الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

أيام قرطاج الموسيقية الـ11.. مساحة لدعم المواهب الشابة

  • مشاركة :
post-title
أيام قرطاج الموسيقية

القاهرة الإخبارية - فنون وثقافة

انطلقت فعاليات الدورة الحادية عشرة من أيام قرطاج الموسيقية التي تستمر حتى 10 أكتوبر، في حفل احتضنته قاعة الأوبرا بمدينة الثقافة الشاذلي القليبي بالعاصمة تونس، بحضور وزيرة الشؤون الثقافية أمينة الصرارفي، وعدد من السفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية، إلى جانب نخبة من الفنانين والموسيقيين والمهنيين.

وطرح حفل الافتتاح سؤالًا محوريًا ظل حاضرًا في مختلف فقراته: كيف يمكن للموسيقى أن تغير حياة الإنسان؟، لتأتي الإجابة من خلال مجموعة من العروض والشهادات والتكريمات التي قدمت الفن باعتباره أكثر من مجرد ترفيه، بل وسيلة للتعبير عن الحياة، واستعادة الذكريات، وبناء الجسور، وإتاحة المشاركة أمام الجميع.

وتتواصل فعاليات الدورة حتى 10 أكتوبر الجاري، بمشاركة فنانين ومهنيين وصحفيين يمثلون أكثر من 15 دولة، ضمن برنامج يجمع بين العروض الموسيقية والأنشطة التكوينية واللقاءات المهنية والمشروعات الهادفة إلى دعم الفنانين الناشئين.

"الموسيقى حق للجميع"

حمل حفل الافتتاح منذ لحظاته الأولى رسالة واضحة حول أهمية جعل الفنون متاحة لمختلف فئات المجتمع، إذ اعتمدت إدارة المهرجان الترجمة الفورية بلغة الإشارات، بما أتاح للصم وضعاف السمع متابعة مختلف فقرات الحفل.

كما وجهت الدعوات إلى عدد من الضيوف من ذوي الإعاقة البصرية مطبوعة بطريقة "برايل"، كما تم توفير أجهزة للوصف الصوتي تمكنهم من متابعة تفاصيل العرض ومعرفة ما يحدث على خشبة المسرح.

ويأتي هذا التوجه ثمرة شراكة بين إدارة أيام قرطاج الموسيقية وجمعية "إبصار" لثقافة وترفيه الأشخاص ذوي وذوات الإعاقة، في خطوة تسعى إلى ترسيخ مفهوم أن المشاركة الثقافية والفنية حق مشترك لا يرتبط بالقدرات الجسدية أو الحسية.

وأكد مدير المهرجان منذر فلاح أن هذه التجربة تعكس وعيًا بأهمية الإدماج، معربًا عن أمله في أن تمتد إلى مهرجانات وتظاهرات ثقافية أخرى في تونس.

التراث التونسي يفتتح المشهد

واختار المهرجان أن يبدأ رحلته في دورته الجديدة من قلب الهوية الموسيقية التونسية، من خلال وصلة فنية جمعت بين إيقاعات البندير والمزود، وقدمت ملامح من التراث الشعبي التونسي.

وترافقت الموسيقى مع لوحات بصرية استحضرت عددا من الخصوصيات المعمارية والثقافية للبلاد، من الخزف إلى جامع الزيتونة المعمور، وصولًا إلى أسطح المدينة العتيقة، بما يعكس ثراء التراث التونسي وتنوع مكوناته.

كما حضرت الرقصات الشعبية والمعاصرة في العرض، في محاولة للجمع بين الذاكرة الفنية التقليدية والتعبيرات الحديثة، فيما عززت الأزياء التقليدية، ومن بينها "مريول فضيلة" والقطع الفخارية، البعد البصري للعرض.

وبذلك لم يكن التراث مجرد خلفية للحفل، بل تحول إلى عنصر أساسي في بناء المشهد الفني، يؤكد قدرة الموسيقى والفنون على إعادة تقديم الذاكرة الجماعية بلغة معاصرة.

