الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

انسحاب وفود من قاعة الأمم المتحدة تزامنا مع بدء نتنياهو كلمته

  • مشاركة :
post-title
انسحاب وفود من قاعة الأمم المتحدة خلال كلمة نتنياهو

القاهرة الإخبارية - أحمد منصور

شهدت قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم الخميس، انسحاب عدد من الوفود خلال كلمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مشهد احتجاجي تزامن مع صعوده إلى المنصة وإلقائه خطابه أمام اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة.

واليوم، أكد رئيس دولة فلسطين محمود عباس أن الشعب الفلسطيني لن يغادر وطنه ولن يقبل بالتهجير، ولن يسمح لأحد بأن يقرر مستقبله نيابة عنه، مجددًا التمسك بالسلام القائم على الشرعية الدولية، بما يضمن الحرية والاستقلال والأمن والسلام لجميع شعوب المنطقة.

وقال الرئيس في خطاب مسجل أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، المنعقدة في مدينة نيويورك: "لن نبقى ننتظر، ولن نقبل بما تقرره حكومات دولة الاحتلال الإسرائيلي لنا، فلا أمن دائم يمكن أن يقوم على احتلال شعب آخر وحرمانه من حقوقه المشروعة".

وأضاف الرئيس الفلسطيني: "لدينا مشروعنا الوطني القائم على حماية شعبنا من التهجير، والحفاظ على أرضنا ووحدتها، وتجديد مؤسساتنا ديمقراطيًا، وممارسة حقنا في تقرير المصير، وصولًا إلى تجسيد الدولة المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، وعودة اللاجئين وفقًا للقرار الأممي 194".

وتابع: "لا نريد عملية جديدة لإدارة الصراع بينما تتغير الأرض كل يوم، نريد عملية تُنهي الاحتلال وتضمن للفلسطينيين الحرية وتقرير المصير، وللإسرائيليين ودول المنطقة الأمن والسلام".

وأكد محمود عباس أن رؤية الفلسطينيين للسلام واضحة: شعب فلسطيني باقٍ على أرضه، يقرر مستقبله بنفسه، ودولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل؛ وسلام فلسطيني-إسرائيلي يفتح الطريق أمام السلام والاندماج الإقليمي والتعاون والازدهار والأمن للجميع.

وأشار إلى أن الشعب الفلسطيني يواجه واحدة من أخطر المراحل في تاريخه، مؤكدًا أن الخطر لم يعد يقتصر على تقويض حل الدولتين ومنع تجسيد الدولة الفلسطينية، بل أصبح يهدد حياة ووجود الشعب الفلسطيني نفسه على أرض وطنه.

وبيّن أن ما يجري في غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ليس أحداثًا منفصلة، بل خطة استعمارية خبيثة هدفها دفع الفلسطيني إلى الرحيل القسري عن أرض وطنه.

وخاطب الرئيس الفلسطيني قادة العالم قائلًا: "لا تسمحوا بحدوث نكبة ومجازر أخرى كالتي حدثت عام 1948، ولا تسمحوا لعصابات الإرهاب المحمية بقوات الاحتلال أن تحرق بيوت الفلسطينيين وهم نائمون فيها، ولا تسمحوا بأن يعيش أطفالنا تحت الخوف والتهديد".

وتساءل: "ماذا ينتظر المجتمع الدولي ليقوم بحماية الشعب الفلسطيني، وبقائه على أرضه، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتنفيذ حل الدولتين المستند إلى الشرعية الدولية؟"

ودعا الرئيس إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب وعدم إضاعة المزيد من الوقت، مؤكدًا أن المرحلة الانتقالية يجب ألا تتحول إلى وضع دائم أو مفتوح بلا أفق زمني وسياسي واضح، وإنما يجب أن تقود إلى إعادة توحيد قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تحت ولاية دولة فلسطين ومؤسساتها الشرعية، ووفق مبدأ: دولة واحدة، وحكومة واحدة، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد.

وجدد التحذير من تنفيذ المخطط الاستيطاني E1، ودعا مجلس الأمن إلى تدخل عاجل ومسؤول لتنفيذ قراره 2334، القاضي بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.

وحذّر من مخاطر استمرار اعتداءات المتطرفين على المقدسات الإسلامية والمسيحية، مشددًا على ضرورة وقفها فورًا قبل أن تتحول إلى صراع ديني واسع في الإقليم وخارجه.

وقال أبو مازن: "لا يمكن الفصل بين ما تقوم به إسرائيل من استيلاء على الأرض، وتفكيك للمؤسسات الفلسطينية، وتجفيف للموارد المالية، فكلها أدوات تؤدي إلى إضعاف قدرة شعبنا على البقاء والصمود، وتقويض مؤسساته الوطنية، ومنع تجسيد دولته".

وطالب بالإفراج الفوري عن جميع الأموال الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل، وضمان تحويلها بصورة منتظمة وكاملة، ورفع القيود والحصار المالي والاقتصادي المفروض على الفلسطينيين والمؤسسات، وفقًا لبروتوكول باريس.

وأكد الرئيس الفلسطيني أن دولة فلسطين أوفت بما تعهدت به عقب انعقاد المؤتمر الدولي للسلام وصدور إعلان نيويورك.

وقال: "أنجزنا برنامج الإصلاح الوطني، وعززنا الحوكمة والشفافية والمساءلة وسيادة القانون، وأطلقنا نظامًا موحدًا للحماية الاجتماعية، وواصلنا إصلاح التعليم وتطوير المناهج بالتعاون مع اليونسكو، ومضينا في التجديد الديمقراطي وتمكين المرأة والشباب، عبر إجراء انتخابات محلية وطلابية، والاستعداد للانتخابات التشريعية، واستكمال تجديد مؤسسات المجلس الوطني، ثم الانتخابات الرئاسية".

وأضاف محمود عباس: "نريد دولة فلسطينية ديمقراطية تحترم سيادة القانون وحقوق الإنسان، دولة غير مسلحة تعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل".

وجدد الرئيس التأكيد أن إنقاذ حل الدولتين يبدأ بالحفاظ على الأرض التي تقوم عليها الدولة الفلسطينية، وحماية الشعب الذي يعيش فيها، وأن الاحتلال العسكري والاستيطان والضم وإرهاب المستوطنين لا يمكن أن تكون حلًا أو تصنع أمنًا دائمًا.

وحول منع الوفد الفلسطيني من الحصول على تأشيرات للوصول إلى نيويورك للعام الثاني، قال: "نرفض هذه الإجراءات العقابية غير القانونية، ونرفض الاتهامات والمبررات التي استندت إليها".

وأكد الرئيس الفلسطيني أن الاحتكام إلى القانون الدولي ومؤسساته خيار سلمي وحضاري، وليس عملًا معاديًا للسلام، داعيًا الإدارة الأمريكية إلى التراجع عن هذه القيود، والعودة إلى لغة الحوار والاحترام المتبادل، والعمل معنا ومع المجتمع الدولي من أجل تنفيذ حل الدولتين.