الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

انتخابات إسرائيل.. مستقبل نتنياهو على المحك وسط تحالفات معقدة

  • مشاركة :
post-title
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

تتجه إسرائيل إلى انتخابات عامة مرتقبة خلال أسابيع، وسط حالة من الانقسام السياسي والاجتماعي وعدم اليقين بشأن شكل الحكومة المقبلة، في ظل استمرار تداعيات أحداث 7 أكتوبر 2023 والحروب التي خاضها الجيش الإسرائيلي على جبهات عدة خلال السنوات الأخيرة.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يواجه صعوبة في الحصول على الأغلبية البرلمانية المطلوبة، والمحددة بـ61 مقعدًا من أصل 120 في الكنيست، إلا أن معسكر المعارضة لا يمتلك، في المقابل، مسارًا واضحًا لتشكيل حكومة جديدة.

وأظهر أحدث استطلاع نشرته القناة 13 الإسرائيلية أن الأحزاب اليهودية المعارضة لنتنياهو قد تحصل مجتمعة على 52 مقعدًا، مقابل 51 مقعدًا للأحزاب الداعمة له، ما يعني أن كلا المعسكرين سيبقى دون الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة.

قاعدة مؤيدة

رغم تراجع حظوظ ائتلافه وفق استطلاعات متتالية، لا يزال نتنياهو يحظى بقاعدة انتخابية بين أنصار اليمين المتطرف والأحزاب الدينية والقومية.

وقال مؤيدون لنتنياهو إنهم يريدون عودة الائتلاف الحالي إلى السلطة لمواصلة الحرب على جبهات غزة وإيران ولبنان والضفة الغربية المحتلة، بينما يرى معارضوه أن إسرائيل بحاجة إلى تغيير في المسار السياسي والاقتصادي والأمني.

ومن جهة أخرى، هناك عشرات الآلاف من الناخبين الذين يعتقدون أن إسرائيل تفقد مكانتها في العالم وتحتاج إلى تغيير في مسارها، وهو ما يراه الكثيرون متجسدًا في شخصية جادي آيزنكوت، زعيم حزب "يشار"، باعتباره أحد أبرز منافسي نتنياهو.

أزمتا الاقتصاد والتجنيد

لا تقتصر الانقسامات على الملفات الأمنية، إذ باتت الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة من القضايا التي تشغل الإسرائيليين.

وارتفعت أسعار المواد الغذائية في إسرائيل، بما فيها الفواكه والخضراوات الطازجة، بنسبة 9.5% خلال العامين الماضيين، وفق البيانات الواردة في التقرير، وسط تأثيرات الحرب واضطرابات سلاسل الإمداد.

وفي الوقت نفسه، يتواصل الخلاف حول إعفاء اليهود المتشددين "الحريديم" من الخدمة العسكرية.

وكانت المحكمة العليا قضت عام 2024 بعدم وجود أساس قانوني لاستمرار الإعفاء، ما أدى إلى احتجاجات ومواجهات بين متظاهرين والشرطة.

ويواجه نتنياهو ضغوطًا من الأحزاب الحريدية التي تطالبه بسن تشريع يحمي الإعفاء، فيما تعارض قطاعات من المجتمع الإسرائيلي استمرار الاستثناء، خصوصًا مع زيادة الضغط على قوات الاحتياط منذ اندلاع الحرب على غزة.

معضلة تشكيل الحكومة

ويبرز جادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق للجيش الإسرائيلي، باعتباره أحد أبرز منافسي نتنياهو، فيما تصدر حزبه "يشار" أحدث استطلاع بـ22 مقعدًا، مقابل 18 مقعدًا لحزب الليكود بزعامة نتنياهو.

لكن المعارضة لا تزال مجزأة، كما أن آيزنكوت استبعد تشكيل ائتلاف حكومي مع الأحزاب التي تمثل المواطنين العرب في إسرائيل، رغم إمكانية حصول هذه الأحزاب على عدد من المقاعد قد يكون حاسمًا في تشكيل أي أغلبية برلمانية.

وفي تطور منفصل، قررت لجنة الانتخابات المركزية منع "القائمة العربية الموحدة" و"القائمة المشتركة" من خوض الانتخابات، على خلفية طعون قدمتها أحزاب يمينية. وتطعن الأحزاب المعنية في القرار أمام المحكمة العليا، التي سبق أن ألغت قرارات مماثلة في انتخابات سابقة.

مشاركة مؤثرة

ويمثل المواطنون العرب في إسرائيل شريحة انتخابية مهمة، إلا أن مواقفهم السياسية تعكس بدورها انقسامًا بشأن أفضل السبل للتعامل مع النظام السياسي.

وتتبنى "القائمة المشتركة" موقفًا أكثر معارضة، مع استعدادها لدعم حكومة أقلية مناهضة لنتنياهو من خارج الائتلاف، فيما تتبنى "القائمة العربية الموحدة" نهجًا يركز على الحصول على الميزانيات والخدمات وتحسين أوضاع المجتمع العربي من خلال التعاون السياسي.

ثقة معدومة

وتظهر استطلاعات الرأي كذلك استمرار حالة عدم الثقة بالمؤسسات السياسية. ووفق مؤشر الديمقراطية الإسرائيلي، ظل مستوى الثقة في معظم مؤسسات الدولة منخفضًا خلال عام 2025، مع استمرار التوترات والانقسامات السياسية والاجتماعية.

وقالت راشيل، 42 عامًا، وهي إسرائيلية تعيش في القدس المحتلة: "لن أصوّت لأنني لا أثق بأحد". وأضافت: "كنتُ أصوّت ليائير لابيد، زعيم حزب (يش عتيد)، لكن اسم الحزب يعني (هناك مستقبل)، إلا أنني اليوم لا أرى أي مستقبل لإسرائيل".

ومع اقتراب موعد الانتخابات، تبدو المنافسة مفتوحة على احتمالات عدة، فيما تشير استطلاعات الرأي إلى استمرار غياب أغلبية واضحة لأي معسكر، ما يترك شكل الحكومة المقبلة مرتبطًا بنتائج التصويت وقدرة الأحزاب على بناء تحالفات بعد الانتخابات.