بعث المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، الوزير رياض منصور، ثلاث رسائل إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس مجلس الأمن لشهر يونيو (كولومبيا)، ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، بشأن اتخاذ إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال إجراءات تهدف إلى ترسيخ ضمها للأرض الفلسطينية ومحاولة جعله أمرًا لا رجعة فيه، على الرغم من الإدانات الدولية المتوالية بهذا الخصوص.
وأشار منصور في السياق ذاته إلى مضي إسرائيل قدمًا في خطط بناء غير قانونية في منطقة E1، بهدف فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، في انتهاك جسيم للقانون الدولي ووحدة وسلامة الأرض الفلسطينية، ما يوجه ضربة قاضية لحل الدولتين.
ونوّه إلى موافقة حكومة الاحتلال الإسرائيلي خلال العام الماضي على مخططات لبناء 3401 وحدة استيطانية في منطقة E1 وإصدار عطاءات لتنفيذها، إضافة إلى المضي قدمًا في إنشاء طريق فصل عنصري جديد من شأنه أن يحرم الشعب الفلسطيني من الوصول إلى منازله وأراضيه.
وأشار أيضًا إلى المخططات الإسرائيلية التي تعتمد على التهجير القسري للتجمعات الفلسطينية، بما فيها أوامر سموتريتش الأخيرة بتهجير قرية الخان الأحمر الفلسطينية التي تقع في قلب الضفة الغربية، والنظام الإلكتروني الذي أطلقته إسرائيل لتسجيل الأراضي وتسوية الحقوق لتسجيل الأراضي الفلسطينية، بما يؤدي إلى إعادة تصنيف ملكيات الأراضي وتمكين المستوطنين من الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وسرقتها.
وأشار منصور إلى القرارات الإسرائيلية التي تتعلق بمواقع أثرية ودينية في الضفة الغربية، بما فيها الاستيلاء على الأراضي المحيطة بقرية النبي صموئيل شمال غرب القدس، التي تُعد أول استملاك لموقع ديني في الضفة الغربية، إلى جانب موافقة إسرائيل على خطط لبناء مجمع عسكري فوق مقر الأونروا في القدس الشرقية المحتلة، بعد استيلائها عليه وتجريفه بصورة غير قانونية، وفي انتهاك لامتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها وحرمة ممتلكاتها ومقارها بشكل مطلق.
وشدد منصور على أن كل هذه المخططات والإجراءات تُشكل جزءًا أساسيًا من الخطط الإسرائيلية الرامية إلى الضم وفرض السيطرة الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية.
وأشار إلى أن إرهاب المستوطنين المتواصل في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، بدعم من الحكومة الإسرائيلية وقوات الاحتلال، يُعد في طليعة مشروع الضم الإسرائيلي، إذ يهدف أيضًا إلى إفراغ الأرض من سكانها والاستيلاء عليها بشكل غير قانوني، من خلال القتل والتشويه وتدمير البنية التحتية والثروة الحيوانية وأشجار الزيتون.
ونوّه كذلك إلى قطاع غزة، إذ لا يزال نحو مليونين فلسطيني نازحين في أنحاء القطاع في ظل استمرار القصف الإسرائيلي والوضع الإنساني الكارثي، مشيرًا إلى أوامر رئيس الوزراء الإسرائيلي بتوسيع السيطرة الإسرائيلية لتشمل 70 في المئة من القطاع، في خطوة أخرى نحو الضم التدريجي للقطاع بأكمله، وفي انتهاك صارخ آخر لميثاق الأمم المتحدة واتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر 2025 وقرارات مجلس الأمن.
وأكد المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة أن لجوء قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى الاغتصاب والعنف الجنسي كسلاح حرب يُشكل جزءًا لا يتجزأ من هذه الحملة الإسرائيلية المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني، التي تهدف إلى محو وجوده وتاريخه وتراثه في أرضه بشكل منهجي، مشيرًا في السياق ذاته إلى إدراج القوات المسلحة والأمنية الإسرائيلية على قائمة الأمم المتحدة للأطراف المسؤولة عن أنماط الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي في حالات النزاع المسلح، الذي جاء متأخرًا.
ودعا منصور المجتمع الدولي، بما في ذلك مجلس الأمن وجميع الدول، إلى التحرك دون تأخير لوضع حد فوري لحملة الضم الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، وإنهاء الظلم المستمر الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني، من خلال اتخاذ تدابير عملية ملزمة وفعّالة للمساءلة، بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ذات الصلة، وأحكام اتفاقية جنيف الرابعة، والآراء الاستشارية والأوامر الصادرة عن محكمة العدل الدولية، من أجل إلزام إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال بالامتثال الكامل لالتزاماتها القانونية، وضمان احترام القانون الدولي، وإنقاذ الأرواح البشرية، والحفاظ على فرص السلام العادل والدائم التي تتآكل بسرعة.