الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

4 أيام تهز أروقة الأمم المتحدة.. عالم ممزق بين غزة وأوكرانيا وإيران

  • مشاركة :
post-title
الأمم المتحدة

القاهرة الإخبارية - قسم التقارير الخارجية

أربعة أيام في نيويورك كانت كافية لتحويل أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى مسرح واسع تتقاطع فيه الدبلوماسية مع الاستعراض السياسي، بين خطب حادة تتزامن مع لقاءات ثنائية ورسائل موجهة للداخل قبل الخارج.

هنا، في قاعات الأمم المتحدة، اجتمع قادة ومسؤولون من مختلف أنحاء العالم لمناقشة أزمات متشعبة، من قطاع غزة وأوكرانيا إلى إيران وملفات الأمن الدولي، واقتصاد عالمي يمر بمرحلة حرجة على وقع إغلاق مضيق هرمز وتعطل حركة التجارة العالمية. وبينما يفترض أن تكون الجمعية العامة مساحة للحوار والبحث عن حلول، طغت في بعض اللحظات لغة الاتهام والمواجهة على لغة التسوية، بحسب ما وصفته صحيفة "تليجراف" البريطانية.

كانت غزة حاضرة بقوة منذ افتتاح المناقشات، إذ وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش حجم الدمار والقتل في القطاع بأنه من أكثر ما شهده خلال سنوات عمله في منصبه، داعيًا إلى وقف القتال وإدخال المساعدات الإنسانية واحترام القانون الدولي.

غزة تهيمن على المنصة

كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أبرز القادة الذين شنّوا هجومًا سياسيًا على إسرائيل، مستخدمًا خطابه للتنديد بالحرب في غزة والمطالبة بتحرك دولي أكبر لإنهائها.

أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فوجّه خطابًا قويًا وجه فيه أصابع الإدانة إلى الحكومة الإسرائيلية، معتبرًا أن ارتكاب الإبادة الجماعية أمر لا يمكن السكوت عنه أو قبوله، وركّز على ضرورة الحفاظ على حل الدولتين، في وقت كانت فيه باريس تدفع، إلى جانب دول أخرى، باتجاه إعادة إحياء المسار السياسي للقضية الفلسطينية.

لكن الخطب لم تقتصر على عرض المواقف، بل أصبح كل تصريح جزءًا من معركة سياسية وإعلامية أوسع، حيث تتلقفه وسائل الإعلام والحكومات والأحزاب، ويُستخدم لإرسال إشارات إلى الناخبين والحلفاء والخصوم.

وهنا تظهر إحدى مشكلات الدبلوماسية الحديثة؛ فالزعماء لا يتحدثون فقط إلى العالم، بل يتحدثون أيضًا إلى جمهورهم في الداخل.

نتنياهو ومشهد الانسحاب من القاعة

جاء خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليكشف حجم الإدانة الدولية لسياسات الحكومة الإسرائيلية والحرب في غزة داخل الجمعية العامة، فمع بدء كلمته، غادرت وفود عدد من الدول القاعة احتجاجًا على سياسات الحكومة الإسرائيلية والحرب في غزة، بينما بقيت وفود أخرى للاستماع إليه.

وردَّ نتنياهو بخطاب ركّز على حركة حماس وإيران والتهديدات الأمنية التي تقول إسرائيل إنها تواجهها، مدافعًا عن العمليات العسكرية الإسرائيلية ومطالبًا بمواجهة ما وصفه بالتهديد الإيراني.

كان المشهد خارج مضمون الخطاب بقدر أهمية ما قيل داخله، إذ أصبحت حركة الوفود نفسها رسالة سياسية.

استفزاز إسرائيلي

توجّه المندوب الإسرائيلي الدائم لدى الأمم المتحدة، داني دانون، نحو مقعد الوفد الإيراني، وحمل بيده جهاز إنترنت فضائي ستارلينك، موجهًا حديثه مباشرة إلى الدبلوماسي الإيراني ناصر أسدي. واقترب دانون من المندوب الإيراني وعرض عليه الجهاز قائلًا: "خذه معك إلى طهران، قد يكون مفيدًا جدًا لكم هناك"، مشيرًا إلى أن الجهاز سيساعد الشعب الإيراني على نيل الحرية وتجاوز قيود الإنترنت التي يفرضها النظام.

وواجه المندوب الإيراني الموقف بتجاهل تام وصمت مطلق، حيث رفض النظر إلى دانون أو الحديث معه أو استلام الجهاز، واستمر في الجلوس وكأن المندوب الإسرائيلي غير موجود أمامه.

بين الدبلوماسية والاستعراض

وخلال أيام الجمعية العامة، بدا واضحًا أن الخطاب السياسي الدولي لم يعد منفصلًا عن المشهد الإعلامي. فاللقاءات الجانبية، والصور، والمؤتمرات الصحفية، ومقاطع الفيديو على منصات التواصل الاجتماعي، أصبحت جزءًا من الدبلوماسية الحديثة. وكلما كانت العبارة أكثر إثارة للجدل، زادت فرص انتشارها.

وهذا يطرح سؤالًا حول طبيعة الدبلوماسية في عصر الإعلام الفوري: هل أصبح الهدف إقناع الخصم أم إرضاء الجمهور؟ إلا أن الإجابة تختلف من قائد إلى آخر، لكن ما لا يختلف عليه اثنان هو أن المنصة الأممية أصبحت مساحة للمواجهة السياسية بقدر ما هي مساحة للحوار، وفقًا لـ"تليجراف".

أوكرانيا.. خطاب أكثر صرامة

ووسط الجدل حول غزة والشرق الأوسط، بدا خطاب الحرب في أوكرانيا مختلفًا من حيث طبيعته، إذ قدّم وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي واحدة من أكثر الرسائل مباشرة تجاه موسكو، مشددًا على أن روسيا تواجه خصومًا يملكون موارد اقتصادية وبشرية وعسكرية أكبر بكثير.

وكانت رسالته الأساسية أن قدرة روسيا على مواصلة الحرب لا تعني بالضرورة قدرتها على تحقيق أهدافها السياسية.

وفي هذه النقطة تحديدًا، بدا الخطاب الأوروبي أكثر ارتباطًا بالحسابات الاستراتيجية والأمنية للقارة، في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتأثيراتها على دول أوروبا.