الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

تثير مخاوف إنسانية.. أمريكا تستهدف قوارب الصيد في الإكوادور

  • مشاركة :
post-title
هجمات أمريكية على قوارب صيد إكوادورية

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

أثارت عمليات أمريكية استهدفت قوارب صيد إكوادورية في المحيط الهادئ مخاوف متزايدة بشأن مصير الصيادين وسبل حماية المدنيين، بعدما أقدمت القوات الأمريكية على اعتراض قوارب وتدميرها خلال عمليات قالت واشنطن إنها تستهدف شبكات تهريب المخدرات، بينما تحدث صيادون وحقوقيون عن فقدان مصادر رزق واحتجازات واختفاءات، في وقت واصلت فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الدفاع عن هذا النهج.

وكشفت حادثة قارب "دون روفو" حجم الجدل، بعدما اعترضت سفينة دورية أمريكية القارب في المياه الدولية قرب الإكوادور في 8 سبتمبر، واحتجزت عددًا من أفراد طاقمه قبل تفجيره، بينما ظل عشرة صيادين كانوا يعملون على قوارب صغيرة مرتبطة بالسفينة عالقين في البحر حتى تمكنت البحرية الإكوادورية من إنقاذهم بعد يومين، فيما قالت القيادة الجنوبية الأمريكية إن معلومات استخباراتية أكدت استخدام القارب كمحطة لإعادة تزويد زوارق سريعة بالوقود تُستخدم في تهريب المخدرات، وهو ما نفاه الصيادون، بحسب صحيفة "الجارديان" البريطانية.

 قارب مُدمَّر

أفاد قبطان القارب ميرو كالديرون بأنه حاول إظهار كمية الأسماك التي اصطادها لإثبات أن الطاقم كان يعمل في الصيد، لكن القوات الأمريكية لم تستجب، مضيفًا أن أفراد الطاقم اقتيدوا إلى السفينة الأمريكية وهم مُكبَّلون ومعصوبو الأعين، قبل تفجير القارب الذي كانوا يعتمدون عليه في كسب رزقهم، بينما نُقل عدد من الصيادين لاحقًا إلى السلطات المحلية.

وأظهرت العملية نمطًا تكرر في ثماني عمليات استهدفت قوارب إكوادورية خلال ما يزيد قليلًا على أسبوعين، وفق "الجارديان"، إذ جرى اعتراض القوارب وإخراج أفراد الطواقم منها قبل إغراقها أو تدميرها، في وقت قالت القيادة الجنوبية الأمريكية إن بقاء القوارب سليمة قد يسمح للشبكات الإجرامية بإعادة استخدامها، مؤكدة أن عملياتها تُنفذ وفق القانون الأمريكي والدولي.

وتزامنت هذه العمليات مع تعاون معلن بين واشنطن وحكومة الرئيس الإكوادوري دانيال نوبوا، بعدما وافقت كيتو على تنفيذ عمليات مشتركة لمكافحة تهريب المخدرات، ومنحت أفراد القوات الأمريكية المشاركين في هذه المهام حصانة من الملاحقة الجنائية المحلية، بينما توسعت العمليات لاحقًا لتشمل مداهمات برية إلى جانب التحركات البحرية.

 حملة متصاعدة

ربط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحملة الجديدة ضد مهربي المخدرات بالعمليات الأمريكية ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وقال إن المتورطين في الاتجار بالمخدرات يجب قتلهم أو نفيهم أو احتجازهم باعتبارهم مقاتلين أعداء، في حين أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن طبيعة الرد تحدد "ضربة بضربة" و"عملية بعملية" وفق مستوى التهديد وموقع القارب، لكنه أضاف أن الولايات المتحدة ستواصل "تفجير السفن إذا لزم الأمر".

وأعطى هذا الموقف مؤشرات على أن واشنطن تنظر إلى التعاون مع الإكوادور باعتباره نموذجًا لتوسيع عمليات مكافحة المخدرات في أمريكا اللاتينية، بعدما تحولت الإكوادور خلال السنوات الماضية إلى مركز رئيسي لتهريب الكوكايين بسبب موقعها على المحيط الهادئ، رغم أنها لا تنتج الكوكايين بمستويات مشابهة لجارتيها كولومبيا وبيرو، فيما سعت حكومة نوبوا إلى تكثيف دور القوات المسلحة في مواجهة العصابات.

