الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

من حذاء خروتشوف إلى خرائط نتنياهو.. أشهر المواقف الصاخبة في اجتماعات الأمم المتحدة

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

تزامنًا مع المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي انطلقت في 22 سبتمبر وتستمر حتى 28 من الشهر الجاري، تعود إلى الواجهة مواقف صاخبة شهدتها قاعات المنظمة الدولية على مدى أكثر من ستة عقود، من هذه المواقف حذاء زعيم سوفييتي يطرق مكتبه، وقذيفة بازوكا دوت أثناء خطاب تشي جيفارا، وصولاً إلى مواثيق وقرارات مُزقت وفُرمت أمام عدسات الكاميرات.

خروتشوف.. حذاء وصراخ و"معركة تصفيق"

كانت الدورة الخامسة عشرة عام 1960 من أكثر الدورات صخبًا في تاريخ المنظمة، وكان بطلها الزعيم السوفييتي نيكيتا خروتشوف، الذي ألقى في 23 سبتمبر خطابًا امتد ساعتين وعشرين دقيقة، غير أن لحظته الأشهر جاءت في 12 أكتوبر، حين تحدث المندوب الفلبيني لورنزو سومولونج عن شعوب أوروبا الشرقية التي حُرمت من حقوقها المدنية والسياسية وابتلعها الاتحاد السوفييتي، ليندفع خروتشوف إلى المنصة ويصفه بأنه تابع للإمبريالية الأمريكية.

وبحسب ما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" آنذاك، خلع الزعيم السوفييتي حذاءه وطرق به مكتبه، فيما هوى رئيس الجلسة الأيرلندي فريدريك بولاند بمطرقته بقوة حتى انكسرت وهو يعلن رفع الجلسة.

ولم يسلم الوفد الإسباني من غضبه، إذ رصدت دراسة في مجلة التاريخ المعاصر، الصادرة عن جامعة كومبلوتنسي بمدريد، سلسلة مواجهات بين خروتشوف والإسبان.

ففي الأول من أكتوبر هاجم خروتشوف الجنرال فرانكو ووصفه بالجلاد، ما دفع رئيس الجلسة إلى مطالبته بتجنب الإساءة الشخصية لرؤساء الدول.

وفي الأيام الأخيرة من زيارته، عاد إلى مقعده بعد خطاب عن نزع السلاح، فلاحظ أن الإسبان الجالسين أمام وفده لم يصفقوا له، فراح يصرخ بالروسية ملوحًا بإصبعه في وجه الدبلوماسي خايمي دي بينييس، الذي نهض ورد عليه: "أنت لا تعجبنا، ولا نرغب في التصفيق لك".

ولم يتوقف خروتشوف إلا بعد أن اقترب منه أفراد من أمن الأمم المتحدة والأمن السوفييتي.

ووصفت "نيويورك تايمز" الواقعة بأنها مشادة بالأصابع، فيما كتبت صحيفة "لا ستامبا" الإيطالية أن الرجلين كادا يتشابكان بالأيدي.

واللافت أن بينييس انتُخب عام 1985 رئيسًا للجمعية العامة نفسها.

كوبا في قلب العاصفة

في الدورة ذاتها، ألقى الزعيم الكوبي فيدل كاسترو في 26 سبتمبر 1960 أطول خطاب في تاريخ الجمعية العامة، إذ استمر 4 ساعات و29 دقيقة وهاجم فيه الولايات المتحدة.

وكان كاسترو وعد في مستهل كلمته بأن يحاول الإيجاز، لكن الخطاب طال حتى رصدت الكاميرات بعض الحضور وقد غلبهم النعاس، ولا يزال هذا الرقم مسجلًا في موسوعة جينيس.

أما إرنستو تشي جيفارا، فوقف أمام الجمعية العامة في 11 ديسمبر 1964 ببزته العسكرية، في خطاب استمر نحو ساعة، انتقد خلاله السياسة الأمريكية تجاه كوبا والعنصرية في الجنوب الأمريكي، واختتم بشعاره الشهير "الوطن أو الموت".

وأثناء الخطاب، أُطلقت قذيفة بازوكا من أرض خالية في حي كوينز على الضفة المقابلة لنهر إيست ريفر.

سقطت القذيفة في المياه على بعد نحو 200 ياردة من المبنى وهزت نوافذ القاعة، دون أن يتوقف جيفارا عن الحديث، وعلق لاحقًا بأن الانفجار أضفى على المناسبة نكهة إضافية.

