أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، اليوم السبت، أن إفريقيا والعالم شهدا تحولات جذرية خلال العقود الماضية، لافتًا إلى أن التكنولوجيا والتحول الرقمي والابتكار أصبحت عوامل حاسمة في تشكيل قدرات الدول.
جاء ذلك في كلمة الرئيس المصري خلال قمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية "نيباد"، مضيفًا أن بناء اقتصاد قائم على المعرفة والاستثمار في الإنسان وتمكين الشباب أصبح ركائز أساسية لتحقيق تنمية مستدامة.
كما أكد الرئيس المصري أن المرحلة المقبلة تقتضي تطوير الرؤية التنموية بما يواكب المتغيرات المتسارعة ووضع الإنسان الإفريقي في صميم عملية التنمية.
وتابع الرئيس السيسي: "في هذا الإطار يبرز القطاع الخاص كقاطرة رئيسية للتنمية ومحرك أساسي للنمو وخلق فرص عمل، إلا أن تمكينهم من أداء هذا الدور يستوجب أن توفر الحكومات بيئة استثمارية مواتية عبر تطوير البنية التحتية وتعزيز كفاءات الأطر التشريعية والتنظيمية وتيسير ممارسة الأعمال وترسيخ الاستقرار وسيادة القانون".
وذكر الرئيس المصري في كلمته أن 25 عامًا مرت على إطلاق مبادرة النيباد التي أسهمت في دعم البنية التحتية بالقارة الإفريقية.
نص كلمة الرئيس المصري
"يسعدنى أن أرحب بكم، فى مدينة العلمين الجديدة، فى لقاء يتزامن مع مرور خمسة وعشرين عامًا، على إطلاق مبادرة الشراكة الجديدة من أجل تنمية إفريقيا "نيباد".
فمنذ انطلاقها عام 2001؛ تطورت نيباد حتى أصبحت الذراع التنفيذية للاتحاد الإفريقى فى ترجمة أهداف أجندة إفريقيا 2063 إلى برامج ومشروعات تنموية ملموسة. وهى اليوم؛ إحدى الركائز المؤسسية الرئيسية للعمل التنموى الإفريقى، ما يحتم علينا مواصلة دعمها، وتعزيز قدراتها المؤسسية، وتطوير آليات عملها بما يمكّنها من النهوض بمسؤولياتها المتنامية، ويسرّع تحويل تطلعات القارة وطموحاتها، إلى إنجازات ونتائج تنموية محسوسة.
أصحاب الفخامة،
لقد شهدت إفريقيا والعالم؛ تحولات جذرية خلال العقود الماضية، وأصبحت التكنولوجيا والتحول الرقمى والابتكار، عوامل حاسمة فى تشكيل قدرات الدول كما أصبح بناء اقتصاد قائم على المعرفة، والاستثمار فى الإنسان، وتمكين الشباب، ركائز أساسية لتحقيق التنمية المستدامة.
ومن هذا المنطلق؛ تقتضى المرحلة المقبلة تطوير رؤيتنا التنموية، بما يواكب المتغيرات المتسارعة، مع وضع الإنسان الإفريقى فى صميم عملية التنمية.
وفى هذا الإطار؛ يبرز القطاع الخاص كقاطرة رئيسية للتنمية، ومحرك أساسى للنمو وخلق فرص العمل إلا أن تمكينه من أداء هذا الدور، يستوجب أن توفر الحكومات بيئة استثمارية مواتية، عبر تطوير البنية التحتية، وتعزيز كفاءة الأطر التشريعية والتنظيمية، وتيسير ممارسة الأعمال، وترسيخ الاستقرار وسيادة القانون.
كما يتعين علينا؛ توطيد الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وابتكار آليات أكثر فاعلية لتمويل التنمية، وتنفيذ مشروعات تحقق عائدا اقتصاديا واجتماعيا ملموسا.
أصحاب الفخامة،
أسهمت نيباد على مدى السنوات الماضية، فى دعم البنية التحتية القارية،ودفع عجلة التحول الزراعى، وتنمية رأس المال البشرى، وتعزيز التصنيع والتكامل الإقليمى ومع اتساع نطاق مسئوليات الوكالة وتعاظم أدوارها، ينبغى أن يتطور دعمنا لها بالقدر ذاته.
وانطلاقًا من ذلك؛ حرصت مصر، خلال رئاستها اللجنة التوجيهية للوكالة، على إيلاء "تمويل التنمية" أولوية خاصة، والعمل على سد فجوات التمويل، التى تعد من أبرز التحديات أمام مسيرة التنمية فى القارة.
وفى هذا السياق؛ جاءت مبادرة عقد منتدى الأعمال، فى مدينة العلمين الجديدة كل عامين، دعمًا لجهود تنفيذ خطتنا التنموية ومشروعاتنا الطموحة، ضمن الخطة العشرية الثانية لأجندة 2063.
كما شهدت فترة الرئاسة المصرية دفعًا نحو إنشاء صندوق للتنمية تابع للاتحاد الإفريقى فى إطار مبادرة "فريق إفريقيا" بهدف تعزيز قدرتنا الجماعية، على تنفيذ المشروعات على المستوى القارى، وترسيخ ثقة شركائنا فى قدرة إفريقيا على تحقيق أهدافها.
أصحاب الفخامة،
إننا نعتز بما تحقق خلال فترة رئاسة مصر، للجنة التوجيهية لرؤساء دول وحكومات النيباد، ونثق بأن جمهورية أنجولا الشقيقة، بقيادة فخامة الرئيس "جواو لورينسو"، ستواصل البناء على هذه الإنجازات بما يعزز دور الوكالة فى دعم مسيرة التنمية والتكامل فى قارتنا، فلنجعل من مدينة العلمين.. منطلقًا لمرحلة جديدة ومن اجتماعنا هذا عهدًا متجددًا بالمضى قدمًا على طريق الإنجاز والتنمية، وفاء لتطلعات شعوبنا وأجيالنا القادمة".
ورأس الرئيس المصري، اليوم، بمدينة العلمين الجديدة، أعمال قمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية "أودا - نيباد"، وذلك بالمشاركة مع الرئيس جواو مانويل لورينسو، رئيس جمهورية أنجولا، في إطار الرئاسة المشتركة لأعمال القمة.
وصرّح المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي بأن القمة عُقدت بمشاركة قادة وممثلي الدول المؤسسة لوكالة "أودا - نيباد"، وهي مصر والجزائر ونيجيريا والسنغال وجنوب إفريقيا، فضلًا عن رئيس جمهورية بوروندي بصفته الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي، ورئيس جمهورية أنجولا بصفته الرئيس الحالي للجنة التوجيهية للوكالة، إلى جانب ممثلي مفوضية الاتحاد الإفريقي والمديرة التنفيذية لوكالة "أودا - نيباد".
وأوضح المتحدث باسم الرئاسة المصرية أن القمة تناولت سبل تعزيز دور الوكالة في دعم جهود التنمية بالقارة الإفريقية، وحشد الموارد اللازمة لتنفيذ المشروعات التنموية، فضلًا عن متابعة التقدم المحرز في تنفيذ أجندة الاتحاد الإفريقي 2063، وتعزيز التنسيق بين الدول الإفريقية لمواجهة التحديات الاقتصادية والتنموية المشتركة.