أبلغ مسؤولون في الاتحاد الأوروبي أوكرانيا بضرورة إحراز تقدم في تشريعات جديدة للحد من الاقتصاد الموازي، وتعزيز الإيرادات الضريبية، وتقريب القوانين الأوكرانية من تشريعات الاتحاد الأوروبي، قبل صرف مزيد من المساعدات المالية لكييف.
جاء ذلك خلال اجتماع متوتر بين رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وفقًا لما نقلته وكالة "بلومبرج" عن شخص مطلع على مجريات المناقشات.
تمويل إضافي
وأعرب الجانب الأوكراني خلال الاجتماع عن مخاوفه من احتمال تصعيد روسي خلال فصل الشتاء، في ظل محدودية أنظمة الدفاع الجوي القادرة على حماية المدن الأوكرانية من الهجمات.
وأبدت كييف غضبها إزاء موافقة الاتحاد الأوروبي على رفع العقوبات عن اثنين من رجال الأعمال الروس، في إطار اتفاق لتمديد العقوبات.
وقالت فون دير لاين، في منشور على منصة "إكس" عقب الاجتماع، إن مزيدًا من الدعم الدفاعي سيصل إلى أوكرانيا، مضيفة أن "تقدم الإصلاحات في البرلمان الأوكراني سيؤدي إلى توفير مزيد من الدعم للميزانية". وأشارت إلى أن الاتحاد الأوروبي لا يزال لديه 37 مليار يورو متاحة خلال العام الجاري.
خلافات بشأن التمويل
بعد أكثر من أربعة أعوام من الحرب الروسية الأوكرانية، بدأت توترات تظهر بين كييف وبعض أبرز داعميها الأوروبيين، في وقت تستعد فيه أوكرانيا لمواجهة شتاء آخر من الهجمات الروسية.
وتشعر أوكرانيا بالإحباط إزاء إحجام بعض حلفائها الأوروبيين عن توفير صواريخ اعتراضية ضرورية للدفاع عن المدن ضد الصواريخ الروسية، في حين يبدي الأوروبيون تحفظات متزايدة على المطالب الأوكرانية بالحصول على مزيد من التمويل.
وطلبت كييف من حلفائها المساعدة في سد فجوة غير متوقعة في الميزانية تبلغ نحو 30 مليار دولار، كما دعت الاتحاد الأوروبي إلى تسريع صرف قرض بقيمة 104 مليارات دولار، كان من المفترض أن يساعد في تمويل احتياجات البلاد حتى نهاية العام المقبل.
في المقابل، شكك الاتحاد الأوروبي في بعض الأرقام التي قدمتها أوكرانيا، واقترح أن تتولى دول أخرى، من بينها كندا والنرويج واليابان، توفير أي تمويل إضافي.
وقال زيلينسكي للصحفيين إن "فريقي الجانبين سيجتمعان مجددًا خلال سبعة إلى عشرة أيام لمواصلة بحث الملف"، معربًا عن أمله في التوصل إلى حل.
مخاوف من التصعيد
وأضاف زيلينسكي أن "الأوروبيين أبلغوا أوكرانيا للمرة الأولى بأنهم يرون مخاطر متزايدة من خطوات روسية عدوانية ضد دول أوروبية أخرى".
وبعد اجتماعه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال زيلينسكي إنه "مستعد لهدنة في قطاع الطاقة مع روسيا كخطوة أولى نحو إنهاء الحرب، شرط أن توقف موسكو هجماتها على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا".
وأوضح أنه طلب من ترامب نقل هذا الموقف إلى الجانب الروسي، وكذلك التحدث مع الرئيس الصيني شي جين بينج بشأنه، معتبرًا أن لبكين نفوذًا على موسكو.
دعم دفاعي
وقال زيلينسكي إنه طلب من ترامب حزمة شتوية من صواريخ "باتريوت" للدفاع الجوي، إلى جانب الحصول على تراخيص لإنتاج الصواريخ الاعتراضية داخل أوكرانيا.
وأقرَّ بوجود نقص عالمي في هذه الصواريخ، مشيرًا إلى أن كييف، رغم تركيزها على الولايات المتحدة، ستطلب الدعم أيضًا من شركائها في الشرق الأوسط.
كما كشف عن اجتماعه مع ممثلين عن شركة "RTX"، المالكة لشركة "رايثيون"، موضحًا أنهم مستعدون لمنح أوكرانيا تراخيص لتصنيع الصواريخ الاعتراضية محليًا، إلا أن منشآت الإنتاج قد تحتاج إلى عام على الأقل قبل بدء العمل.
وفي محاولة لإقناع الحلفاء بتسليم ما لديهم من صواريخ اعتراضية، تعهد زيلينسكي بتعويض تلك الصواريخ بمجرد تشغيل مصنع إنتاج مشترك مع ألمانيا، والمقرر أن يبدأ العمل العام المقبل.