الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

بعد واقعة "فلاي دبي".. ماذا يحدث إذا تشاجر الطيارون أثناء الرحلة؟

  • مشاركة :
post-title
شجار بين طيارين - صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

أثارت واقعة الشجار بين طيارين على متن طائرة "فلاي دبي" الإماراتية، التي كانت في طريقها من دبي إلى تل أبيب، تساؤلات بشأن تداعياتها على سلامة الركاب والمسؤولية القانونية المترتبة عليها.

وبينما تواصل الجهات المختصة التحقيق لكشف ملابسات ما جرى داخل قمرة القيادة، يوضح خبراء في السلامة الجوية والقانون الدولي مخاطر الواقعة، وأكواد الطوارئ المستخدمة، وطبيعة المسؤولية القانونية والعقوبات المحتملة في ضوء نتائج التحقيق.

وأمس الأربعاء، تسببت واقعة شجار بين طيارين على متن طائرة "فلاي دبي" في تحويل مسار الرحلة إلى السعودية، بعدما أرسلت الطائرة سلسلة من إشارات الطوارئ أثناء تحليقها فوق المنطقة، في تطور أثار مخاوف أولية من احتمال تعرضها للخطف، قبل أن توضح إفادات مسؤولين إسرائيليين أن الحادث كان، على ما يبدو، نتيجة اشتباك داخلي بين أفراد الطاقم داخل قمرة القيادة.

مخاطر الهبوط

من جهته، صرح خبير السلامة الجوية كابتن طيار محمود القط، بأن "هبوط الطائرة بصورة مفاجئة من ارتفاع 34 ألف قدم إلى 16 ألف قدم، كما حدث في الواقعة محل التحقيق، يمكن أن يترتب عليه عدد كبير من المخاطر على الركاب وأفراد الطاقم".

وأوضح القط، خلال حديثه مع موقع "القاهرة الإخبارية"، أن "الرحلات الجوية تكون عادة في حالة مستقرة وهادئة عند الارتفاعات العالية، ويكون الركاب في وضع طبيعي، وقد لا يكون بعضهم ملتزمًا بحزام الأمان، ومن ثم فإن الانتقال المفاجئ إلى حالة غير طبيعية قد يؤدي إلى تعرض ركاب للإصابات".

وأضاف أن التأثيرات الصحية قد تكون أكثر حدة على الركاب الذين يعانون من مشكلات صحية، مثل أمراض الجهاز التنفسي أو اضطرابات ضغط الدم أو أمراض الصدر، مشيرًا إلى أن الانتقال المفاجئ بين حالتين طبيعية وغير طبيعية قد يسبب متاعب صحية مفاجئة.

المسؤولية القانونية

قانونيًا، فسَّر الدكتور مجيد بودن، أستاذ القانون الدولي، رأي القانون في حالة حدوث تشاجر بين الطيارين في أثناء رحلة جوية، قائلًا إن "الاعتداء بين أفراد طاقم الطائرة يندرج ضمن الاعتداءات التي يحظرها القانون وتترتب عليها مسؤوليات وعقوبات، تختلف بحسب مكان وقوع الحادث وطبيعته ودرجة خطورته".

وأوضح بودن أن "الاعتداء الذي يقع على الأرض، سواء داخل الطائرة وهي جاثمة في المطار أو داخل منشآت المطار، يخضع في الأساس لقانون الدولة التي وقع فيها الاعتداء، إلى جانب القواعد القانونية ذات الصلة بسلامة الطيران وطبيعة العمل داخل الطائرة".

وتتحدد العقوبة حسب نوع الاعتداء ونتائجه، إلا أن التعامل معه يكون أكثر صرامة عندما يقع في إطار أداء أفراد الطاقم لمهامهم المهنية، نظرًا إلى ارتباط ذلك مباشرة بسلامة الرحلة، وفقًا لما قاله "بودن" لموقع "القاهرة الإخبارية".

خطر جنائي

وبيّن أستاذ القانون الدولي أن الأمر يختلف بصورة جوهرية عندما يقع الاعتداء أثناء تحليق الطائرة، إذ تصبح الواقعة أكثر خطورة بسبب احتمال تأثيرها المباشر في سلامة الركاب وأفراد الطاقم.

وأضاف أن "تحديد المسؤولية القانونية في هذه الحالة قد يستند إلى مجموعة من القواعد والاتفاقيات الدولية، إلى جانب قوانين دولة تسجيل الطائرة وقوانين الدولة التي تحلق الطائرة في أجوائها".

وشدد بودن على أن الاعتداء داخل قمرة القيادة أثناء الطيران قد يرقى -بحسب ظروف الواقعة ونتائجها وما يثبته التحقيق- إلى جريمة بالغة الخطورة، نظرًا إلى أن السلوك قد يعرض حياة جميع الموجودين على متن الطائرة للخطر.