الفن خارج العاصمة

ومن بين أبرز المبادرات التي تحملها الدورة الحالية فقرة "أيام قرطاج الموسيقية في الجهات"، التي تسعى إلى نقل إشعاع المهرجان إلى مختلف مناطق تونس.

وتقوم المبادرة على اختيار ثلاثة مشروعات فنية ناشئة وتنظيم جولة لها في عدد من المناطق التونسية، بما يمنح أصحابها فرصة للوصول إلى جمهور جديد، وفي الوقت نفسه يتيح للجمهور خارج العاصمة التعرف على تجارب فنية شابة.

الموسيقى تداوي الذاكرة

كان البعد الإنساني من أكثر عناصر حفل الافتتاح تأثيرًا، خصوصًا خلال شهادة الفنان أحمد ليتيم، الذي تحدث عن علاقة الموسيقى بوالده الذي عانى في سنواته الأخيرة من مرض الزهايمر.

واستعاد ليتيم بداياته مع الموسيقى، حين كان والده يحرص على اصطحابه إلى معهد الموسيقى بانتظام رغم عدم كونه موسيقيًا، مشيرًا إلى أن الموسيقى أصبحت لاحقًا واحدة من الروابط القليلة التي ظلت تصل والده بماضيه عندما أثّر المرض في ذاكرته.

وأوضح أن والده كان يستعيد هدوءه وذكرياته عند سماع الأغاني، وكان يتذكر ألحانها وكلماتها، بل يشاركه الغناء رغم نسيانه كثيرًا من تفاصيل حياته، مؤكدًا أن الموسيقى كانت قادرة على "إعادته" إلى عالمه وذكرياته.

واستحضر ليتيم كذلك علاقة والده بأيام قرطاج الموسيقية، حين حضر أول عرض خاص بابنه عام 2015، ثم آخر عرض له عام 2021، قبل أن يرحل عن الحياة قبل عامين.

وفاء لفنانين رحلا

وحضر الوفاء للفنانين الراحلين ضمن أبرز محطات الافتتاح، إذ استعاد الفنانان غيث الجويني وسامي بن سعيد تجربة الفنان الراحل ياسر جرادي من خلال أداء موسيقي لأغنيته الشهيرة "ديما ديما".

وقدم غيث الجويني خلال الفقرة عزفًا على آلة الهارمونيكا، متحدثًا عن علاقته بهذه الآلة وطموحه إلى استخدامها للوصول إلى جمهور عالمي، واصفًا تجربته معها بأنها علمته معنى "الحرية".

كما خصص المهرجان فقرة لتكريم الموسيقار الراحل محمد القرفي، من خلال عرض شريط وثائقي من إنجاز لطفي البحري، استعاد محطات من مسيرته الفنية وإسهاماته في الموسيقى العربية، إلى جانب تجربته مع الفنانة الراحلة ذكرى محمد.

وجاء التكريمان ليؤكدا حضور الذاكرة الفنية في المهرجان، وحرصه على الاحتفاء بتجارب تركت بصمتها في المشهد الموسيقي التونسي والعربي.

مساحة جديدة للتكوين

ولم تقتصر الدورة الجديدة على العروض والحفلات، إذ شهد الافتتاح تقديم برنامج "JMC Jazz Camp" في دورته الأولى، باعتباره مساحة مخصصة للتكوين الموسيقي ضمن فعاليات أيام قرطاج الموسيقية.

كما تم خلال الحفل تقديم مختلف عروض الدورة وبرامجها، في انتظار أن تتواصل الفعاليات على امتداد الأيام المقبلة بمجموعة من اللقاءات والأنشطة الموسيقية والمهنية.

البرمجة الفنية

واختُتِم حفل الافتتاح بعرض فرقة "دندري" لموسيقى السطمبالي، التي اعتلت خشبة المسرح لتقدم عرضًا موسيقيًا شكل الإعلان الفعلي عن انطلاق البرمجة الفنية للدورة الحادية عشرة.

وجاء اختيار موسيقى السطمبالي في نهاية الحفل ليعيد التأكيد على حضور الموسيقى ذات الجذور الشعبية في برنامج المهرجان، وعلى انفتاح أيام قرطاج الموسيقية على أشكال متعددة من التعبير الموسيقي.