أشاد سفير دولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، الدكتور رياض منصور، بالدور الكبير والجهود الحثيثة التي تبذلها مصر في دعم القضية الفلسطينية.
وأكد منصور، في لقاء خاص لـ"القاهرة الإخبارية" على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن أهم ما تحقق بعد مرور عام على إعلان خطة غزة المكونة من عشرين بندًا، التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، هو التوصل إلى الهدف الأهم الذي نادت به القيادة الفلسطينية منذ اليوم الأول للعدوان قبل ثلاث سنوات، وهو وقف حمام الدم وقتل الفلسطينيين.
وأوضح أن وقف إطلاق النار الذي أُقر قبل نحو عام دخل مرحلة التهدئة، وعلى الرغم من انخفاض حدة المواجهات مقارنة بالمراحل الأولى، إلا أن المطالب الفلسطينية تظل مستمرة لضمان وقف كامل وثابت للعدوان، في ظل تزايد اعتداءات قوات الاحتلال وعصابات المستوطنين في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى مستويات غير مسبوقة.
وحذّر المندوب الفلسطيني من المحاولات الإسرائيلية المستمرة لتحويل الحياة في القطاع إلى جحيم لدفع السكان نحو الهجرة القسرية، معربًا عن تقدير فلسطين البالغ للموقف المصري الحازم والواضح المناهض للتهجير.
وشدّد على أن غزة جزء لا يتجزأ من أرض الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مؤكدًا ضرورة البدء بعمليات إعادة الإعمار وربط القطاع بالضفة الغربية.
وأشار "منصور" إلى أن الخطة ذات النقاط العشرين تتطلب تنفيذ كامل دون تجزئة، بدءًا من وقف إطلاق النار وصولًا إلى الأفق السياسي وحق تقرير المصير المتمثل في النقطة التاسعة عشرة وما يليها، لافتًا إلى أن القرار رقم 2803 الصادر عن مجلس الأمن يؤكد ضرورة إنفاذ هذه الخطة بجميع بنودها.
كما شدد على أن المجتمع الدولي متمسك بـ"إعلان نيويورك" ومرجعيات التحالف الدولي المكون من نحو 100 دولة بقيادة المملكة العربية السعودية والاتحاد الأوروبي والنرويج، والتي ترتكز جميعها على ثلاثة ثوابت أساسية؛ لا للاحتلال، لا للضم، ولا للتهجير القسري.
وفيما يتعلق بعرقلة تنفيذ الاتفاقات، اتهم المندوب الفلسطيني رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتمرّد على جميع التوافقات الدولية، بما فيها الترتيبات المتعلقة بسلاح الفصائل الفلسطينية التي أيدها الوسطاء ووصفها الرئيس ترامب بـ"الإنجاز التاريخي"، مؤكدًا أن المجتمع الدولي لم ولن يسمح للحكومة الإسرائيلية المتطرفة بإلغاء الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني أو سرقة أرضه.
وحول الرسالة الفلسطينية للاجتماعات الدولية، شدد منصور على رفض العودة إلى الأوضاع التي كانت سائدة قبل أكتوبر 2023، موضحًا أن التضحيات الجسيمة التي قدمها الشعب الفلسطيني سقوط أكثر من 250 ألف شخص بين شهيد ومفقود تحت الأنقاض وجريح، معظمهم من الأطفال، في حرب إبادة جماعية تحتم إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وفي ختام حديثه، أدان منصور العراقيل والتضييقات التي فُرضت على الوفد الفلسطيني لمنع مشاركته في الجمعية العامة، ووصفها بـ"التصرف المؤسف والمدان" الذي ينتهك اتفاقية المقر المبرمة بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة والمُقرة قانوناً من الكونجرس.
واستنكر منع الرئيس محمود عباس، المنادي بالسلام والمقاومة السلمية، في وقت تُمنح فيه تأشيرات الدخول لرؤساء يخوضون حروبًا، مشددًا على أن القضية الفلسطينية تظل حاضرة بقوة في ضمير المجتمع الدولي ومدينة نيويورك برمتها.