الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

بعد تعثر كبح الاحتكار والمضاربة.. أزمة السكن تقود إسبانيا لانتخابات مبكرة

  • مشاركة :
post-title
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

باتت إسبانيا على موعد محتمل مع انتخابات تشريعية مبكرة، في أعقاب إسقاط البرلمان مشروعَي قانون حكوميَين لتنظيم سوق الإيجار، وسط احتجاجات شعبية واسعة تجتاح المدن الكبرى على خلفية أزمة السكن المتفاقمة، وفي هذا الصدد كشفت صحيفة بوليتيكو أن رئيس الوزراء بيدرو سانشيز يتجه لإعلان الدعوة إلى انتخابات في التاسع والعشرين من نوفمبر المقبل، مستثمرًا الهزيمة البرلمانية ورقةً انتخابية في مواجهة خصومه.

عجوز تُفجر أزمة

دفعت قضية ماريكارمن أباسكال ذات الـ87 عامًا، التي أُجبرت على مغادرة شقتها التي أقامت فيها منذ عام 1956، موجةً من الغضب الشعبي أفضت إلى موجة احتجاجات غير مسبوقة في إسبانيا.

وعلى إثر ذلك، كشفت حكومة سانشيز، مطلع الأسبوع، عن مشروعَي قانون يستهدفان كبح الاحتكار والمضاربة في سوق العقارات، وتمديد الحماية من الإخلاء للمستأجرين الأشد هشاشة حتى عام 2030، إلى جانب التجديد التلقائي لعقود الإيجار القائمة.

وبدا في البداية أن ثمة أغلبية برلمانية كافية لتمرير المشروعَين أو أحدهما على أقل تقدير، غير أن حزب جوتس الانفصالي الكاتالوني المدافع عن حقوق الملاك فاجأ الجميع في اللحظات الأخيرة بإعلان معارضته لكلا المشروعَين، وهو ما أطاح بهما نهائيًا داخل القاعة البرلمانية.

سانشيز يتوعد ويُلوح بالانتخابات

لم يُبدِ سانشيز أي تراجع إثر الهزيمة البرلمانية، بل رد بحدة عبر منصة إكس مؤكدًا أنه لن يسحب المشروعَين، ووصف لحظة التصويت بأنها فاصلة في تاريخ إسبانيا السياسي: "لقد حانت ساعة الحقيقة"، على حد تعبيره، مضيفًا أن المشرعين يُدلون اليوم بأصوات ستظل وصمةً أو شرفًا لهم أمام الأجيال القادمة.

وعلى صعيد مآلات الأزمة، نقلت بوليتيكو عن مصادر حكومية لصحيفة إيل باييس أن سانشيز يميل جديًا نحو الدعوة لانتخابات مبكرة.

وفي السياق ذاته، أجرت نائبة رئيس الوزراء يولاندا دياز مباحثات مع سانشيز، ولم تستبعد في تصريح لإذاعة كادينا سير الإعلانَ عن موعد انتخابي قريب.

اليمين يرفض القيود

في المقابل، يقف اليمين الإسباني بشقَيه حائلًا دون أي تشريع يمس حقوق الملاك، إذ إن حزب الشعب الوسطي الذي يتقدم استطلاعات الرأي بـ34%، وحليفه المحتمل فوكس اليميني المتطرف بـ18%، يتبنيان معًا خطابًا يُقدم إلغاء القيود وتحفيز الملاك الخاصين بديلًا عن سياسات الحكومة.

وبينما يخوض سانشيز هذه المعركة التشريعية، تتراكم عليه جبهات أخرى، إذ تضغط عليه أزمة الهجرة المتصاعدة على الحدود في سبتة، فضلًا عن ملفات فساد تطال أفرادًا من عائلته وحلفاء مقربين، ما يجعل المبادرة بانتخابات في توقيت يختاره هو، لا توقيت تفرضه الأزمات، رهانًا سياسيًا يصعب تجاهله، وفق ما رصدته بوليتيكو.

محاصرة البرلمان

تزامنت الجلسة البرلمانية مع مشهد استثنائي في الشوارع المحيطة بالبرلمان، إذ زحف المتظاهرون في مدريد نحو مبنى البرلمان الذي رابط أمامه أكثر من ألف عنصر من الشرطة الوطنية.

وتقود نقابة المستأجرين الإسبانية هذه الاحتجاجات، مطالبةً بإضراب عام، ومتعهدةً بمواصلة اعتصام ساحة بويرتا ديل سول في قلب العاصمة حتى تتحقق مطالبها كاملةً.

وفي ذات السياق، رفضت الحكومة المركزية حتى الآن طلبات سلطات مدريد المحلية والإقليمية بإخلاء الساحة، فيما لجأت رئيسة الإقليم اليمينية إيزابيل دياز أيوسو إلى القضاء مطالبةً بإلزام حكومة سانشيز بتفريق المعتصمين، في انتظار حكم قضائي بات وشيكًا.