الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

أصحاء بلا أعراض.. تصلب الشرايين الصامت يظهر لدى الشباب

  • مشاركة :
post-title
خطر قلبي صامت يظهر مبكرا

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

كشفت دراسة دولية واسعة أن تصلب الشرايين، الذي يتطور عادةً بصورة صامتة لسنوات طويلة قبل أن يتسبب في أعراض واضحة أو مضاعفات خطيرة، قد يبدأ في سن مبكرة للغاية، حتى لدى أشخاص لا يعرفون أنهم مصابون بأي أمراض قلبية وعائية، بعدما أظهرت فحوص متقدمة وجود ترسبات داخل الشرايين لدى نسبة من البالغين الشباب الذين بدوا أصحاء سريريًا.

وأظهرت النتائج أن 57.1% من أصل 16,808 بالغين تتراوح أعمارهم بين 18 و70 عامًا، ولم يكن لدى أي منهم تشخيص معروف لمرض تصلب الشرايين القلبي الوعائي، كانت لديهم بالفعل ترسبات شريانية، فيما بلغت النسبة في الفئة العمرية بين 18 و29 عامًا 8.7% لدى الرجال و6.7% لدى النساء، أي أن وجود المرض الصامت لم يكن حكرًا على الأعمار المتقدمة، بحسب الدراسة المنشورة في مجلة "نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسين".

بداية مبكرة

أوضحت الدراسة أن التصلب العصيدي قد يبدأ في مرحلة مبكرة من مرحلة البلوغ، ثم يتطور تدريجيًا مع التقدم في العمر، قبل أن تظهر العلامات التي تدفع المريض عادةً إلى زيارة الطبيب، بينما كشف التصوير أن الترسبات لدى الأصغر سنًا كانت في الغالب محيطية ومحصورة في منطقة شريانية واحدة، ثم ازدادت كمية اللويحات وامتدادها إلى عدة مناطق مع التقدم في السن.

وأظهرت النتائج أن معدل وجود اللويحات ارتفع بصورة مطردة مع العمر، فيما أصبح التصلب متعدد الشرايين أكثر شيوعًا لدى الفئات الأكبر سنًا، كما زاد حجم الترسبات بصورة متسارعة، وهو ما يشير إلى أن العملية المرضية تبدأ قبل ظهور الأعراض بسنوات أو حتى عقود، وأن اكتشافها في وقت مبكر قد يتيح التعامل مع عوامل الخطر قبل الوصول إلى مرحلة الإصابة بأزمة قلبية أو سكتة دماغية.

فحوص متقدمة

اعتمد الباحثون في الدراسة على فحوص تصويرية متقدمة لرصد التغيرات التي لا يمكن اكتشافها بالطرق التقليدية، مستخدمين التصوير بالموجات فوق الصوتية ثلاثي الأبعاد للشرايين السباتية والفخذية، إلى جانب التصوير المقطعي لتقييم الشرايين التاجية، وذلك ضمن المرحلة الأولى من مشروع REACT المشترك بين مراكز بحثية في الدنمارك وإسبانيا.

وهدف المشروع إلى رسم خريطة أكثر دقة لانتشار التصلب الشرياني الصامت عبر مراحل العمر، بعدما كانت تقديرات مخاطر أمراض القلب تعتمد بصورة أساسية على عوامل مثل السن وضغط الدم ومستويات الكوليسترول، بينما تسمح تقنيات التصوير برؤية المرض نفسه قبل حدوث أول مضاعفاته السريرية، وفق الباحثين المشاركين في المشروع.

وأضاف الباحثون أن أهمية النتائج لا تكمن في اكتشاف اللويحات لدى الشباب فقط، بل في إظهار أن الإصابة قد تكون موجودة بالفعل لدى أشخاص لا تظهر عليهم أعراض ولا يعرفون أنهم يواجهون تغيرات داخل شرايينهم، وهو ما قد يدفع مستقبلًا إلى إعادة النظر في بعض الأساليب المستخدمة لتقييم خطر أمراض القلب لدى البالغين.

اختلاف الجنسين

كشفت الدراسة عن اختلاف واضح في توقيت تطور التصلب الشرياني بين الرجال والنساء، إذ ظهر وجود اللويحات في الرجال في سن أبكر، بينما سجلت النساء زيادة أكثر حدة في معدلات الإصابة خلال منتصف العمر، وهو نمط ربطه الباحثون بالتغيرات المرتبطة بالعمر والجنس، مع استمرار ارتفاع انتشار المرض في الفئات الأكبر سنًا.

وأظهرت البيانات أن التصلب الشرياني المعزول في الشرايين التاجية كان أقل شيوعًا من إصابة المناطق الشريانية الأخرى في جميع الفئات العمرية، فيما ظهر المرض لدى الأصغر سنًا غالبًا في الشرايين المحيطية، وهو ما يعني أن غياب المشكلات التاجية المكتشفة لا يعني بالضرورة خلو الجسم من بداية عملية تصلب الشرايين.

ولفت الباحثون أيضًا إلى أن أدوات تقييم مخاطر القلب التقليدية قد لا ترصد سوى جزء محدود من الأشخاص الذين لديهم بالفعل تصلب شرياني صامت، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كان الاعتماد على عوامل الخطر التقليدية وحدها كافياً لتحديد جميع الأشخاص الذين بدأت لديهم العملية المرضية.

الوقاية المبكرة

شدد خبراء على أن اكتشاف اللويحات لا يعني أن الشخص على وشك الإصابة بأزمة قلبية أو سكتة دماغية، لأن وجود التصلب الشرياني يمثل مؤشراً على وجود مرض يمكن أن يتطور بسرعات مختلفة، لكنه يوفر في الوقت نفسه فرصة للتعامل مع عوامل الخطر التي يمكن تعديلها، مثل التدخين وقلة النشاط البدني والنظام الغذائي غير الصحي وارتفاع مستويات الدهون وضغط الدم.

وأشارت نتائج المرحلة الأولى من مشروع REACT إلى أن الهدف التالي يتمثل في اختبار ما إذا كان اكتشاف التصلب الشرياني في وقت مبكر والتدخل بناءً على نتائج التصوير يمكن أن يؤدي إلى تحسين الوقاية وتقليل عبء اللويحات، فيما يعتزم الباحثون مواصلة دراسة دور تغييرات نمط الحياة والعلاجات الخافضة للدهون وغيرها من التدخلات الوقائية.

وأكد الباحثون أن النتائج لا تعني أن جميع الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 30 عامًا يجب أن يخضعوا لفحوص تصويرية للشرايين، ولا تثبت أن إجراء الفحوص للجميع سيمنع بصورة مباشرة النوبات القلبية أو السكتات، وإنما تقدم دليلًا جديدًا على أن العملية المرضية قد تبدأ في وقت أبكر مما كان يُعتقد، وأن الوقاية من أمراض القلب قد تستفيد مستقبلًا من التركيز على اكتشاف المرض نفسه وليس فقط حساب احتمالات الإصابة به.