وأبرز باحثون في شؤون المنطقة أن العمليات قد تمثل تحولاً في الإستراتيجية الأمريكية لمكافحة تهريب المخدرات، إذ رأى ويل فريمان، الباحث في مجلس العلاقات الخارجية، أن الإكوادور أصبحت ساحة لاختبار هذا النهج الجديد، بينما توقع آدم إيساكسون، من مكتب واشنطن لأمريكا اللاتينية، توسع العمليات المشتركة إلى دول أخرى في المنطقة، مع استمرار الجدل حول الأساليب المستخدمة ونتائجها.

 مخاوف حقوقية

أثارت الهجمات انتقادات حادة من منظمات حقوق الإنسان، بعدما وصفت جهات حقوقية العمليات بأنها عمليات قتل خارج نطاق القضاء، بينما خلُص مقرر خاص لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى وجود "أسباب معقولة للاعتقاد" بأن بعض هذه الهجمات قد تُشكّل جرائم ضد الإنسانية، وهو تقييم حقوقي لا يُمثّل حكمًا قضائيًا نهائيًا.

وأفادت لجنة الدفاع الدائم عن حقوق الإنسان في الإكوادور بأن أكثر من 220 صيادًا تعرضوا خلال العام الجاري لعمليات اقتحام عنيفة واحتجازات تعسفية وحالات اختفاء قسري وتعذيب وتدمير للقوارب، بينما أشارت المنظمة إلى أن أيًا من الصيادين الذين احتُجزوا في هذه العمليات لا يزال في السجن، وأن عددًا منهم حصل على البراءة بسبب عدم كفاية الأدلة.

وأثار المحامي فرناندو باستياز تساؤلات بشأن تدمير القوارب، قائلًا إن الصيادين يفقدون مصادر رزقهم عندما تُحطم سفنهم، كما تساءل عن سبب تدمير الأدلة إذا كانت واشنطن تؤكد استخدام القوارب في عمليات مرتبطة بتهريب المخدرات، بينما تمسكت القيادة الجنوبية الأمريكية بأن تركها سليمة قد يسمح بإعادة استخدامها من قبل الشبكات الإجرامية.

قضايا عالقة

أعادت قضايا سابقة إلى الواجهة مخاوف أخرى بشأن مصير الصيادين، إذ ظلت ثلاث حالات تعود إلى وقت سابق من العام من دون حسم واضح، كان أبرزها اختفاء قارب "فيوريلا" في 20 يناير وعلى متنه ثمانية أفراد، بعدما أبلغ بعض أفراد الطاقم أقاربهم قبل اختفائهم بأنهم كانوا يراقبون بواسطة طائرات مسيرة وسفينة قالوا إنهم شاهدوا عليها العلم الأمريكي، بينما لم تعترف القيادة الجنوبية الأمريكية بمشاركتها في الحادثة.

وأفادت "الجارديان" بأن منظمات حقوقية وصحفيين حددوا حالتين أخريين وقعتا في مارس، فيما ذكرت تقارير صحفية أن الحالات الثلاث ربما كانت مرتبطة ببرنامج سري لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، بينما رفضت الوكالة التعليق، وقالت القيادة الجنوبية إنها لا تعلم بهذه الوقائع ولا تشارك قواتها في الحوادث المرتبطة بقارب "فيوريلا".

وأظهر تصاعد العمليات البحرية في المقابل اتساع الفجوة بين الرواية الأمريكية التي تركز على مكافحة تهريب المخدرات، وبين الصيادين والمنظمات الحقوقية التي تحذر من آثار مباشرة على المدنيين وسبل عيشهم، بينما دخل التعاون العسكري بين واشنطن وكيتو مرحلة أكثر انخراطًا، لتبقى الأسئلة المتعلقة بالأدلة المستخدمة، ومشروعية استخدام القوة، وحماية الصيادين غير المتورطين محل نقاش متواصل في الإكوادور وخارجها.