دعت الحكومة البريطانية الأسر في المملكة المتحدة إلى الاستعداد لاحتمال تعطل الحياة اليومية بسبب أزمات طارئة، وحثتها على الاحتفاظ بمخزون أساسي من النقود والمياه والأطعمة غير القابلة للتلف، إلى جانب تجهيز حقيبة طوارئ يمكن اللجوء إليها في حالات انقطاع الكهرباء أو المياه أو وقوع كوارث طبيعية أو هجمات إلكترونية.
وقال وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينج إن البلاد تواجه مجموعة متزايدة من المخاطر التي يمكن أن تؤثر في الخدمات الأساسية والحياة اليومية، بدءًا من الحرائق والفيضانات وصولًا إلى الهجمات السيبرانية والتهديدات المرتبطة بالحروب.
وفي تصريحات لصحيفة "ذا صن" قبل مؤتمر حزب العمال، دعا "ستريتينج" البريطانيين إلى تبني ما وصفه بـ"نهج يشمل المجتمع بأسره" لتعزيز قدرة البلاد على الصمود أمام الأزمات، مشددًا في الوقت نفسه على أهمية أن يكون المواطنون "يقظين دون ذعر".
وقال الوزير: "إنه مجرد طلب بسيط من الناس"، موضحًا أن الأسر يجب أن تسأل نفسها عما إذا كانت تمتلك داخل منازلها ما يكفي من الاحتياجات الأساسية في حال تعذر الوصول إلى الخدمات المصرفية عبر الإنترنت أو انقطاع الكهرباء.
ماذا يجب أن تخزن الأسر؟
تشجع الحكومة البريطانية المواطنين على الاحتفاظ بكمية من النقود في المنزل، إلى جانب مخزون من المياه المعبأة والأطعمة التي يمكن تناولها دون الحاجة إلى الطهي، تحسبًا لانقطاع الكهرباء أو تعطل الخدمات الأساسية.
وتشمل المواد التي يمكن تخزينها الأطعمة المعلبة الجاهزة للأكل، مثل اللحوم والأسماك والخضروات والفواكه، إلى جانب بعض الأطعمة الجافة التي تتميز بطول مدة صلاحيتها، مثل الشوفان والأرز والمعكرونة.
كما ينصح خبراء الاستعداد للطوارئ بتوفير مصادر للبروتين، ومنها الفاصوليا وزبدة الفول السوداني والأسماك المعلبة.
وتؤكد التوصيات أن الهدف ليس تخزين كميات ضخمة من المواد الغذائية، وإنما توفير احتياجات أساسية تكفي الأسرة لفترة قصيرة في حالة تعطل الخدمات.
ماذا يجب أن تحتوي عليه حقيبة الطوارئ؟
أصدرت الحكومة البريطانية قائمة بالمستلزمات التي يُنصح بوضعها في حقيبة طوارئ يمكن الاحتفاظ بها في مكان يسهل الوصول إليه داخل المنزل.
وتشمل القائمة مصباحًا يدويًا يعمل بالبطاريات أو بنظام التدوير اليدوي، مع بطاريات احتياطية، باعتبار أن المصباح أكثر أمانًا من استخدام الشموع، شاحنًا محمولًا للهاتف لضمان إمكانية التواصل في حالة انقطاع الكهرباء، راديو يعمل بالبطارية أو بالتدوير اليدوي لمتابعة الأخبار والتعليمات الرسمية أثناء انقطاع الكهرباء.
إضافة إلى بطاريات إضافية للمصباح والراديو، فضلًا عن بطاريات احتياطية للأجهزة الطبية التي تعتمد عليها الأسرة، وحقيبة إسعافات أولية تتضمن الضمادات، والقفازات المعقمة، والمطهر، وميزان الحرارة، والشريط الطبي، والملقط وغيرها من المستلزمات الأساسية.
