تناقش دول الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، اقتراحًا فرنسيًا للسحب من مخزونات الديزل، استجابةً لضغوط أمريكية تهدف إلى المساعدة في تهدئة أسعار الوقود المتصاعدة.
وقال مصدران مطلعان على تفاصيل المناقشات لرويترز إن الاقتراح، الذي نوقش خلال اتصال جمع حكومات الاتحاد الأوروبي، يدعو الدول الأوروبية إلى الإفراج عن 50 مليون برميل من الديزل، بينما يفرج أعضاء وكالة الطاقة الدولية عن 50 مليون برميل من النفط الخام.
وتعكس هذه المحادثات الضغوط المتزايدة على أوروبا، في وقت يدرس فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حظر محتمل على صادرات الديزل الأمريكية؛ للمساعدة في خفض أسعار الوقود المحلية قبل انتخابات منتصف الولاية المقررة في الثالث من نوفمبر.
وفي معرض تقييمه للاستجابة، يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى الموازنة بين ضرورة تخفيف تكاليف الوقود الآخذة في الارتفاع، وبين الحفاظ على الاحتياطيات الطارئة لحماية نفسه من عدم يسر الإمدادات الواردة من منتجي الخليج، جراء الاضطرابات الناجمة عن الحرب الإيرانية.
وكانت رويترز أفادت أمس الخميس، نقلاً عن ثلاثة مصادر مقربة من المحادثات، بأن إدارة ترامب أبلغت ألمانيا وفرنسا بضرورة السحب من احتياطيات الديزل الطارئة أو مواجهة حظر أمريكي محتمل على صادرات الديزل.
وأوضح أحد المصادر لرويترز، اليوم، أن الولايات المتحدة طالبت الدول الأوروبية الكبرى، بما فيها فرنسا وألمانيا، بالإفراج عن 100 مليون برميل من الديزل خلال مهلة زمنية مدتها 20 يومًا.
وتضررت إمدادات الديزل العالمية بسبب الحرب الأمريكية مع إيران، والحظر الروسي على الصادرات بعد أن ألحقت أوكرانيا الأضرار بالعديد من مصافيها.
كما علقت شركات التكرير الصينية صادرات الوقود لشهر أكتوبر لتعزيز المخزونات المحلية، وفقًا لمصادر.
وأظهرت بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي "يوروستات"، المحدَّثة حتى مايو 2025، أن الكمية المقترح الإفراج عنها والبالغة 50 مليون برميل تعادل نحو 17% من إجمالي الاحتياطيات الطارئة للديزل وزيت الغاز في الاتحاد الأوروبي.
كما أظهرت البيانات أنها تمثل نحو 3% من الاستهلاك السنوي للتكتل من هذا الوقود.
وكانت أوروبا تعتمد في السابق بشكل أساسي على واردات الديزل من روسيا والشرق الأوسط، إلا أنها أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الواردات من الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.
وقال أحد المصادر إنه خلال المكالمة الجارية اليوم، ناقشت دول الاتحاد الأوروبي اشتراط أي اتفاق بشأن السحب من مخزونات الديزل بالتزام أمريكي بعدم فرض حظر أحادي الجانب على صادرات الديزل.
وأضاف المصدر أن قادة دول مجموعة السبع قد يعقدون اتصالًا بعد ظهر الجمعة لمناقشة خطواتهم المقبلة، وتتولى فرنسا حاليًا رئاسة مجموعة السبع.
وكانت وكالة الطاقة الدولية، التي تضم 32 دولة عضوًا، قد وافقت في مارس على إفراج منسق عن 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية الإستراتيجية ردًا على الحرب الإيرانية، وهو أكبر سحب من نوعه في التاريخ.
وقال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، هذا الأسبوع، إن الأعضاء أفرجوا عن نحو ثلثي تلك الكميات.
واتصالًا بهذا، رفض الاتحاد الأوروبي رفضًا باتًا، اليوم، أي حظر لصادرات الديزل الأمريكية الذي لوّح به ترامب، ودعا إلى العمل مع الوكالة الدولية للطاقة من أجل احتواء ارتفاع أسعار الوقود.
وحذَّرت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية آنا كايسا إيتكونين من أن "حظر الصادرات الأمريكية من الديزل سيقوض ثقتنا في الشراكة مع الولايات المتحدة".
وأضافت أن التكتل "مستعد لتحرك جماعي" مع الوكالة الدولية للطاقة من أجل سحب كميات من الاحتياطات الإستراتيجية لدوله.
وقالت: "لن يكون الحظر في مصلحة أحد.. بل سيقوض ثقتنا في الولايات المتحدة كشريك موثوق به"، مضيفة أن من المقرر عقد الاجتماع المقبل لمجموعة تنسيق النفط التابعة للاتحاد الأوروبي في 15 أكتوبر، لكن يمكن تقديم موعده إذا لزم الأمر.