كشفت صور الأقمار الصناعية الجديدة المحدثة لقطاع غزة عن السبب الحقيقي وراء منع حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بقيادة بنيامين نتنياهو، الصحفيين الأجانب ومنظمات حقوق الإنسان من دخول القطاع نهائيًا منذ وقف الحرب وحتى الآن.
ويطلق على قطاع غزة، الذي تبلغ مساحته 141 ميلا مربعا، أكبر سجن مفتوح في العالم، بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على المكان، وواحد من أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم، حيث كان يقطن تلك المساحة الصغيرة حوالي 2 مليون فلسطيني، قبل أن تحتل إسرائيل أجزاء كبيرة منها فيما يعرف الآن بالخط الأصفر.
وأظهرت الصور الجديدة التي التقطتها جوجل إيرث، حجم الدمار الهائل وغير المسبوق، الذي لحق بأغلبية المناطق والمدن والبلدان في غزة، والتي كانت قبل سنوات نابضة بالحياة، إلا أنها تحولت بسبب الهجمات الإسرائيلية إلى ركام فقط.
ووفقًا لشبكة إندبندنت البريطانية، تعرضت غالبية المساكن والمستشفيات والمدارس والجامعات والمباني في جميع أنحاء القطاع تقريبًا إلى التدمير، مما ترك القطاع في حالة من الرماد والخراب، وتشير التقديرات إلى وجود 60 مليون طن من الحطام نتيجة للقصف الإسرائيلي.
وقدّرت منظمة الصحة العالمية أن 90% من المستشفيات قد تضررت أو دُمرت في القطاع، وبحسب يونوسات التابع للأمم المتحدة، تضررت أو دُمرت حوالي 82% من جميع المباني وأكثر من 90% من الوحدات السكنية.
وكشفت وزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية أن أكثر من ألفي مبنى متضرر وآيل للسقوط في قطاع غزة، محذرة من خطورة الأوضاع الإنسانية والميدانية، خاصة في ظل وجود أعداد كبيرة من المباني المتضررة والآيلة للسقوط التي يقطنها الفلسطينيون.
وقالت باري أندروز، عضو البرلمان الأوروبي، تعليقًا على الصور الجديدة: "إن صور الأقمار الصناعية المحدثة من جوجل لغزة مذهلة للغاية، ويمكن للجميع رؤيتها، يبدو الأمر كما لو أن عمالقة قد مزقوا كل شيء كان يعيش هنا".
وأضافت في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: "كأن أسنان وحشية مزقت أجزاء من المباني القليلة التي لا تزال تتأرجح فوق الأرض.. كل شيء آخر يبدو وكأنه تم دهسه بالأقدام".
وفي وقت سابق من الشهر الماضي، كشف تحقيق أجرته شبكة سي بي سي نيوز عن صور التقطتها الأقمار الصناعية تُظهر قيام إسرائيل بضغط وإزالة الأنقاض والحطام من غزة، التي قد تحتوي على رفات بشرية وأدلة محتملة على جرائم حرب في عدة مواقع.
وحذر خبراء الأمم المتحدة من أن إزالة الأنقاض التي تقوم بها إسرائيل قد تمحو آثار فظائع الجرائم، ودعت إلى منح المحققين الدوليين حق الوصول إلى جميع مناطق غزة للمساعدة في جمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات المزعومة، في ظل استمرار اكتشاف رفات بشرية من تحت الأنقاض.
وفي بيان لها الأسبوع الماضي، دعت الحكومة الفلسطينية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغط فاعل وعاجل للسماح بإدخال طواقم الدفاع المدني وفرق الإنقاذ، والآليات والمعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الركام، وانتشال جثامين الشهداء.