ونقلت "نيويورك تايمز" الحادثة في اليوم التالي، وبعدها أُسدلت ستائر قاعة مجلس الأمن لحماية الدبلوماسيين من شظايا الزجاج، ولم تُفتح مجددًا إلا عام 2019، بحسب صحيفة "ذا جارديان".

فلسطين وإسرائيل ومعركة الرموز على المنصة

في 13 نوفمبر 1974، وقف ياسر عرفات أمام الجمعية العامة ليطلق عبارته الشهيرة: "جئتكم بغصن الزيتون مع بندقية الثائر، فلا تُسقطوا الغصن الأخضر من يدي". 

وبعد عام، في 10 نوفمبر 1975، مزَّق المندوب الإسرائيلي حاييم هرتسوج من فوق المنصة نص القرار 3379 الذي ساوى بين الصهيونية والعنصرية، وهو القرار الذي أُلغي عام 1991.

وتكررت المواجهة بأشكال مختلفة، ففي 23 سبتمبر 2011، رفع الرئيس الفلسطيني محمود عباس نسخة من طلب انضمام دولة فلسطين إلى المنظمة بعضوية كاملة.

وفي 10 مايو 2024، أعاد السفير الإسرائيلي جلعاد إردان مشهد هرتسوج بطريقته، حين وضع نسخة من الميثاق في آلة فرم صغيرة احتجاجًا على تصويت الجمعية لدعم العضوية الكاملة لفلسطين.

وفي 27 سبتمبر من العام نفسه، اعتلى بنيامين نتنياهو المنصة حاملًا خريطتين، وصف إحداهما بالنعمة والأخرى باللعنة، أمام قاعة شبه خالية بعد انسحاب وفود عديدة احتجاجًا على الحرب في غزة.

أسلحة الدمار على المنصة

في 5 فبراير 2003، رفع وزير الخارجية الأمريكي كولن باول أمام مجلس الأمن قارورة صغيرة ليدلل على امتلاك العراق أسلحة دمار شامل، وثبت لاحقًا عدم صحة هذه الادعاءات، حتى إن باول نفسه وصف ذلك الخطاب في مقابلة تلفزيونية بأنه "وصمة في سجله".

وفي 19 سبتمبر 2006، تحدث الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش عن طموحات إيران النووية.

وفي اليوم التالي، رد عليه الرئيس الفنزويلي هوجو تشافيز من المنصة نفسها قائلًا إن الشيطان كان هنا بالأمس وإن رائحة الكبريت لا تزال تملأ المكان، متهمًا بوش بالحديث وكأنه سيد العالم.

وعاد الملف الإيراني إلى القاعة في 27 سبتمبر 2012، حين رفع نتنياهو رسمًا لقنبلة وخط عليه خطًا أحمر، محذرًا من اقتراب طهران من العتبة النووية.

أما في 19 سبتمبر 2017، فوصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون بـ"رجل الصواريخ"، ملوحًا بتدمير كوريا الشمالية بالكامل إذا اضطرت بلاده للدفاع عن نفسها أو عن حلفائها.

وفي 25 سبتمبر 2018، قابلته القاعة بالضحك حين قال إن إدارته أنجزت أكثر مما أنجزته معظم الإدارات في تاريخ بلاده.

الفيتو والعقوبات تحت النار

في 23 سبتمبر 2009، وقف الرئيس الليبي السابق معمر القذافي أمام الجمعية العامة للمرة الأولى بعد 40 عامًا في الحكم، ممازحًا الحضور ألا يغفو أحد منهم.

وتحدث القذافي نحو 96 دقيقة وفق هيئة الإذاعة البريطانية، طالب خلالها بإلغاء حق النقض (فيتو)، ومزَّق نسخة من ميثاق الأمم المتحدة، متهمًا الدول دائمة العضوية بأنها منحت نفسها هذا الامتياز لتستخدمه ضد بقية الدول.

وفي 22 سبتمبر 2011، صعد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لهجته ضد الغرب، مؤكدًا أن كل من يشكك في المحرقة وأحداث 11 سبتمبر يُواجَه بالتهديد بالعقوبات والعمل العسكري.

وظل الفيتو حاضرًا في السنوات الأخيرة، فبعد أن أسقطت روسيا بحق النقض مشروع قرار في مجلس الأمن بشأن أوكرانيا، انتقل الملف إلى الجمعية العامة، التي أدانت في 2 مارس 2022 حرب روسيا على أوكرانيا بأغلبية 141 صوتًا مقابل 5 أصوات وامتناع 35 دولة.