الرئيسية.
ففي عام 2025، كانت هناك نافذتان منفصلتان في سبتمبر وأكتوبر، مدة كل واحدة منهما 9 أيام، وتتيح للمنتخبات خوض مباراتين.
أما اعتبارًا من 2026، فتم دمج المباريات الأربع في نافذة واحدة تمتد 16 يومًا في أواخر سبتمبر ومطلع أكتوبر، ما يعني تقليص الفترة الإجمالية بيومين مع الإبقاء على عدد المباريات نفسه.
وكان رئيس فيفا جياني إنفانتينو قد أكد عند اعتمادها أن الهدف يتمثل في توفير مزيد من الوضوح وإقامة مباريات ذات قيمة، مع مراعاة سلامة اللاعبين واحتياجات المناطق التي تحتاج إلى مباريات تنافسية أكثر.
تشافي: الجدول لا يخدم المنتخبات ولا الأندية
اضطر المنتخب الهولندي إلى التعامل مع سلسلة من الإصابات خلال مبارياته الثلاث الأولى، بعدما تعرض برايان بروبي ولوتشاريل جيرترويدا وكودي خاكبو ويان بول فان هيكي للإصابة، ليعود اللاعبون إلى أنديتهم ويتركوا المنتخب بقائمة أقل عددًا.
وانتقد تشافي النظام الجديد بوضوح، قائلًا: "هذا الجدول ليس جيدًا، لا للمنتخبات ولا للأندية التي تسمح للاعبيها بالمشاركة، ثم تستعيدهم مصابين في بعض الأحيان".
وحذر المدرب الإسباني من خطورة ضغط المباريات قبل نحو 3 أشهر من كأس العالم، مشيرًا إلى أن الأمر لا يتعلق بالمباريات فقط، وإنما أيضًا بالتدريبات والسفر وفترات الاستشفاء والتعافي، كما أكد تفضيله العودة إلى النظام السابق، الذي كان يعتمد على مباراتين فقط في النافذة الواحدة.
توخيل ودي لا فوينتي ينضمان إلى قائمة المعترضين
لم يكن تشافي المدرب الوحيد الذي انتقد النظام الجديد، إذ انضم إليه مدرب منتخب إنجلترا توماس توخيل ومدرب إسبانيا لويس دي لا فوينتي.
ويرى توخيل أن انتقال اللاعبين بصورة متكررة بين الأندية والمنتخبات يمثل في حد ذاته تحديًا، بسبب اختلاف طرق التدريب وأساليب اللعب، معتبرًا أن النظام الجديد يزيد المخاطر بدلًا من تقليلها.
أما دي لا فوينتي، فأبدى تفضيله للنظام السابق، موضحًا أنه كان يمنح اللاعبين وقتًا أكبر للراحة والاستشفاء، ويساعد على الحفاظ على صحتهم.
وتلتقي مواقف المدربين الثلاثة عند نقطة واحدة، وهي أن تقارب المباريات يقلل الوقت المتاح للاعبين للتعافي، ويرفع حجم الضغوط البدنية خلال فترة زمنية قصيرة.
كلوب يتعامل مع الأزمة بقائمتين
اختار يورجن كلوب مدرب ألمانيا التعامل مع النافذة الدولية الجديدة بطريقة مختلفة، بدلًا من الاعتماد على مجموعة واحدة طوال المباريات الأربع.
وقسم كلوب قائمته إلى مجموعتين بلغ مجموعهما 44 لاعبًا، حيث ضمت المجموعة الأولى 24 لاعبًا للمباراتين الأوليين، بينما شملت المجموعة الثانية 20 لاعبًا للمباراتين التاليتين.
وأكد الاتحاد الألماني لكرة القدم عودة معظم لاعبي المجموعة الأولى إلى أنديتهم قبل انضمام المجموعة الثانية، في محاولة لإدارة الأحمال البدنية للاعبين خلال النافذة التي تشهد أربع مباريات.
الأندية تدفع ثمن ضغط المنتخبات
لا تتوقف تداعيات النافذة الدولية عند المنتخبات، إذ تعود آثارها مباشرة إلى الأندية بمجرد انتهاء فترة التوقف.
وعلى رأس الأندية المتضررة كان ريال مدريد الذي تعرض نجمه كليان مبابي للإصابة في الركبة، مع منتخب فرنسا في المباراة الأولى خلال التوقف الدولي ضد تركيا، وألكسندر إيزاك لاعب ليفربول الإنجليزي، الذي عانى من إصابة طفيفة في الفخذ وغادر بعدها معسكر السويد.
وبالنسبة لبرشلونة الإسباني، فتعرض هدافه البرازيلي لهذا الموسم رافينيا لإصابة طفيفة في الفخذ الأيمن مع "السامبا" غادر على إثرها المعسكر، إلى جانب إريك جارسيا الذي ترك معسكر إسبانيا كإجراء احترازي لتجنب تفاقم الإصابة، بعد معاناته من بعض الآلام أثناء عمليات الإحماء قبيل مواجهة إنجلترا في دوري الأمم الأوروبية.
وتجسد تصريحات تشافي هذه المشكلة، بعدما أشار إلى أن الأندية تسمح للاعبيها بالانضمام إلى المنتخبات، لكنها قد تستعيدهم مصابين بعد نهاية المهمة الدولية.
وبالتالي أصبحت إدارة الأحمال والتعافي مسؤولية مشتركة بين المنتخبات والأندية؛ فالمنتخب يحتاج إلى أفضل عناصره في المباريات الدولية، بينما تنتظر الأندية عودتهم للمشاركة في مسابقاتها المحلية والقارية.
يشار إلى أن الجدل الحالي لا يرتبط بموسم واحد فقط، إذ يمتد العمل بهذا النظام الجديد حتى عام 2030، وتستمر نافذة أواخر سبتمبر ومطلع أكتوبر لمدة 16 يومًا وتتيح خوض 4 مباريات، بينما تبقى نوافذ نوفمبر ومارس ويونيو بمدة 9 أيام لكل منها، وتتيح خوض مباراتين.