كشف موقع أكسيوس نقلًا عن مسؤولين أمريكيين أن إيران وظفت صورًا عالية الدقة حصلت عليها من أقمار صناعية تجارية صينية لاستهداف القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط، فضلًا عن تتبع حاملات الطائرات والسفن الحربية الأمريكية في الخليج وبحر العرب، وجاء هذا الكشف في سياق تصاعد حدة التوترات بين واشنطن وطهران، وسط مفاوضات دبلوماسية تجري على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
أقمار صينية
أفاد مسؤولون أمريكيون لموقع أكسيوس بأن إيران باتت تعتمد بصورة متزايدة على الصور الملتقطة من الأقمار الصناعية التجارية الصينية عالية الدقة لرصد تحركات البحرية الأمريكية وتحديد مواقع قواعدها في المنطقة.
وقد أفضى هذا الكشف الاستخباراتي الخطير إلى قرار أمريكي فوري بتغيير الإجراءات التشغيلية للجيش بهدف تصعيب مهمة إيران في تتبع السفن الحربية واستهدافها.
وأشار الموقع إلى أن المخاوف الأمريكية لم تقتصر على الأقمار الصناعية، إذ أشار المسؤولون ذاتهم إلى أن بكين تزود طهران بمنظومات دفاع جوي وقطع غيار لتصنيع الطائرات المسيرة، في دعم عسكري وتقني يمس صميم الأمن الأمريكي في المنطقة.
واشنطن تُحذر بكين
على خلفية هذه المعطيات الاستخباراتية، نقل موقع أكسيوس عن السفير الأمريكي في بكين ديفيد بيردو تأكيده أن واشنطن أبلغت الصين صراحةً بأن أي مساعدة تقدمها لإيران، سواء أكانت مباشرة أم غير مباشرة، استخباراتية أم عسكرية أم تقنية، "غير مقبول على الإطلاق".
وذهب الأمر أبعد من الرسائل الدبلوماسية، حين حمل الرئيس دونالد ترامب هذا التحذير بنفسه إلى نظيره الصيني شي جين بينج خلال قمتهما الأخيرة، مكررًا المطالبة بوقف كل أشكال الدعم لطهران.
وأوضح بيردو لشبكة سي إن بي سي أن واشنطن نبهت بكين كذلك إلى أن ملف إيران مستقل تمامًا ولا صلة له بمسألة تايوان، مشيرًا في الوقت ذاته إلى مؤشرات تراجع صيني، قائلًا: "رصدنا أدلة على أنهم استجابوا، وسحبوا بعض الأمور.. ولدينا شواهد على أنهم يُصغون حين يتحدث الرئيس ترامب".
بكين والحلول السلمية
في المقابل، دعا شي جين بينج ترامبَ، وفق ما نقلته وسائل الإعلام الرسمية الصينية، إلى العودة لمذكرة التفاهم المبرمة في يونيو الماضي والتوصل إلى اتفاق نووي، مؤكدًا أن "الصين تشجع الأطراف على التمسك بالحلول السلمية والحفاظ على زخم المفاوضات".
مفاوضات في الأمم المتحدة
على صعيد موازٍ، كشف أكسيوس نقلًا عن مصادر مطلعة أن مبعوثَي ترامب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر أجريا جولة مفاوضات غير مباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش الجمعية العامة، بوساطة قطرية تولت نقل الرسائل بين الطرفين.
وقدمت إيران خلال هذه الجولة شروطها لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية في غضون أسبوع، مشترطةً رفع الحصار البحري وتخفيف العقوبات النفطية وإعلان وقف شامل لإطلاق النار.
غير أن المفاوضين الأمريكيين ردوا بحسم بأن طهران لا تسيطر على المضيق ولا تملك صلاحية فرض شروط بشأنه، في حين تواصل عشرات الناقلات عبوره يوميًا تحت الحماية الأمريكية.
وفي سياق جهود الوساطة، التقى رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، فيما أشارت مصادر مطلعة إلى أن الدوحة وطهران تنتظران الآن رد واشنطن على المقترح الإيراني، مضيفةً: "لا تزال الأمور في بداياتها، لكن ثمة تحركات إيجابية".