شملت القائمة أيضًا معقم لليدين ومناديل مبللة للاستخدام في حال انقطاع إمدادات المياه، مياه للشرب تكفي أفراد الأسرة وفق احتياجاتهم ومدة الأزمة المتوقعة، و أطعمة غير قابلة للتلف ولا تحتاج إلى الطهي، مع توفير فتاحة علب إذا كانت المواد الغذائية المعلبة ضمن المخزون، مستلزمات الأطفال الرضع، ومنها الحفاضات وحليب الأطفال، ويفضل اختيار الأنواع الجاهزة للاستخدام التي لا تحتاج إلى تحضير بالماء، طعام للحيوانات الأليفة إذا كانت الأسرة تربي حيوانات.
تشير التوصيات إلى أن منظمة الصحة العالمية تقدر الحد الأدنى من احتياجات مياه الشرب بنحو 2.5 إلى 3 لترات للشخص يوميًا للبقاء على قيد الحياة، بينما يمكن أن تصل الاحتياجات إلى نحو 10 لترات يوميًا للشخص لتوفير مستوى أكبر من الراحة وتلبية احتياجات الطهي والنظافة الأساسية.
وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى كميات إضافية من المياه بسبب احتياجات الأطفال الرضع أو استخدام الأجهزة الطبية، فضلًا عن احتياجات الحيوانات الأليفة.
الأدوية والأجهزة الطبية
وتشمل الاستعدادات الضرورية أيضًا الاحتفاظ بمخزون من الأدوية الموصوفة طبيًا يكفي لعدة أيام، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يعتمدون بصورة مستمرة على أدوية معينة.
أما الأشخاص الذين يستخدمون أجهزة أو معدات طبية، فيُنصح بأن يحتفظوا بنسخ ورقية من تعليمات تشغيلها، إلى جانب توفير بطاريات احتياطية مشحونة بالكامل عند الحاجة.
وتوصي الحكومة بعدم شراء جميع المستلزمات دفعة واحدة بالضرورة، وإنما يمكن تكوين حقيبة الطوارئ تدريجيًا، وإضافة العناصر إليها مع مرور الوقت، على أن تُحفظ جميعها في مكان واحد يسهل الوصول إليه حتى في حالة انقطاع الكهرباء.
لماذا تستعد بريطانيا؟
تأتي هذه الدعوات في إطار توجه حكومي لتعزيز ما تصفه لندن بـ"المرونة الوطنية" في مواجهة مجموعة من المخاطر، من بينها التهديدات الأمنية المرتبطة بروسيا والحرب السيبرانية، إلى جانب الكوارث الطبيعية والظروف الجوية القاسية.
كما أثارت موجات الحر وحرائق الغابات وأزمات الجفاف التي شهدتها المملكة المتحدة مخاوف بشأن قدرة الخدمات الأساسية على التعامل مع أزمات واسعة النطاق.
وتعمل الحكومة، وفق تقارير إعلامية بريطانية، على تسريع إعداد دليل للطوارئ يعرف باسم "كتاب الحرب"، يهدف إلى تنظيم الاستجابة للتهديدات الخارجية والأزمات الكبرى، بالتزامن مع جهود لتوعية المواطنين بكيفية التعامل مع تداعيات الظروف الجوية القاسية وحالات تعطل الخدمات.
كما حدّثت الحكومة البريطانية "سجل المخاطر الوطنية" ليشمل مخاطر جديدة، من بينها احتمال التدخل في العملية الديمقراطية البريطانية.
وفي الوقت نفسه، حذرت لندن من مخاطر مرتبطة بالنشاط الروسي، في وقت تستمر فيه الحرب في أوكرانيا وتتصاعد المخاوف الأوروبية بشأن تأثير الصراع على أمن القارة.
وتسعى الرسالة الحكومية في النهاية إلى دفع المواطنين نحو قدر أكبر من الاستعداد للأزمات، من دون الدعوة إلى التخزين المفرط أو إثارة حالة من الهلع، وإنما الاحتفاظ بمجموعة محدودة من الاحتياجات الأساسية التي يمكن أن تساعد الأسرة على تجاوز الأيام الأولى لأي أزمة مفاجئة.