يعيش نادي مارسيليا بداية تاريخية كارثية للموسم الحالي 2026-2027، جعلت الفريق قرب المركز الأخير في جدول الدوري الفرنسي، في ظل سلسلة من النتائج السلبية وأزمة مالية ألقت بظلالها على تحركات النادي في سوق الانتقالات الصيفية الماضية.
وتلقى مارسيليا خسارته الخامسة على التوالي في جميع المسابقات، بعدما سقط على ملعبه أمام غريمه باريس سان جيرمان بنتيجة 2-1، ليحتل المركز قبل الأخير في جدول الدوري، في بداية هي الأسوأ بتاريخ النادي على مستوى دوري الدرجة الأولى.
بداية كارثية
لم يسبق لمارسيليا أن خسر 4 من مبارياته الخمس الأولى في موسم بالدوري الفرنسي، لكن الفريق حقق هذا الرقم السلبي للمرة الأولى بعد سقوطه أمام باريس سان جيرمان.
وخسر مارسيليا 3 من مبارياته الأربع الأولى في المسابقة، مقابل فوز وحيد، قبل أن تأتي الهزيمة أمام باريس سان جيرمان لتكمل البداية الصعبة.
كما دخل الفريق المباراة بسلسلة من 3 هزائم متتالية في الدوري، وهي أطول سلسلة من نوعها منذ أبريل 2015، عندما خسر الفريق 4 مباريات متتالية تحت قيادة مارسيلو بيلسا، من بينها هزيمة أمام باريس سان جيرمان بنتيجة 3-2 على ملعبه.
أزمة مالية
لا تنفصل البداية المتعثرة لمارسيليا عن الوضع المالي الصعب الذي يمر به النادي، إذ فرض كل من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" والهيئة الرقابية المالية لكرة القدم الفرنسية قيودًا صارمة على إنفاق النادي قبل بداية الموسم، بعد الخسائر القياسية التي تعرض لها.
كما تسبب فشل مارسيليا في التأهل إلى دوري أبطال أوروبا، الموسم الماضي، في خسارة ملايين الدولارات من الإيرادات، ما أدى إلى خفض ميزانية الرواتب والاستغناء عن عدد من اللاعبين.
وفي ظل هذه القيود، لم يتمكن النادي من التعاقد مع أي لاعب جديد، خلال فترة الانتقالات الصيفية، ليجد المدرب الجديد برونو جينيسيو نفسه أمام خيارات محدودة للغاية.
تولى جينيسيو قيادة مارسيليا مع بداية الموسم، قادمًا من ليل، لكنه وجد نفسه سريعًا تحت ضغط هائل بسبب البداية الكارثية للفريق، وبعد الخسارة أمام باريس سان جيرمان، اعترف المدرب بأن فريقه لم يقدم ما يكفي ليستحق نتائج أفضل.
وقال جينيسيو: "يمكن أن نتعرض للهزائم، فهذا جزء من كرة القدم، لكن الرضا بالهزائم المشرفة، خاصة أربع هزائم متتالية في الدوري، أمر غير مقبول، نعلم أن كل مباراة في الدوري الفرنسي صعبة، وعندما تتمكن من حصد النقاط أمام فرق قوية للغاية، فإن ذلك يمنحك الثقة ويتيح لك أيضًا البناء على ذلك".
وأضاف: "في المباريات القليلة الماضية لم نحصل على ما نستحقه، لكننا أيضًا لم نبذل ما يكفي لنستحق أفضل من ذلك".
ومع انطلاق فترة التوقف الدولي يملك جينيسيو فترة تمتد لثلاثة أسابيع، من أجل تقييم وضع الفريق ومحاولة إيجاد حلول للأزمة، رغم الضغوط الكبيرة المحيطة به.
غضب الجماهير يطال ماكورت
لم تتوقف أزمة مارسيليا عند النتائج، بل امتدت إلى المدرجات، إذ عبّر المشجعون عن غضبهم من مالك النادي الأمريكي فرانك ماكورت، خلال مواجهة باريس سان جيرمان.
