رفع البنتاجون عدد الجرحى المسجلين في حربه ضد إيران بمقدار 37 عسكريًا دفعةً واحدة خلال الأسبوع الجاري، دون أن يُصدر أي بيان أو تفسير، ليقفز الإجمالي إلى 861 جريحًا منذ اندلاع الحرب في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، وفق ما رصدته صحيفة واشنطن بوست في مراجعتها لقاعدة بيانات "نظام تحليل الضحايا العسكريين" (DCAS) التابعة للبنتاجون.
37 جريحًا بلا تفسي
تضمن التحديث الأخير لقاعدة DCAS 29 بحارًا من البحرية الأمريكية و8 من مشاة البحرية، في غياب تام لأي إيضاح رسمي حول ملابسات هذه الإصابات أو توقيتها.
وبينما أكد مسؤول في البحرية للصحيفة الأمريكية أن جميع البحارة المصابين استأنفوا مهامهم بعد تلقي العلاج، رفضت القيادة المركزية الأمريكية المشرفة على العمليات في الشرق الأوسط الإدلاء بأي تعليق، فيما أحجم المتحدثون باسم البنتاجون عن الرد على طلبات التوضيح.
والأكثر إثارةً للتساؤل أن السجلات العسكرية لا تُشير إلى أي هجمات أو حوادث ميدانية حديثة يمكن أن تفسر مصدر هذه الإصابات.
وكان المسؤولون العسكريون قد أوضحوا في وقت سابق أن تأخر تسجيل بعض البيانات في قاعدة DCAS أمر متكرر، ولا سيما فيما يخص إصابات الارتجاج وإصابات الدماغ، نظرًا لأن أعراضها قد لا تظهر فورًا.
أرقام تكذب التصريحات
يزيد المشهد تعقيدًا الموقف الرسمي الأمريكي المتمسك بنفي صفة الحرب عن هذا الصراع، إذ أكد نائب الرئيس جي دي فانس في الثالث من سبتمبر أنه "لا يوجد حاليًا أي إطلاق نار فعلي"، في حين يواصل الرئيس دونالد ترامب وكبار مساعديه اعتماد الخطاب ذاته منذ إعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران في يوليو الماضي، الذي ما لبث أن انهار، غير أن أرقام DCAS تروي قصة مغايرة، إذ تُصنف أكثر من نصف حالات الجرحى تحت خانة "العمليات الخارجية" التي تغطي المرحلة التالية لوقف إطلاق النار، فيما كانت الإصابات السابقة تُدرج ضمن ما أطلقت عليه إدارة ترامب اسم "عملية الغضب الملحمي".
شبهات التعتيم تتسع
لا تتوقف الانتقادات عند حدود الجرحى، بل تمتد لتطال أرقام الوفيات أيضًا، إذ كشفت واشنطن بوست الأسبوع الماضي أن عدد الأمريكيين الذين لقوا حتفهم في منطقة الشرق الأوسط منذ بداية الحرب يتجاوز ما أعلنه البنتاجون رسميًا، مشيرةً إلى أن ما يصل إلى خمس وفيات لا تزال غائبة عن قاعدة DCAS في تناقض صارخ لم يُحسم حتى اللحظة.
ورد وزير الحرب بيت هيجسيث على هذا التقرير بوصفه "مقرفًا" ونافيًا لصحته جملةً وتفصيلًا.
وكان البنتاجون قد وقع في إشكالية مماثلة في وقت سابق من هذا العام، حين استُبعدت أسماء أربعة جنود قتلى من السجل الرسمي مؤقتًا قبل أن تُعاد إضافتها تحت وطأة الانتقادات.
وفي السياق ذاته، ارتفع الرقم الرسمي للوفيات إلى 19 شخصًا هذا الأسبوع إثر وفاة ضابط في الجيش جراء أزمة صحية حادة خلال رحلة جوية إلى المنطقة في الثامن عشر من سبتمبر.