الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

مجموعة السبع تُفجر مفاجأة النفط.. 100 مليون برميل في مواجهة ضغوط ترامب

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

اتفقت دول مجموعة السبع الكبرى على ضخ 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية في الأسواق العالمية خلال الأشهر الأربعة المقبلة، في قرار وصفه المراقبون بالاستثنائي، جاء إثر ضغوط أمريكية متصاعدة على الحلفاء الأوروبيين للتخلي عن مخزوناتهم من وقود الديزل، في هذا الصدد كشفت صحيفة "بوليتيكو" أن الإعلان جاء في بيان مشترك عقب اجتماع طارئ، نص على أن عمليات الضخ "ستبدأ فورًا" بالإفراج عن مخزونات الديزل أولًا.

الأخطر الأكبر على الجمهوريين

أفادت بوليتيكو بأن وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت طالب الدول الأوروبية بضخ 120 مليون برميل خلال ثلاثة أشهر لاحتواء الارتفاع الحاد في أسعار الديزل، محذرًا من فرض قيود على صادرات الوقود الأمريكي في حال الرفض.

كان هذا التهديد يمثل ورقة ضغط بالغة الخطورة، كون الديزل الأمريكي يُغطي أكثر من نصف واردات أوروبا من هذا الوقود. فضلًا عن ذلك، كشفت الصحيفة أن ارتفاع أسعار الوقود بات يُشكّل حرجًا سياسيًا للجمهوريين قُبيل انتخابات التجديد النصفي، ما جعل الضغط على أوروبا مسألةً داخلية بامتياز.

وقد نص البيان الختامي للمجموعة صراحةً على انتفاء أي قيود على الصادرات بين أعضائها، لتسقط بذلك أخطر أوراق التفاوض الأمريكية.

باريس تقود وبرلين تتحفظ

قبيل الإعلان، كشفت "بوليتيكو" نقلًا عن مسؤولين مطلعين، أن فرنسا قادت جلسة تفاوضية طارئة جمعت كبار مسؤولي الطاقة الأوروبيين، حين اقترح الجانب الفرنسي الإفراج عن 50 مليون برميل نفط خام و50 مليون برميل ديزل، في محاولة للتوصل إلى حل وسط بعد أن طلب ترامب شخصيًا من ماكرون ضخ 100 مليون برميل ديزل.

في المقابل، كانت ألمانيا الأكثر تحفظًا، إذ أوضح أحد المسؤولين لـ"بوليتيكو"، شارطًا عدم الكشف عن هويته، أن "برلين ودولًا أخرى لا تريد أن تُستخدم، وتحرص على الإفراج عن الاحتياطيات لأسباب أمنية حقيقية فحسب".

وزاد من تعقيد المشهد أن واشنطن لجأت إلى مخاطبة كل دولة بشكل منفرد بدلًا من التنسيق عبر القنوات الرسمية، وهو ما وصفه أحد المسؤولين بأنه "نهج أمريكي مُعتاد يتجاوز الأطر الرسمية المعتمدة".

وتجدر الإشارة إلى أن فرنسا وألمانيا تحتلان معًا صدارة دول الاتحاد في حجم الاحتياطيات النفطية وفق الإحصاءات الرسمية للاتحاد الأوروبي.

ماكرون ينفي الإكراه وترامب يحتفل

على الصعيد الدبلوماسي، سارع ماكرون إلى احتواء التداعيات الداخلية، نافيًا أن الاتفاق جاء تحت وطأة الضغط أو التهديد، ومؤكدًا أن المحادثات "كانت بنّاءة لا تهديدية"، وأن ترامب أبدى وضوحًا تامًا بأنه لن يُقدم على حظر التصدير.

في المقابل، نشر ترامب على منصة تروث سوشيال ما يشبه الانتصار، كاتبًا: "أوروبا وافقت للتو على الإفراج عن كميات ضخمة من احتياطيات الديزل، وستبدأ العملية فورًا".

كان ماكرون أجرى قبل ساعات من الاتفاق مكالمة هاتفية مع ترامب لبحث "الأوضاع الطاقوية العالمية وضمان توافر المنتجات المكررة"، وفق ما أعلنه قصر الإليزيه.

اتفاق جديد أم تدوير لوعود قديمة لم تُنفَذ؟

أوضحت "بوليتيكو" أن تساؤلات جدية تحوم حول الاتفاق، إذ أشار دبلوماسيان أوروبيان لبوليتيكو إلى أنه قد لا يعدو كونه إعادة تأكيد لالتزامات مارس الماضي، حين أطلقت وكالة الطاقة الدولية خطة لضخ 400 مليون برميل في أعقاب اندلاع الحرب وإغلاق مضيق هرمز.

وبحسب المتداول في السوق وعن دبلوماسي أوروبي، قال الصحيفة، إن كثيرًا من تلك البراميل لم تصل فعليًا إلى الأسواق، بل وعاجزةً عن منافسة النفط الأمريكي الرخيص الذي اجتاح الأسواق الأوروبية.

كان بعض الدول الأعضاء قد هاجمت فرنسا وألمانيا علنًا في اجتماع فرقة العمل المعنية بالاتحاد الطاقوي بسبب إخفاقهما في ضخ احتياطيات فعلية.

ورأت المفوضية الأوروبية أن أي إفراج عن الاحتياطيات ينبغي أن يمر عبر وكالة الطاقة الدولية بوصفها الإطار الشرعي الأنسب، فيما حذرت متحدثة المفوضية من أن حظر صادرات الديزل "سيقوّض الثقة في الولايات المتحدة بوصفها شريكًا موثوقًا".