انطلقت بمدينة تطوان المغربية فعاليات الدورة الحادية والثلاثين لمهرجان تطوان الدولي لسينما بلدان البحر الأبيض المتوسط، بمشاركة واسعة من الفنانين والسينمائيين والمثقفين من المغرب وعدد من دول المنطقة والعالم، في دورة تمتد حتى 10 أكتوبر الجاري وتقدم أكثر من 20 فيلمًا ضمن مجموعة متنوعة من المسابقات والبرامج السينمائية.
وشهد حفل الافتتاح حضورًا لافتًا لعدد من الأسماء السينمائية والفنية، إلى جانب التعريف بأعضاء لجان التحكيم، وتكريم ثلاثة من صناع ونجوم الفن السابع، هم المخرج المغربي هشام العسري، والممثلة القبرصية بوبي أفرام، والمخرج الإيطالي بيتر مارسياس، تقديرًا لإسهاماتهم في السينما.
وتخلل حفل الافتتاح تقديم عرض فني متعدد الوسائط بعنوان "انزياح"، من إخراج الفنان ياسين أحجام، في تجربة جمعت بين السينما والموسيقى والمسرح والكوريغرافيا، في محاولة لفتح مساحات جديدة للتفاعل بين مختلف أشكال التعبير الفني.
وأكدت شرفات أفيلال، رئيسة مؤسسة مهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط، خلال حفل الافتتاح، أن السينما في منطقة البحر الأبيض المتوسط تواجه تحديات متعددة، من بينها صعوبات الإنتاج وضيق آفاق التوزيع، مشيرة إلى أهمية المهرجان باعتباره فضاءً لاستضافة أفلام تعكس ارتباط الجمهور وصناع السينما بقيم الحياة والفن.
ويضم البرنامج الرسمي للمهرجان 10 أفلام روائية ووثائقية تتنافس على جوائز المسابقة الرسمية، وتمثل تجارب سينمائية من المغرب وإسبانيا وإيطاليا والبرتغال وتركيا وتونس وفرنسا والأراضي الفلسطينية، بما يعكس تنوع المشهد السينمائي في حوض البحر الأبيض المتوسط.
وإلى جانب المسابقة الرسمية، يعرض المهرجان 6 أفلام ضمن فقرة "خفقة قلب"، اختيرت لما تحمله من قيمة فنية وموضوعات ذات طابع إنساني، فيما يتضمن البرنامج عروضًا لثلاثة أفلام من كلاسيكيات السينما المغربية في الهواء الطلق بساحة الفدان، بما يتيح للجمهور التفاعل المباشر مع أعمال بارزة من تاريخ السينما المغربية.
ولا تقتصر فعاليات المهرجان على قاعات العرض التقليدية، إذ يتضمن البرنامج عروضًا سينمائية في عدد من الفضاءات العامة، إلى جانب عروض داخل المؤسسة السجنية، في إطار توجه يهدف إلى توسيع دائرة الوصول إلى الفن السابع وإتاحة الأفلام لجمهور أوسع.
كما يخصص المهرجان برنامجًا للأطفال يتضمن عروضًا لأفلام التحريك في سينما إسبانيول، بالتنسيق مع المديرية الإقليمية للتربية الوطنية، بما يفتح نافذة أمام الأجيال الصغيرة للتعرف على السينما وفنون الصورة.
ويولي المهرجان جانبًا مهما للتكوين ودعم المواهب والمشروعات السينمائية الجديدة، من خلال تنظيم ورش مهنية لتطوير السيناريو ضمن "ورشات تطوان".
وتشارك في هذه الورش 10 مشروعات سينمائية من سوريا وتركيا ولبنان وفرنسا وتونس والمغرب، في إطار مسعى لدعم كتاب السيناريو والمشروعات الناشئة وإتاحة فرص للتطوير والتواصل بين أصحاب المشروعات وخبراء الصناعة السينمائية.
كما يتضمن البرنامج ندوات وحوارات فكرية تتناول قضايا السينما والأدب والثقافة في حوض البحر الأبيض المتوسط، إلى جانب مناقشة اقتصاديات السينما المتوسطية ورهانات تلقي الأفلام، بما يفتح نقاشًا حول واقع الصناعة السينمائية وتحديات الإنتاج والتوزيع والتفاعل مع الجمهور.
وتشكل الدورة الجديدة من مهرجان تطوان الدولي لسينما البحر الأبيض المتوسط مساحة تجمع بين عروض الأفلام والتكريمات والورش المهنية والحوارات الفكرية والبرامج الموجهة للجمهور، في محاولة لتعزيز الحوار الثقافي والفني بين بلدان البحر الأبيض المتوسط من خلال السينما.