لطالما كانت علاقة كريستيانو رونالدو بمدربيه محط اهتمام، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بقرارات استبعاده أو استبداله أو عدم منحه الدور الذي يراه مناسبًا له، ومع عودة الجدل حول علاقته بمدرب منتخب البرتغال خورخي جيسوس بعد إبقائه على مقاعد البدلاء، تفتح الواقعة الباب أمام أبرز الخلافات التي جمعته بمدربين خلال مسيرته الطويلة.
وبدأ الخلاف مع جيسوس بجلوس رونالدو احتياطيًا طوال مباراة النرويج في دوري الأمم الأوروبية، التي انتهت بفوز البرتغال 2-1، وعدم مشاركته رغم أدائه تدريبات الإحماء لفترة طويلة، ثم توجه رونالدو إلى غرف الملابس مباشرة دون تحية الجماهير بعد صفارة النهاية، تعبيرًا عن شعوره بالغضب وعدم التقدير.
ثم أثارت تصريحات خورخي جيسوس في المؤتمر الصحفي غضب اللاعب عندما قلل من رد فعله ووصفه بأنه "إحباط يستمر لدقائق معدودة"، مؤكدًا اعتماده على مهاجمين آخرين مثل جونسالو راموس، ليقرر رونالدو مغادرة المعسكر قبل مواجهة الدنمارك، وأعلن عبر حسابه أنه سيقول الحقيقة للجمهور البرتغالي في الوقت المناسب، بينما تمسك جيسوس بموقفه بأن القواعد تسري على الجميع.
ولم تكن صدامات رونالدو مع نادٍ واحد أو مرحلة محددة، إذ شهدت فترات مختلفة من مسيرته خلافات مع أسماء بارزة، من بينها جوزيه مورينيو ورافائيل بينيتيز ورالف رانجنيك وإريك تين هاج وفرناندو سانتوس.
جوزيه مورينيو
لم تكن علاقة رونالدو وجوزيه مورينيو مستقرة طوال فترة وجودهما معًا في ريال مدريد، إذ اختلف المدرب واللاعب في أكثر من مناسبة حول بعض التفاصيل التكتيكية وطريقة إدارة الفريق.
وشعر مورينيو في إحدى المراحل بأن نفوذ رونالدو داخل غرفة ملابس ريال مدريد أصبح كبيرًا، بينما كشفت تقارير عن خلافات بينهما وصلت إلى حد اعتماد المدرب على مساعده في إيصال بعض الرسائل إلى النجم البرتغالي بدلًا من التحدث معه بشكل مباشر.
وكان وكيل اللاعبين خورخي مينديز، الذي ارتبط بعلاقة مع الطرفين، أحد الأشخاص الذين حاولوا تهدئة الأجواء، لكن الخلافات تصاعدت خلال موسم 2012-2013.
وبعد فوز ريال مدريد على فالنسيا بهدفين دون رد، أشاد مورينيو بأداء الفريق، لكنه وجه انتقادات لرونالدو بسبب عدم قيامه بالواجبات الدفاعية بالشكل الذي يريده المدرب، ولم تستقر العلاقة بعد ذلك، قبل أن يرحل مورينيو عن ريال مدريد في نهاية الموسم.
رافائيل بينيتيز
واجه رونالدو بداية صعبة مع رافائيل بينيتيز، الذي تولى تدريب ريال مدريد خلفًا لكارلو أنشيلوتي.
وبحسب التقارير في ذلك الوقت، لم يكن رونالدو مقتنعًا ببعض أفكار بينيتيز التكتيكية، وظهرت إشارات إلى تفضيله لطريقة أنشيلوتي في التعامل معه وإدارة الفريق.
وفي إحدى تصريحاته، أشاد رونالدو بالمدرب الإيطالي، واصفًا إياه بأنه "شخص لا يُصدَّق" و"مدرب رائع"، في وقت كان يعمل فيه تحت قيادة بينيتيز.
وحاول المدرب الإسباني التقليل من حدة التقارير التي تحدثت عن وجود توتر بينهما، مؤكدًا أن العلاقة بينه وبين رونالدو كانت لا تزال في مرحلة التأقلم، لكن تجربته مع ريال مدريد انتهت بعد أشهر قليلة من بدايتها.
رالف رانجنيك
عاد رونالدو إلى مانشستر يونايتد في 2021، وبدأ العمل تحت قيادة أولي جونار سولشاير، قبل أن يتولى رالف رانجنيك المسؤولية مؤقتًا.
وكانت العلاقة بين رونالدو والمدرب الألماني مختلفة، خصوصًا مع اعتماد رانجنيك على أفكار تكتيكية لم تكن دائمًا متوافقة مع رغبات النجم البرتغالي.
وفي مواجهة برينتفورد، قرر رانجنيك استبدال رونالدو بينما كان مانشستر يونايتد متقدمًا بهدفين دون رد، مع تغيير طريقة اللعب والاعتماد على ثلاثة مدافعين.
وأثار القرار غضب رونالدو، الذي ألقى معطفه على الأرض بعد خروجه، قبل أن يتدخل رانجنيك لتهدئة الموقف.
كما تحدثت تقارير لاحقة عن خلافات أخرى بين الطرفين، من بينها رغبة رونالدو في الحصول على شارة قيادة الفريق بدلًا من هاري ماجواير.
إريك تين هاج
ربما كان الخلاف مع إريك تين هاج الأكثر تأثيرًا على علاقة رونالدو بمانشستر يونايتد خلال فترته الثانية مع النادي.
وبعد موسم أول سجل خلاله رونالدو 18 هدفًا في الدوري الإنجليزي الممتاز، بدأت أزمته مع تين هاج في الموسم التالي، وبلغت ذروتها في أكتوبر 2022 خلال مواجهة توتنهام.
رفض رونالدو المشاركة بديلًا، وغادر إلى النفق المؤدي لغرف الملابس قبل نهاية المباراة، في قرار أثار جدلًا واسعًا داخل النادي.
وبعد ذلك، أجرى رونالدو مقابلة مع بيرس مورجان تحدث خلالها عن تجربته مع مانشستر يونايتد، وأكد أنه لا يكن احترامًا لتين هاج، كما تحدث عن شعوره بأنه تعرض للخيانة من جانب إدارة النادي، وانتهت الأزمة برحيل رونالدو عن مانشستر يونايتد، قبل انتقاله إلى الدوري السعودي.
فرناندو سانتوس
لم يكن خورخي جيسوس أول مدرب يثير غضب المحيطين برونالدو بسبب قرار استبعاده من التشكيل الأساسي، إذ اتخذ فرناندو سانتوس القرار نفسه خلال كأس العالم 2022 في قطر.
وأجلس سانتوس رونالدو على مقاعد البدلاء خلال مواجهة البرتغال وسويسرا في دور الـ16، قبل أن يدفع به في الدقيقة 73.
وأثار القرار ردود فعل قوية من عائلة رونالدو، إذ نشرت جورجينا رودريجيز، زوجة رونالدو، رسالة عبر حسابها على إنستجرام أعربت فيها عن أسفها لعدم مشاركة اللاعب طوال المباراة.
كما دافعت شقيقة رونالدو عنه، معتبرة أن ما حدث لا يتناسب مع ما قدمه اللاعب للمنتخب البرتغالي طوال مسيرته.
لكن المباراة انتهت بفوز البرتغال بنتيجة 6-1، في ثاني أكبر انتصار للمنتخب في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، كما سجل جونسالو راموس، الذي بدأ المباراة بدلًا من رونالدو، ثلاثة أهداف.