الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

أزمة "إعلانات ترامب" تفجر غضب الجمهوريين قبل انتخابات نوفمبر

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

كشفت صحيفة بوليتيكو الأمريكية أن شيوخ الحزب الجمهوري وجدوا أنفسهم في مواجهة أزمة مزدوجة من صنع البيت الأبيض، في توقيت بالغ الحساسية قبل أسابيع قليلة من انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل، إذ أقدمت إدارة الرئيس دونالد ترامب على ضخ إعلانات دعائية ممولة من المال العام تُبرز الرئيس، فيما جمّد مدير الميزانية أكثر من مليار دولار من الاعتمادات التي أقرّها الكونجرس بصلاحية أحادية تَحُول دون أي طعن برلماني.

وبينما كان الجمهوريون يُعدّون أجندة تشريعية تتمحور حول أزمة غلاء المعيشة لطمأنة ناخبيهم، وجدوا أنفسهم مضطرين إلى صرف يومهم في الرد على تصرفات رئيسهم، وسط مخاوف متنامية من أن تراكم هذه الأزمات قد يُكلفهم أغلبيتهم في الكونجرس.

أموال المواطنين وقود للدعاية

رصدت بوليتيكو أن إدارة ترامب بثت خلال عطلة نهاية الأسبوع إعلانات تلفزيونية خلال مباريات كرة القدم وبرامج الترفيه، أحدها يكاد يكون نسخة طبق الأصل من إعلانات الحملة الانتخابية عام 2024، وآخر يحمل صور الرئيس مرفقة بعبارة "أمريكا لن تصبح دولة شيوعية أبدًا".

وحين طُولِبَت الإدارة بالإفصاح عن كلفة هذه الإعلانات ومصادر تمويلها، آثرت التعتيم، مكتفيةً بتصنيفها "إعلانات خدمة عامة".

وقال مسؤول في البيت الأبيض، تحدث لبوليتيكو شريطة عدم الكشف عن هويته، إن الرئيس ليس مرشحًا في نوفمبر، في حين أصرّ متحدث رسمي على أن الإعلانات تهدف إلى "تذكير الأمريكيين بحب وطنهم" لا إلى خدمة أغراض انتخابية.

غير أن هذا التبرير لم يُقنع أحدًا على يمين القبة، إذ سبق لشيوخ جمهوريين أن أبدوا تذمرهم حين موّلت وزارة الأمن الداخلي إعلانات أبرزت وزيرتها السابقة كريستي نوم بشكل لافت، وهو ما رأوا فيه توظيفًا للمنصب لخدمة الطموح الشخصي، ويعتقدون أنه أسهم في قرار ترامب نقلها إلى منصب آخر، إذ إن الإعلانات الجديدة، التي تتضمن الرئيس مباشرةً وتأتي في خضم ضغوط انتخابية متزايدة، وضعت الجمهوريين في موقف أشد إحراجًا بكثير.

موجة الغضب تجتاح قيادات الحزب

لم تُبقِ هذه الإعلانات على كثير من التحفظ في ردود فعل الشيوخ الجمهوريين، إذ نأى زعيم الأغلبية جون ثيون بنفسه عنها، ملخصًا مزاج الحزب في جملة واحدة قالها للصحفيين: "الرسالة جيدة وأنا أحبها، لكن لا ينبغي أن تُموَل من أموال دافعي الضرائب".

وكان السيناتور جون كورنين من تكساس أكثر حسمًا، إذ اعتبر أن المسألة "ليست محل جدل أصلًا".

أما السيناتور جون كيندي من لويزيانا فأعلن في وقت سابق أنه "لا يحق لأي مسؤول عام أن ينفق المال العام على إعلانات خاصة لنفسه".

وأضاف السيناتور جون كيرتيس من يوتا بُعدًا شعبيًا للمشهد، حين قال لـبوليتيكو إن ناخبيه منشغلون بأزمة غلاء المعيشة، "ولا يريدون أن يُثقَل بالهم بالتساؤل عن كيفية إنفاق أموالهم".

وذهب السيناتور ثوم تيليس من كارولاينا الشمالية، الذي أعلن عزمه مغادرة المشهد السياسي بسبب خلافاته مع ترامب، إلى أبعد من ذلك بصراحة نادرة: "أكرهها. والناس يقولون إن المبلغ لم يكن كبيرًا — فليذهبوا ويتحدثوا إلى من يكافحون في حياتهم اليومية".

أزمة الاعتمادات

لم تكن الإعلانات وحدها مصدر التوتر، إذ أضاف مدير الميزانية في البيت الأبيض راس فوت جبهةً ثانية حين أعلن مساء الجمعة عن "استرداد" ما يزيد على مليار دولار من اعتمادات أقرّها الكونجرس، عبر الية تحول دون أي تصويت برلماني يُبطلها.

وقد نقلت بوليتيكو أن رئيسة لجنة الاعتمادات سوزان كولينز، التي تخوض حملتها الانتخابية على وقع نفوذها في ملفات الإنفاق الفيدرالي، وصفت القرار صراحةً بأنه "غير قانوني"، مُعلِنةً عزمها تشريع ما يحول دون تكراره.

وحذر السيناتور مايك راوندز من داكوتا الجنوبية، المرشح لإعادة انتخابه، من أن هذه الخطوة ستجعل التوصل إلى اتفاقيات تمويل حكومي مستقبلية "أمراً بالغ الصعوبة".