الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

تطمينات حوثية لأوروبا وواشنطن.. وتصعيد متواصل في البحر الأحمر

  • مشاركة :
post-title
ميليشيا الحوثيين - أرشيفية

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

كشفت صحيفة فايننشال تايمز أن ميليشيا الحوثيين أرسلت رسالة إلى الاتحاد الأوروبي تتعهد فيها بعدم استهداف السفن الأوروبية في البحر الأحمر، وذلك في الوقت الذي تُوسع فيه الجماعة سيطرتها على مضيق باب المندب الاستراتيجي، وتأتي هذه الخطوة الدبلوماسية المزدوجة، التي امتدت لتشمل واشنطن أيضًا، وسط عودة لافتة لحركة الشحن الدولي عبر المضيق إلى أعلى مستوياتها منذ نحو ثلاث سنوات، في مشهد يكشف عن انقسام حاد بين التطمينات المُعلنة والتصعيد الميداني المتواصل.

تطمينات الحوثيين

أوردت فايننشال تايمز نقلًا عن دبلوماسيين اطلعوا على مضمون المراسلات، أن الحوثيين بعثوا برسالتهم إلى الجهاز الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي في العاشر من سبتمبر الجاري، اليوم ذاته الذي أعلنوا فيه السيطرة على ميناء المخا اليمني، مؤكدين أن عملياتهم العسكرية المتصاعدة على الساحل الجنوبي لن تمس حرية الملاحة في المضيق.

وسعت الجماعة من خلال هذه الرسالة إلى تصوير صراعها باعتباره مواجهةً محدودة مع المملكة العربية السعودية تحديدًا، لا حربًا مفتوحة على الشحن الدولي، وهو ذات النهج الذي اتبعته مع واشنطن، إذ أجرت الجماعة مفاوضات عبر سلطنة عُمان مع إدارة الرئيس دونالد ترامب أكدت فيها عدم نيتها استهداف السفن الأمريكية.

وقد أفصح ترامب علنًا عن هذه التطمينات، قائلًا إن ميليشيا الحوثيين، الذين صنفهم إدارته منظمةً إرهابية، "لا يريدون القتال معنا، ويسمحون لمعظم السفن بالمرور، وثمة دولة واحدة فقط يتنازعون معها".

تصاعد ميداني

غير أن الواقع على الأرض يرسم صورة أكثر تعقيدًا مما توحي به الرسائل الدبلوماسية، فبحسب ما رصدته فايننشال تايمز، أعادت الجماعة إشعال صراع توقف منذ عام 2022 بإعلانها في يوليو الماضي حصارًا على الموانئ السعودية وشن هجمات على ناقلات النفط.

وفي أعقاب استيلائها على ميناء المخا، واصلت الجماعة توسعها بالسيطرة على جزر عدة في البحر الأحمر.

وقد تصاعدت وتيرة الهجمات في الأسابيع الأخيرة لتشمل قصفًا شبه يومي بالصواريخ والطائرات المسيرة على المنشآت النفطية السعودية، مما أثار قلقًا بالغًا لدى شركات الشحن الدولية وأصحاب ناقلات النفط على وجه الخصوص، لا سيما في ظل تزامن هذا التصعيد مع تضييق إيران الخناق على حركة الملاحة في مضيق هرمز في سياق مواجهتها مع الولايات المتحدة.

مفارقة صارخة

على صعيد حركة الملاحة، كشفت الصحيفة عن مفارقة صارخة، فبينما يتراجع عدد ناقلات النفط المتوجهة إلى ميناء ينبع السعودي، تشهد سفن الحاويات عودة ملموسة إلى مسار البحر الأحمر وقناة السويس.

وبحسب شركة زينيتا لتحليل الشحن البحري، اقتربت نسبة حاويات الشحن العابرة عبر البحر الأحمر من 30% من مستوياتها قبل عام 2023، في أعقاب إعلانات استئناف الخدمة من كبرى شركات الشحن كـميرسك وCMA CGM. وأكد فينسان كليرك، الرئيس التنفيذي لميرسك، أنه "لم تُسجَل أي هجمات على سفن الحاويات منذ أكثر من عام رغم تزايد أعداد السفن العابرة، مما يُثبت غياب النية في البيانات"، مشيرًا إلى أن قرارات المرور تُتخذ يوميًا بالاستناد إلى معلومات من مصادر أمريكية وبريطانية وحلف الناتو.

في المقابل، رصدت شركة ويندوورد للبيانات البحرية لجوء ناقلات النفط إلى إيقاف إشارات GPS عند اقترابها من الموانئ السعودية، تمويهًا لمصدر شحنها وإخفاءً لوجهتها الحقيقية.

أوروبا تتحرك

على الصعيد الأوروبي والغربي، تتسارع الاستجابات الدبلوماسية والعسكرية، إذ أفادت فايننشال تايمز بأن الاتحاد الأوروبي يُجري مباحثات مع السعودية لدمج قوات المهام البحرية المشتركة لحماية الشحن في المنطقة، فيما يواصل الاتحاد تشغيل بعثته البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن منذ أكثر من عامين.

وعلى هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، ناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي التصعيد الحوثي، إذ حذرت مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس من أن "هجمات ميليشيا الحوثيين تُقوِض الاقتصاد العالمي".

وفي السياق ذاته، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إرسال قوات وأنظمة رادار ودفاع جوي إلى ميناء ينبع لحماية منشآته النفطية الحيوية، مؤكدًا أن التدخل "دفاعي لا قتالي".

كما أعلن رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام نشر طائرة تزود جوي تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في المنطقة لأغراض دفاعية، في حين أكدت الولايات المتحدة تمسكها بموقفها الرافض للانخراط في الحملة السعودية ضد ميليشيا الحوثيين، مع الإبقاء على دعم دفاعي محدود لحلفائها.