انطلقت فعاليات "مهرجان لبنان المسرحي الدولي" في العاصمة اللبنانية بيروت، بمشاركة واسعة من الفنانين وصناع المسرح من لبنان وعدد من الدول العربية والأجنبية، في دورة جديدة ترفع شعار "المسرح فرجة تحمل هموم المجتمع"، وتؤكد حضور الفن كمساحة للتعبير والتفاعل مع القضايا الإنسانية والاجتماعية.
وقال أحمد سنجاب، مراسل "القاهرة الإخبارية" من لبنان، إن انطلاق فعاليات المهرجان يُمثّل محطة ثقافية بارزة، خاصة في ظل الحضور اللافت لصناع المسرح والجمهور، مشيرًا إلى أن الفعالية أعادت النشاط الفني إلى أحد المراكز الثقافية البارزة في منطقة الحمراء، بعدما كان قد تحول خلال الفترة الماضية إلى مركز لدعم النازحين.
وأوضح أن الافتتاح شهد تقديم مجموعة من العروض المسرحية، بمشاركة عدد من النازحين من البلدات الجنوبية، في خطوة حملت رسالة فنية وإنسانية تعكس دور المسرح في التعبير عن الواقع اللبناني، ودعم قدرة المجتمع على مواجهة تداعيات الأزمات.
عروض المهرجان
ويشهد المهرجان مشاركة عروض مسرحية من إيطاليا واليابان واليونان والعراق والجزائر والمغرب وفلسطين ولبنان، إلى جانب مشاركة من الأردن وإسكتلندا، بما يعكس تنوعًا فنيًا وثقافيًا لافتًا في برنامج الدورة الحالية.
وافتتحت الفعاليات بعرض "أهمسُ في أذني السليمة" من العراق، من إخراج محمد حسين حبيب، بينما يتضمن البرنامج عرض "كنّا وما زلنا" من الأردن، و"الفراشة" من الجزائر، و"نقوش على الخواء" من المغرب.
ويشارك لبنان بعدد من العروض، من بينها "بانتظار الأمل"، و"راجعين"، و"زوجات ولكن"، و"4333"، و"لم يكتمل التحميل".
وضمن المشاركات الأجنبية، يقدم المهرجان عرض "See You Jimmy" من إسكتلندا، إلى جانب العرض الإيطالي "FIORE"، المستوحى من رواية "الأمير الصغير" للكاتب الفرنسي أنطوان دو سانت إكزوبيري، من أداء نيكولا ميشيل.
كما يضم البرنامج العرض اليوناني "I GERONTOKORI – THE SPINSTER"، فيما يشهد حفل الافتتاح كرنفالًا في الشارع بمشاركة عروض راقصة وفلكلورية من اليابان وفلسطين وسورية.
وتتنافس العروض المشاركة ضمن المسابقة الرسمية على عدد من الجوائز، تشمل أفضل ممثلة، وأفضل ممثل، وأفضل نص، وأفضل سينوغرافيا، وأفضل إخراج، إلى جانب جائزة أفضل عمل متكامل وجائزة لجنة التحكيم.
وتضم لجنة التحكيم الفنانة جوليا قصار، والمخرج الأردني خالد المسلماني، والممثل عمر ميقاتي، والباحث قاسم قاسم، والكاتب والمخرج يوسف الرقة.
تكريم رواد المسرح
وشهد المهرجان عددًا من التكريمات، من بينها منح "جائزة الإنجاز مدى الحياة" لعدد من رواد المسرح المشاركين، إلى جانب الاحتفاء بأعمال مسرحية متميزة، في إطار دعم الحركة المسرحية وإبراز تجارب الفنانين وصناع المسرح.
وتأتي الدورة الحالية تحية للشيخ سلطان بن محمد القاسمي، تقديرًا لإسهاماته في دعم المسرح العربي، ودوره في تأسيس الهيئة العربية للمسرح، وما يرتبط بذلك من جهود لدعم الحراك المسرحي العربي.
ويهدف المهرجان، وفقًا لمؤسس المسرح الوطني اللبناني، الممثل والمخرج قاسم إسطنبولي، إلى إبقاء المسرح مفتوحًا أمام الجمهور في مختلف الظروف، سواء في أوقات الحرب أو السلم، انطلاقًا من أهمية النشاط الثقافي في مواجهة التحديات التي يعيشها لبنان.