وأكد أن المسؤولية الجنائية لا تتحدد بمجرد وقوع شجار، وإنما ترتبط بطبيعة الأفعال التي ارتكبها كل طرف.

أكواد للطوارئ

أشار خبير السلامة الجوية إلى أن قطاع الطيران يستخدم أكواد محددة للإبلاغ عن الحالات الطارئة، موضحًا أن الكود "7700" يشير إلى وجود حالة طوارئ عامة على متن الطائرة، بينما يشير "7500" إلى حالة اختطاف أو تدخل غير مشروع، في حين يدل "7600" على فقدان الاتصال اللاسلكي الصوتي.

وأوضح أن الطائرة التي تفقد الاتصال الصوتي يكون أمام الطيار فيها إجراءات ووسائل أخرى للتواصل مع المراقبة الجوية والملاحة الجوية المحيطة بها، بما يسمح باستمرار التعامل مع الموقف وفق الإجراءات المعتمدة.

قيادة تسلسلية

وفي ما يتعلق بالعلاقة بين قائد الطائرة ومساعده، قال القط إن "قائد الطائرة ومساعده يعملان بصورة تكاملية، لكن يظل القائد هو المسؤول الأول عن سلامة الطائرة وأمنها وحالتها الفنية وإدارة عملية الطيران".

وأوضح أن "مساعد الطيار يؤدي مهام محددة وفق تعليمات القائد، وفي حالات الطوارئ يتولى عادة جانبًا من مهام التواصل مع برج المراقبة، بينما يتولى قائد الطائرة إدارة عملية الطيران واتخاذ القرارات المتعلقة بالرحلة".

وأضاف أن المهام تتبادل بين القائد والمساعد في الظروف الطبيعية وفق إجراءات محددة، لكن ذلك يتم تحت الإشراف الكامل لقائد الطائرة، مشيرًا إلى أن شركات الطيران واللوائح المنظمة للطيران المدني تحدد بدقة طبيعة العلاقة بين أفراد قمرة القيادة، وطرق التواصل والألفاظ والإجراءات المستخدمة أثناء الظروف العادية والطارئة.

أما بودن، فأشار إلى وجود حالات استثنائية يمكن فيها عدم تنفيذ تعليمات قائد الطائرة، ولا سيما إذا كان غير واعٍ أو إذا صدرت عنه أوامر تتعارض بصورة واضحة مع القانون أو متطلبات السلامة، مؤكدًا أن مثل هذه الحالات نادرة.

مسار التحقيق

وبشأن حادثة طائرة "فلاي دبي"، قال بودن إن تحديد حقيقة ما جرى داخل قمرة القيادة يجب أن يستند إلى نتائج التحقيقات، مشيرًا إلى ضرورة تعاون الجهات المعنية في كل من دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، بالنظر إلى ارتباط الواقعة بدولة تسجيل الطائرة ومكان وقوعها في الأجواء السعودية.

وأوضح أن السلطات السعودية، باعتبار أن الواقعة حدثت في أجوائها، قد تتولى الإجراءات القانونية بحق الشخص الذي يثبت تورطه في الاعتداء، بما في ذلك محاكمته على أراضيها، أو قد يتم تسليمه إلى الإمارات العربية المتحدة، وفق الأطر القانونية والاتفاقيات المعمول بها بين البلدين.

عقوبة محتملة

وبشأن العقوبات المحتملة في حال ثبوت وقوع شجار داخل قمرة القيادة، قال بودن إن تحديد العقوبة المحتملة يتوقف على نتائج التحقيق، وعلى تحديد من بدأ الاعتداء، وما الأفعال التي ارتكبها كل طرف، ومدى مساهمة تلك الأفعال في تعريض حياة الركاب والطاقم للخطر.

وشدد على أن سلامة المسافرين تمثل جوهر المسؤولية في قطاع الطيران، وأن أي سلوك يؤدي إلى تهديد هذه السلامة يمكن أن تترتب عليه مسؤولية جنائية جسيمة، بحسب القوانين المنطبقة ونتائج التحقيق.

الرأي نفسه تبناه "القط"، الذي أوضح أن العقوبات تختلف بحسب قوانين الدولة ولوائح شركة الطيران، كما تختلف باختلاف ما إذا كانت الواقعة حدثت على الأرض قبل الإقلاع أو أثناء الرحلة، مشيرًا إلى أن الأمر قد يبدأ بإجراءات إدارية وتأديبية تصل إلى إنهاء الخدمة، وقد يتطور إلى إجراءات جنائية إذا ثبت أن السلوك أدى إلى تعريض حياة الركاب للخطر.