كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن محاولة اختطاف رحلة فلاي دبي 1073 تحولت من حادثة أمنية إلى ورقة ضغط سياسية في سباق انتخابي محتدم، وسط جدل واسع حول ما إذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وظّف الحدث لصالحه في لحظة كان فيها سجله الأمني تحت المجهر.
تحذير مبهم
قبل ساعات من الحادثة، أطلق نتنياهو تحذيرًا غامضًا من هجوم وشيك على إسرائيل واقفاً أمام مقاتلة F-15 في قاعدة تل نوف الجوية.
وبحسب "نيويورك تايمز"، لم تمضِ ساعات حتى شكك زعيم المعارضة يائير لابيد في جدية هذه التحذيرات، مُلمحًا إلى أنها قد تكون ذريعة لتأجيل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر.
وفي السياق ذاته، اتهم الجنرال السابق جادي إيزنكوت، الذي تتصدر قائمته معظم استطلاعات الرأي متقدمةً على حزب الليكود، نتنياهوَ باستخدام الخلفية العسكرية لـ"أغراض دعائية"، محذرًا من الخلط بين الأمن والاستحقاق الانتخابي.
الأزمة تنفجر
فور إطلاق الطائرة نداء استغاثة، انعقدت دائرة المستشارين الأمنيين لنتنياهو، وانطلقت المقاتلات.
وأوردت "نيويورك تايمز" أن نتنياهو أصدر أوامره بتعليق رحلات فلاي دبي إلى تل أبيب ريثما تكتمل التحقيقات مع الطيار المساعد المشتبه به، الذي يُزعم أنه طعن قائد الطائرة وحاول تحطيمها قبل أن يُقيَد وتهبط الطائرة سالمةً في المملكة العربية السعودية.
وسارع فريقه الإعلامي فورًا إلى إحاطات للصحفيين يوثق فيها رفضَ المعارضة للتحذيرات الأمنية ساعةً بساعة، وفق ما نقله يوسي فيرتر، كبير المعلقين السياسيين في صحيفة "هآرتس".
الاستثمار السياسي
حين حطت الطائرة في مطار بن جوريون مساءً وسط كاميرات التلفزيون، استقبل نتنياهو الركاب الـ174 بنفسه، واحتضن يانيف هيون، السباك الذي أوقف المختطف بخنقه وأمسك بأدوات التحكم في الطائرة، ثم أنشد مع الناجين أغنية في مشهد احتفالي.
وأعلن ينون مادال، حليف نتنياهو ومقدم برنامج "الوطنيون" على قناة 14، أن رئيس الوزراء "يحظى بعناية إلهية"، متسائلًا عبر منصة "إكس" عمن اتهموه بتلفيق التحذيرات: "لقد اختفوا"، غير أن المحللة ميراف زونسزاين من مجموعة الأزمات الدولية وصفت هذا التزامن بأنه "مصادفة لافتة تصب في مصلحة نتنياهو"، لافتةً إلى أنه كان قبيل الحادثة يواجه اتهامات بتجاهل تحذيرات مسبقة بهجوم السابع من أكتوبر 2023، صادرة عن مسؤولين في الجيش والاستخبارات الإسرائيليين.
إيران في الصورة
على الصعيد الإقليمي، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى احتمال تورط إيراني في عملية الاختطاف "بناءً على ما يسمعه"، دون تقديم أدلة.
في حين آثر نتنياهو التحفظ عن اتهام طهران مباشرةً، مكتفيًا بالقول إن المشتبه به تطرف بدوافع معادية للسامية استنادًا إلى منشوراته على وسائل التواصل.
وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن التحقق من الدور الإيراني، إن ثبت، سيفتح باب تساؤلات جديدة حول طبيعة هذه الحادثة وتوقيتها، في ظل ما وصفته المحللة ميراف زونسزاين بأنه مفارقة متكررة: "الناس لا يثقون بنتنياهو، لكنه بارع في السيطرة على الخطاب العام".