ورفعت جماهير مارسيليا لافتات ساخرة من مشروع ماكورت الذي أطلق عليه "مشروع الأبطال" عند توليه مسؤولية النادي عام 2016، وكان هدفه إعادة الفريق إلى قمة كرة القدم الفرنسية ومنافسة كبار أوروبا.
وجاء على إحدى اللافتات: "2016: مشروع الأبطال، 2026: مشروع الدوري الفرنسي الثاني؟ ماكورت ارحل".
وكان ماكورت تعهد عقب شراء النادي باستثمار 200 مليون يورو، أي نحو 210 ملايين دولار، خلال 4 سنوات من أجل إنعاش مارسيليا، لكن بعد مرور 10 سنوات على استحواذه على النادي، لا تزال الجماهير تنتظر الاستقرار والعودة إلى المنافسة على الألقاب، رغم إنفاق مبالغ كبيرة على عدد من اللاعبين.
عقدة باريس سان جيرمان مستمرة
تظل مواجهات مارسيليا وباريس سان جيرمان واحدة من أبرز مباريات كرة القدم الفرنسية، إذ إن الأرقام في القرن الحادي والعشرين تعكس تفوقًا واضحًا للفريق الباريسي.
وبحسب شبكة "أوبتا" للإحصائيات، خسر مارسيليا 38 مباراة أمام باريس سان جيرمان في جميع المسابقات خلال القرن الحادي والعشرين، مقابل 13 فوزًا و12 تعادلًا، وهو عدد من الهزائم يزيد بـ15 على أي خصم آخر.
وعلى ملعب فيلودروم، لم يحقق مارسيليا سوى فوز واحد في آخر 13 مباراة أمام باريس سان جيرمان في الدوري الفرنسي، مقابل 3 تعادلات و9 هزائم.
وجاء الانتصار الوحيد في هذه السلسلة خلال آخر مواجهة بين الفريقين على ملعب مارسيليا، عندما فاز أصحاب الأرض 1-0 في 22 سبتمبر 2025.
أزمة دفاع مارسيليا
تزداد مشكلات الفريق سوءًا بالنظر إلى أرقامه الدفاعية، إذ استقبل مارسيليا 36 هدفًا في الدوري الفرنسي خلال عام 2026، وهو أسوأ سجل دفاعي في المسابقة، بالتساوي مع نيس قبل انطلاق الجولة الخامسة.
وتكشف هذه الأرقام عن أزمة حقيقية في الخط الخلفي، خاصة مع عدم قدرة النادي على تدعيم صفوفه خلال فترة الانتقالات الصيفية، بسبب القيود المالية.
وفي الوقت نفسه، لم يظهر باريس سان جيرمان بالمستوى الهجومي المعتاد هذا الموسم، رغم امتلاكه واحدًا من أقوى خطوط الهجوم في فرنسا، وهو ما منح مارسيليا فرصة لم يستغلها خلال الكلاسيكو.
غياب الألقاب
يعيش مارسيليا منذ سنوات بعيدة على أمجاده السابقة، بعدما هيمن على كرة القدم الفرنسية في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات.
وكان النادي أول فريق فرنسي يتوج بدوري أبطال أوروبا عام 1993، لكنه لم يفز بلقب الدوري الفرنسي منذ عام 2010، كما يعود آخر ألقابه إلى كأس الرابطة الفرنسية التي أُلغيت لاحقًا عام 2012.
وتراجع مارسيليا بشكل أكبر منذ استحواذ مستثمرين قطريين على باريس سان جيرمان عام 2011، بعدما تحول النادي الباريسي إلى القوة الأبرز في كرة القدم الفرنسية.
وبينما لا تزال مواجهة مارسيليا وباريس سان جيرمان تحمل اسم "الكلاسيكو" وتحظى بأهمية جماهيرية كبيرة، فإن الفارق بين الفريقين اتسع بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة، والآن يجد مارسيليا نفسه أمام مهمة أكثر إلحاحًا من المنافسة على الألقاب، تتمثل في إيقاف نزيف النقاط، ومعالجة أزمته الدفاعية والمالية، وتهدئة غضب جماهيره قبل أن تتحول البداية الكارثية إلى أزمة أكبر خلال الموسم.