الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

دراسة: المشروبات الساخنة جدا قد تضاعف خطر الإصابة بسرطان المريء

  • مشاركة :
post-title
المشروبات الساخنة جدًا

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

أظهرت دراسة بريطانية واسعة أن تناول المشروبات الساخنة جدًا قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بنوع شائع من سرطان المريء بنحو ثلاثة أضعاف، مشيرة إلى أن درجة حرارة المشروب وعدد مرات تناوله يوميًا يمثلان عاملين مهمين في احتمالية الإصابة بالمرض.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يفضلون تناول الشاي والقهوة عند درجات حرارة "ساخنة جدًا" يواجهون خطرًا أعلى للإصابة بسرطان الخلايا الحرشفية في المريء مقارنة بمن يتناولون مشروباتهم دافئة، بحسب دراسة نُشرت في المجلة الدولية للسرطان.

دراسة واسعة

حلل الباحثون بيانات ما يقرب من 980 ألف شخص في المملكة المتحدة، وهي أكبر مجموعة خضعت للدراسة حتى الآن بشأن العلاقة بين درجة حرارة المشروبات الساخنة وخطر الإصابة بسرطان المريء، وتابعوا المشاركين لمدة 14 عامًا لرصد العلاقة بين عاداتهم الغذائية وصحتهم.

وسأل الباحثون المشاركين عن درجة الحرارة التي يفضلون عندها تناول المشروبات الساخنة، مع خيارات شملت "ساخنة جدًا" و"ساخنة" و"دافئة" وعدم تناول المشروبات الساخنة، بينما استندت النتائج إلى تقديرات المشاركين لدرجة الحرارة ولم تعتمد على قياسات فعلية لحرارة المشروبات.

وكشفت النتائج أن تناول المشروبات في درجة حرارة "ساخنة جدًا"، مقارنة بدرجة حرارة "دافئة"، ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الخلايا الحرشفية في المريء ثلاثة أضعاف، بعد احتساب كمية المشروبات المستهلكة، في حين لم يظهر الارتباط نفسه مع سرطان الغدد المريئية.

خطر متزايد

أظهرت الدراسة كذلك أن تناول ستة مشروبات ساخنة أو أكثر يوميًا ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الخلايا الحرشفية بنسبة 71% مقارنة بتناول أقل من ستة مشروبات، بعد ضبط عامل درجة الحرارة، بينما كان الارتباط مع سرطان الغدد المريئية محدودًا.

وأشارت النتائج إلى أن العلاقة بين ارتفاع درجة حرارة المشروبات وزيادة خطر الإصابة بالمرض تتوافق مع نتائج دراسات سابقة أجريت في مناطق مختلفة من العالم، بينها آسيا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية والشرق الأوسط، حيث ارتبط تناول الشاي أو المتة بدرجات حرارة تبلغ 70 درجة مئوية أو أكثر بارتفاع خطر الإصابة بسرطان المريء.

وأعلنت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية في عام 2016 أن المشروبات الساخنة جدًا، عند تناولها بدرجات حرارة مرتفعة، "مُسرطنة على الأرجح للإنسان"، مشيرة إلى أن الضرر قد ينتج عن التعرض الحراري المتكرر للخلايا المبطنة للمريء.

نصيحة للوقاية

أوصى خبراء السرطان بترك الشاي والقهوة وغيرهما من المشروبات الساخنة حتى تنخفض حرارتها وتصبح مريحة للشرب، بدلًا من تناولها وهي شديدة السخونة، باعتبار ذلك إجراءً بسيطًا قد يساعد على تقليل الخطر.

وقدّرت الدراسة أن نحو حالة واحدة من كل سبع حالات إصابة بسرطان الخلايا الحرشفية في المملكة المتحدة يمكن تجنبها إذا تحول الأشخاص الذين يتناولون مشروباتهم في درجة حرارة "ساخنة جدًا" إلى درجة حرارة أقرب إلى المستوى المصنف على أنه "ساخن".

وقالت فيونا أوسغون، رئيسة قسم المعلومات الصحية في مؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة، إن تحديد مدة زمنية دقيقة لترك المشروب حتى يبرد أمر صعب، لكنها نصحت بالانتظار حتى يصبح المشروب دافئًا بما يكفي للشرب بدلًا من تناوله وهو شديد السخونة.

وفي الوقت نفسه، أوضحت المؤسسة أن النتائج لا تعني ضرورة تقديم المقاهي والمطاعم الشاي والقهوة بدرجات حرارة منخفضة، إذ يظل تحديد درجة الحرارة المناسبة للشرب مسألة تعتمد على الفرد.

حدود البحث

أشار خبراء إلى أن الدراسة، رغم حجمها الكبير وطول فترة المتابعة، تواجه بعض القيود، أبرزها اعتمادها على تقديرات المشاركين لدرجة حرارة المشروبات بدلًا من قياس الحرارة الفعلية.

وقال موي-تيك تيه، أستاذ علم الأورام الفموية الجزيئية في جامعة كوين ماري بلندن، إن تفضيل بعض الأشخاص للمشروبات شديدة السخونة قد يرتبط باختلاف في الإحساس بالحرارة أو حساسية الأغشية المخاطية، وهو ما قد يعكس استعدادًا بيولوجيًا غير مكتشف للإصابة بالمرض.

وأضاف أن هذا الاحتمال لا يمكن استبعاده، ما يجعل تفسير العلاقة باعتبارها علاقة سببية مباشرة أكثر تعقيدًا، رغم توافق النتائج مع أدلة سابقة تشير إلى أن التعرض المتكرر لدرجات الحرارة المرتفعة قد يلحق ضررًا بالخلايا المبطنة للمريء.